الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ فِي كِتَابِنَا الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ ، وَاقْصُصْ عَلَى قَوْمِكَ أَنَّهُ كَانَ مُخْلِصًا . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ : إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا بِكَسْرِ اللَّامِ مِنَ الْمُخْلِصِ ، بِمَعْنَى : إِنَّهُ كَانَ يُخَلِّصُ لِلَّهِ الْعِبَادَةَ ، وَيُفْرِدُهُ بِالْأُلُوهِيَّةِ ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ فِيهَا شَرِيكًا ، وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ خَلَا عَاصِمٍ إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا بِفَتْحِ اللَّامِ مِنْ مُخْلَصٍ ، بِمَعْنَى : إِنَّ مُوسَى كَانَ اللَّهُ قَدْ أَخْلَصَهُ وَاصْطَفَاهُ لِرِسَالَتِهِ ، وجَعَلَهُ نَبِيًّا مُرْسَلًا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي : أَنَّهُ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخْلِصًا عِبَادَةَ اللَّهِ ، مُخْلَصًا لِلرِّسَالَةِ وَالنُّبُوَّةِ ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ الصَّوَابَ .
وَكَانَ رَسُولا يَقُولُ : وَكَانَ لِلَّهِ رَسُولًا إِلَى قَوْمِهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَمَنْ أَرْسَلَهُ إِلَيْهِ نَبِيًّا .