الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ حَالِ الْكَافِرِينَ بِهِ ، الْجَاعِلِينَ لَهُ أَنْدَادًا ، وَالزَّاعِمِينَ أَنَّ لَهُ وَلَدًا يَوْمَ وُرُودِهِمْ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ : لَئِنْ كَانُوا فِي الدُّنْيَا عُمْيًا عَنْ إِبْصَارِ الْحَقِّ ، وَالنَّظَرِ إِلَى حُجَجِ اللَّهِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ ، صُمًّا عَنْ سَمَاعِ آيِ كِتَابِهِ ، وَمَا دَعَتْهُمْ إِلَيْهِ رُسُلُ اللَّهِ فِيهَا مِنَ الْإِقْرَارِ بِتَوْحِيدِهِ ، وَمَا بَعَثَ بِهِ أَنْبِيَاءَهُ ، فَمَا أَسْمَعَهُمْ يَوْمَ قُدُومِهِمْ عَلَى رَبِّهِمْ فِي الْآخِرَةِ ، وَأَبْصَرَهُمْ يَوْمَئِذٍ حِينَ لَا يَنْفَعُهُمُ الْإِبْصَارُ وَالسَّمَاعُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ ذَاكَ وَاللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، سَمِعُوا حِينَ لَا يَنْفَعُهُمُ السَّمْعُ ، وَأَبْصَرُوا حِيَنَ لَا يَنْفَعُهُمُ الْبَصَرُ .
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ قَالَ : أَسْمِعْ بِقَوْمٍ وَأَبْصِرْهُمْ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو سُفْيَانَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، قَالَ : ( أَسْمِعْ ) بِحَدِيثِهِمُ الْيَوْمَ ( وَأَبْصِرْ ) كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِمْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا .
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا قَالَ : هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَأَمَّا الدُّنْيَا فَلَا ، كَانَتْ عَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ، وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ فِي الدُّنْيَا; فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَبْصَرُوا وَسَمِعُوا فَلَمْ يَنْتَفِعُوا ، وَقَرَأَ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ . وَقَوْلُهُ لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : لَكِنِ الْكَافِرُونَ الَّذِينَ أَضَافُوا إِلَيْهِ مَا لَيْسَ مِنْ صِفَتِهِ ، وَافْتَرَوْا عَلَيْهِ الْكَذِبَ الْيَوْمَ فِي الدُّنْيَا ، فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ : يَقُولُ : فِي ذَهَابٍ عَنْ سَبِيلِ الْحَقِّ ، وَأَخْذٍ عَلَى غَيْرِ اسْتِقَامَةٍ ، مُبَيِّنٌ أَنَّهُ جَائِرٌ عَنْ طَرِيقِ الرُّشْدِ وَالْهُدَى ، لِمَنْ تَأَمَّلَهُ وَفَكَّرَ فِيهِ ، فَهُدِيَ لِرُشْدِهِ .