حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا "

) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : لَا يَسْمَعُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فِيهَا لَغْوًا ، وَهُوَ الْهَذْيُ وَالْبَاطِلُ مِنَ الْقَوْلِ وَالْكَلَامِ ( إِلَّا سَلَامًا ) وَهَذَا مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ ، وَمَعْنَاهُ : وَلَكِنْ يَسْمَعُونَ سَلَامًا ، وَهُوَ تَحِيَّةُ الْمَلَائِكَةِ إِيَّاهُمْ . وَقَوْلُهُ وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا يَقُولُ : وَلَهُمْ طَعَامُهُمْ وَمَا يَشْتَهُونَ مِنَ الْمَطَاعِمِ وَالْمَشَارِبِ فِي قَدْرِ وَقْتِ الْبُكْرَةِ وَوَقْتِ الْعَشِيِّ مِنْ نَهَارِ أَيَّامِ الدُّنْيَا ، وَإِنَّمَا يَعْنِي أَنَّ الَّذِي بَيْنَ غَدَائِهِمْ وَعَشَائِهِمْ فِي الْجَنَّةِ قَدْرُ مَا بَيْنَ غَدَاءِ أَحَدِنَا فِي الدُّنْيَا وَعَشَائِهِ ، وَكَذَلِكَ مَا بَيْنَ الْعَشَاءِ وَالْغَدَاءِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا لَيْلَ فِي الْجَنَّةِ وَلَا نَهَارَ ، وَذَلِكَ كَقَوْلِهِ خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ يَعْنِي بِهِ : مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا . كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ ، قَالَ : ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ زُهَيْرَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا قَالَ : لَيْسَ فِي الْجَنَّةِ لَيْلٌ ، هُمْ فِي نُورٍ أَبَدًا ، وَلَهُمْ مِقْدَارُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، يَعْرِفُونَ مِقْدَارَ اللَّيْلِ بِإِرْخَاءِ الْحُجُبِ وَإِغْلَاقِ الْأَبْوَابِ ، وَ يَعْرِفُونَ مِقْدَارَ النَّهَارِ بِرَفْعِ الْحُجُبِ ، وَفَتْحِ الْأَبْوَابِ .

حَدَّثَنَا عَلَيٌّ ، قَالَ : ثَنَا الْوَلِيد ، عَنْ خُلَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، وَذَكَرَ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ ، فَقَالَ : أَبْوَابٌ يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا ، فَتُكَلَّمُ وَتَكَلَّمُ ، فَتُهِمُّهُمُ انْفَتِحِي انْغَلِقِي ، فَتَفْعَلُ . حَدَّثَنِي ابْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : ثَنَا عَامِرُ بْنُ يَسَافٍ ، عَنْ يَحْيَى ، قَالَ : كَانَتِ الْعَرَبُ فِي زَمَانِهِمْ مَنْ وَجَدَ مِنْهُمْ عَشَاءً وَغَدَاءً ، فَذَاكَ النَّاعِمُ فِي أَنْفُسِهِمْ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا : قَدْرُ مَا بَيْنَ غَدَائِكُمْ فِي الدُّنْيَا إِلَى عَشَائِكُمْ . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا قَالَ : كَانَتِ الْعَرَبُ إِذَا أَصَابَ أَحَدُهُمُ الْغَدَاءَ وَالْعَشَاءَ عُجِبَ لَهُ ، فَأَخْبَرَهُمُ اللَّهُ أَنَّ لَهُمْ فِي الْجَنَّةِ بُكْرَةً وَعَشِيًّا ، قَدْرَ ذَلِكَ الْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ .

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : لَيْسَ بُكْرَةً وَلَا عَشِيًّا ، وَلَكِنْ يُؤْتُونَ بِهِ عَلَى مَا كَانُوا يَشْتَهُونَ فِي الدُّنْيَا . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا فِيهَا سَاعَتَانِ بُكْرَةً وَعَشِيًّا ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُمْ لَيْسَ ثَمَّ لَيْلٌ ، إِنَّمَا هُوَ ضَوْءٌ وَنُورٌ .

القراءات1 آية
سورة مريم آية 621 قراءة

﴿ لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلا سَلامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    عَلَى أَثَرِي قرأ رويس بكسر الهمزة وسكون الثاء وغيره بفتحهما . أَفَطَالَ فيه لورش تفخيم اللام وترقيقها . أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ أجمعوا على كسر حاء يحل . بِمَلْكِنَا قرأ المدنيان وعاصم بفتح الميم والأخوان وخلف بضمها والباقون بكسرها . حُمِّلْنَا قرأ المدنيان والمكي والشامي وحفص ورويس بضم الحاء وكسر الميم مشددة والباقون بفتح الحاء والميم مخففة . إِلَيْهِمْ ، عَنْهُ ، فِيهِ ، أَيْدِيهِمْ جلي . تَتَّبِعَنِ قرأ نافع والبصري بإثبات الياء وصلا وحذفها وقفا والمكي ويعقوب بإثباتها في الحالين وأبو جعفر بإثباتها مفتوحة في الوصل ساكنة في الوقف والباقون بحذفها في الحالين . يَا ابْنَ أُمَّ قرأ الشامي وشعبة والأخوان وخلف بكسر الميم والباقون بفتحها ، ولحمزة فيه التسهيل لا غير لكونه موصولا . وَلا بِرَأْسِي إِنِّي فتح الياء المدنيان والبصري وأسكنها غيرهم وأبدل الهمز مطلقا أبو جعفر والسوسي وفي الوقف حمزة . يَبْصُرُوا بِهِ قرأ الأخوان وخلف بتاء الخطاب والباقون بياء الغيبة . لَنْ تُخْلَفَهُ قرأ المكي والبصريان بكسر اللام والباقون بفتحها . لَنُحَرِّقَنَّهُ قرأ ابن وردان بفتح النون وإسكان الحاء وضم الراء مخففة وابن جماز بضم النون وإسكان الحاء وكسر الراء مخففة والباقون بضم النون وفتح الحاء وكسر الراء مشددة . وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا . لورش خمسة أوجه . قصر البدل وعليه التفخيم والترقيق في ذِكْرًا ، وعلى المد الوجهان وعلى التوسط التفخيم لا غير . وِزْرًا * خَالِدِينَ فِيهِ . التفخيم والترقيق لورش والإخفاء لأبي جعفر . يُنْفَخُ قرأ أبو عمرو بنون مفتوحة مع ضم الفاء والباقون بياء مضمومة في مكان النون مع فتح الفاء . عِلْمًا آخر الربع . الممال " رءوس الآي الممالة يَا مُوسَى ، لِتَرْضَى ، <آية الآية="88" السورة="طه" ر

موقع حَـدِيث