الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا "
) ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : ثُمَّ لَنَأْخُذَنَّ مِنْ كُلِّ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ أَشَدُّهُمْ عَلَى اللَّهِ عُتُوًّا ، وَتَمَرُّدًا فَلَنَبْدَأَنَّ بِهِمْ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ ، عَنْ أَبِي أَلِأَحْوَصِ ﴿ثُمَّ لَنَنْـزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا ﴾ قَالَ : نَبْدَأُ بِالْأَكَابِرِ فَالْأَكَابِرِ جُرْمًا .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ ﴿ثُمَّ لَنَنْـزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا ﴾ يَقُولُ : أَيَهُمُّ أَشَدُّ لِلرَّحْمَنِ مَعْصِيَةً ، وَهِيَ مَعْصِيَتُهُ فِي الشِّرْكِ . حَدَّثَنِي عَلَيٌّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : ثَنَا مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلَيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا يَقُولُ : عَصِيًّا . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ قَالَ : أُمَّةٌ .
وَقَوْلُهُ ( عِتِيًّا ) قَالَ : كُفْرًا . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ ، وَزَادَ فِيهِ ابْنُ جُرَيْجٍ : فَلَنَبْدَأَنَّ بِهِمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالشِّيعَةُ هُمُ الْجَمَاعَةُ الْمُتَعَاوِنُونَ عَلَى الْأَمْرِ مِنَ الْأُمُورِ ، يُقَالُ مِنْ ذَلِكَ : تَشَايَعَ الْقَوْمُ : إِذَا تَعَاوَنُوا; وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ لِلرَّجُلِ الشُّجَاعِ : إِنَّهُ لَمُشَيَّعٌ : أَيْ مُعَانٌ ، فَمَعْنَى الْكَلَامِ : ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ جَمَاعَةٍ تَشَايَعَتْ عَلَى الْكُفْرِ بِاللَّهِ ، أَشَدَّهُمْ عَلَى اللَّهِ عُتُوًّا ، فَلَنَبْدَأَنَّ بِإِصْلَائِهِ جَهَنَّمَ .
وَالتَّشَايُعُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ : التَّفَرُّقُ; وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ : وَكَانُوا شِيَعًا يَعْنِي : فِرَقًا; وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ أَوْ سَعْدٍ ; إِنِّي أَكْرَهُ أَنَّ آتِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَقُولُ : شَيَّعْتَ بَيْنَ أُمَّتِي ، بِمَعْنَى : فَرَّقْتَ .