حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ . . . "

) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : ( وَإِذَا تُتْلَى ) عَلَى النَّاسِ ( آيَاتُنَا ) الَّتِي أَنْزَلْنَاهَا عَلَى رَسُولِنَا مُحَمَّدٍ ( بَيِّنَاتٍ ) ، يَعْنِي وَاضِحَاتٍ لِمَنْ تَأَمَّلَهَا وَفَكَّرَ فِيهَا أَنَّهَا أَدِلَّةٌ عَلَى مَا جَعَلَهَا اللَّهُ أَدِلَّةً عَلَيْهِ لِعِبَادِهِ ، ( قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) بِاللَّهِ وَبِكِتَابِهِ وَآيَاتِهِ ، وَهُمْ قُرَيْشٌ ، ( لِلَّذِينَ آمَنُوا ) فَصَدَّقُوا بِهِ ، وَهُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا يَعْنِي بِالْمَقَامِ : مَوْضِعَ إِقَامَتِهِمْ ، وَهِيَ مَسَاكِنُهُمْ وَمَنَازِلُهُمْ وَأَحْسَنُ نَدِيًّا وَهُوَ الْمَجْلِسُ ، يُقَالُ مِنْهُ : نَدَوْتُ الْقَوْمَ أَنَدُوهُمْ نَدْوًا : إِذَا جَمَعْتُهُمْ فِي مَجْلِسٍ ، وَيُقَالُ : هُوَ فِي نَدِيِّ قَوْمِهِ وَفِي نَادِيهِمْ : بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَمِنَ النَّدِيِّ قَوْلُ حَاتِمٍ : وَدُعِيتُ فِي أُولِي النَّدِيِّ وَلَمْ يُنْظَرْ إِلَيَّ بِأَعْيُنٍ خُزْرِ وَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ : وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ ، قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينِ آمَنُوا : أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ مِنَّا وَمِنْكُمْ أَوْسَعُ عَيْشًا ، وَأَنْعَمُ بَالًا وَأَفْضَلُ مَسْكَنًا ، وَأَحْسَنُ مَجْلِسًا ، وَأَجْمَعُ عَدَدًا وَغَاشِيَةً فِي الْمَجْلِسِ ، نَحْنُ أَمْ أَنْتُمْ؟ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا مُؤَمَّلٌ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا قَالَ : الْمَقَامُ : الْمَنْزِلُ ، وَالنَّدِيُّ : الْمَجْلِسُ . حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبَى ظَبْيَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمِثْلِهِ .

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا قَالَ : الْمَقَامُ : الْمَسْكَنُ ، وَالنَّدِيُّ ، الْمَجْلِسُ وَالنِّعْمَةُ وَالْبَهْجَةُ الَّتِي كَانُوا فِيهَا ، وَهُوَ كَمَا قَالَ اللَّهُ لِقَوْمِ فِرْعَوْنَ ، حِينَ أَهْلَكَهُمْ وَقَصَّ شَأْنَهُمْ فِي الْقُرْآنِ فَقَالَ ﴿كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ٢٥ وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ ٢٦ وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ فَالْمَقَامُ : الْمَسْكَنُ وَالنَّعِيمُ ، وَالنَّدِيُّ : الْمَجْلِسُ وَالْمَجْمَعُ الَّذِي كَانُوا يَجْتَمِعُونَ فِيهِ ، وَقَالَ اللَّهُ فِيمَا قَصَّ عَلَى رَسُولِهِ فِي أَمْرِ لُوطٍ إِذْ قَالَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْمَجْلِسَ : النَّادِيَ . حَدَّثَنِي عَلَيٌّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلَيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ وَأَحْسَنُ نَدِيًّا يَقُولُ : مَجْلِسًا . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ قَالَ : قُرَيْشٌ تَقُولُهَا لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَحْسَنُ نَدِيًّا قَالَ : مَجَالِسُهُمْ ، يَقُولُونَهُ أَيْضًا .

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، نَحْوَهُ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا رَأَوْا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَيْشِهِمْ خُشُونَةٌ ، وَفِيهِمْ قَشَافَةٌ ، فَعَرَّضَ أَهْلُ الشِّرْكِ بِمَا تَسْمَعُونَ . قَوْلُهُ وَأَحْسَنُ نَدِيًّا يَقُولُ : مَجْلِسًا .

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا قَالَ : النَّدِيُّ ، الْمَجْلِسُ ، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ قَالَ : مَجْلِسُهُ .

موقع حَـدِيث