الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا "
) ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا ﴾( 86 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : يَوْمَ نَجْمَعُ الَّذِينَ اتَّقَوْا فِي الدُّنْيَا فَخَافُوا عِقَابَهُ ، فَاجْتَنَبُوا لِذَلِكَ مَعَاصِيَهُ ، وَأَدَّوُا فَرَائِضَهُ - إِلَى رَبِّهِمْ ( وَفْدًا ) يَعْنِي بِالْوَفْدِ : الرُّكْبَانَ ، يُقَالُ : وَفَدْتُ عَلَى فُلَانٍ : إِذَا قَدِمْتُ عَلَيْهِ ، وَأَوْفَدَ الْقَوْمُ وَفْدًا عَلَى أَمِيرِهِمْ ، إِذَا بَعَثُوا قِبَلَهُمْ بَعْثًا . وَالْوَفْدُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَعْنَى الْجَمْعِ ، وَلَكِنَّهُ وَاحِدٌ ، لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ وَاحِدُهُمْ وَافِدٌ ، وَقَدْ يُجْمَعُ الْوَفْدُ الْوُفُودَ ، كَمَا قَالَ بَعْضُ بَنِي حَنِيفَةَ : إِنِّي لَمُمْتَدِحٌ فَمَا هُوَ صَانِعٌ رَأْسُ الْوُفُودِ مُزَاحِمُ بْنُ جِسَاسِ وَقَدْ يَكُونُ الْوُفُودُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ جَمْعَ وَافِدٍ ، كَمَا الْجُلُوسُ جَمْعُ جَالِسٍ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَلَيٍّ ، فِي قَوْلِهِ ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا ﴾ قَالَ : أَمَا وَاللَّهِ مَا يُحْشَرُ الْوَفْدُ عَلَى أَرْجُلِهِمْ ، وَلَا يُسَاقُونَ سَوْقًا ، وَلَكِنَّهُمْ يُؤْتَوْنَ بِنُوقٍ لَمْ يَرَ الْخَلَائِقُ مِثْلَهَا ، عَلَيْهَا رِحَالُ الذَّهَبِ ، وَأَزِمَتُّهَا الزَّبَرْجَدُ ، فَيَرْكَبُونَ عَلَيْهَا حَتَّى يَضْرِبُوا أَبْوَابَ الْجَنَّةِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا ﴾ قَالَ : عَلَى الْإِبِلِ . حَدَّثَنَا عَلَيٌّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : ثَنَا مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلَيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا ﴾ يَقُولُ : رُكْبَانًا .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ بَشِيرٍ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ ، قَالَ : إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ اسْتَقْبَلَهُ أَحْسَنَ صُورَةً ، وَأَطْيَبَهَا رِيحًا ، فَيَقُولُ : هَلْ تَعْرِفُنِي؟ فَيَقُولُ : لَا إِلَّا أَنَّ اللَّهَ طَيِّبَ رِيحَكَ وَحَسَّنَ صُورَتَكَ ، فَيَقُولُ : كَذَلِكَ كُنْتُ فِي الدُّنْيَا أَنَا عَمَلُكُ الصَّالِحُ طَالَمَا رَكِبْتُكَ فِي الدُّنْيَا ، فَارْكَبْنِي أَنْتَ الْيَوْمَ ، وَتَلَا ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا ﴾. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا قَالَ : وَفْدًا إِلَى الْجَنَّةِ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، فِي قَوْلِهِ ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا ﴾ قَالَ : عَلَى النَّجَائِبِ .
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا ﴾ قَالَ : عَلَى الْإِبِلِ النُّوقِ . وَقَوْلُهُ ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَنَسُوقُ الْكَافِرِينَ بِاللَّهِ الَّذِينَ أَجْرَمُوا إِلَى جَهَنَّمَ عِطَاشًا ، وَالْوِرْدُ : مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : وَرَدْتُ كَذَا أَرِدُهُ وِرْدًا ، وَلِذَلِكَ لَمْ يُجْمَعْ ، وَقَدْ وُصِفَ بِهِ الْجَمْعُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلَيٌّ ، قَالَ : ثَنِي عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلَيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا ﴾ يَقُولُ : عِطَاشًا . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا ﴾ قَالَ : عِطَاشًا . حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ وَالْفَضْلُ بْنُ صَبَّاحٍ ، قَالَا ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا ﴾ قَالَ : عِطَاشًا .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا قَالَ : ظِمَاءٌ إِلَى النَّارِ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا ﴾ سُوقُوا إِلَيْهَا وَهُمْ ظُمْءٌ عِطَاشٌ .
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا ﴾ قَالَ : عِطَاشًا .