الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : ( ثُمَّ نُنَجِّي ) مِنَ النَّارِ بَعْدَ وُرُودِ جَمِيعِهِمْ إِيَّاهَا ، ( الَّذِينَ اتَّقَوْا ) فَخَافُوهُ ، بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَنَدَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ، فَعَبَدُوا غَيْرَ اللَّهِ ، وَعَصَوْا رَبَّهُمْ ، وَخَالَفُوا أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ فِي النَّارِ جِثِيًّا ، يَقُولُ : بُرُوكًا عَلَى رُكَبِهِمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا عَلَى رُكَبِهِمْ .
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا عَلَى رُكَبِهِمْ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا قَالَ : الْجِثِيُّ : شَرُّ الْجُلُوسِ ، لَا يَجْلِسُ الرَّجُلُ جَاثِيًا إِلَّا عِنْدَ كَرْبٍ يَنْزِلُ بِهِ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا ﴾ إِنَّ النَّاسَ وَرَدُوا جَهَنَّمَ وَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَأَضَاءَتْ لَهُمْ حَسَنَاتُهُمْ ، فَأُنْجُوا مِنْهَا .
وَأَمَّا الْكُفَّارُ فَأَوْبَقَتْهُمْ أَعْمَالُهُمْ ، وَاحْتَبَسُوا بِذُنُوبِهِمْ .