الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ نَنَزِعُهُمْ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَوْلَاهُمْ بِشِدَّةِ الْعَذَابِ ، وَأَحَقَّهُمْ بِعَظِيمِ الْعُقُوبَةِ . وَذُكِرَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ﴿ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا ﴾ قَالَ : أَوْلَى بِالْخُلُودِ فِي جَهَنَّمَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَوْلٌ لَا مَعْنَى لَهُ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ أَنَّ الَّذِينَ يَنْزِعُهُمْ مَنْ كُلِّ شِيعَةٍ مِنَ الْكَفَرَةِ أَشَدُّهمْ كُفْرًا ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا كَافِرَ بِاللَّهِ إِلَّا مُخَلَّدٌ فِي النَّارِ ، فَلَا وَجْهَ ، وَجَمِيعُهُمْ مُخَلَّدُونَ فِي جَهَنَّمَ ، لِأَنْ يُقَالَ : ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينِ هُمْ أَحَقُّ بِالْخُلُودِ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُخَلَّدِينَ ، وَلَكِنَّ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا .
وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينِ هُمْ أَوْلَى بِبَعْضِ طَبَقَاتِ جَهَنَّمَ صِلِيًّا . وَالصِّلِيُّ : مَصْدَرُ صَلِيَتْ تَصْلَى صِلِيًّا ، وَالصِّلِيُّ : فُعُولٌ ، وَلَكِنَّ وَاوَهَا انْقَلَبَتْ يَاءً فَأُدْغِمَتْ فِي الْيَاءِ الَّتِي بَعْدَهَا الَّتِي هِيَ لَامُ الْفِعْلِ ، فَصَارَتْ يَاءً مُشَدَّدَةً .