حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا "

) ﴿فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ( 84 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَمْ تَرَ يَا مُحَمَّدُ أَنَا أَرْسَلَنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى أَهْلِ الْكُفْرِ بِاللَّهِ ( تَؤُزُّهُمْ ) يَقُولُ : تُحَرِّكُهُمْ بِالْإِغْوَاءِ وَالْإِضْلَالِ ، فَتُزْعِجُهُمْ إِلَى مَعَاصِي اللَّهِ ، وَتُغْرِيهِمْ بِهَا حَتَّى يُوَاقِعُوهَا ( أَزًّا ) إِزْعَاجًا وَإِغْوَاءً . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا عَلَيٌّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلَيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : ( أَزًّا ) يَقُولُ : تُغْرِيهِمْ إِغْرَاءً .

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : تَؤُزُّ الْكَافِرِينَ إِغْرَاءً فِي الشِّرْكِ : امْضِ امْضِ فِي هَذَا الْأَمْرِ ، حَتَّى تُوقِعَهُمْ فِي النَّارِ ، امْضُوا فِي الْغَيِّ امْضُوا . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو إِدْرِيسَ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، فِي قَوْلِهِ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا قَالَ : تُغْرِيهِمْ إِغْرَاءً . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا قَالَ : تُزْعِجُهُمْ إِزْعَاجًا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ .

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عَثْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا قَالَ : تُزْعِجُهُمْ إِلَى مَعَاصِي اللَّهِ إِزْعَاجًا . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا قَالَ تُزْعِجُهُمْ إِزْعَاجًا فِي مَعَاصِي اللَّهِ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا فَقَرَأَ ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ قَالَ : تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ، قَالَ : تُشْلِيهِمْ إِشْلَاءً عَلَى مَعَاصِي اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، وَتُغْرِيهِمْ عَلَيْهَا ، كَمَا يُغْرِي الْإِنْسَانُ الْآخَرَ عَلَى الشَّيْءِ ، يُقَالُ مِنْهُ : أزَزْتُ فُلَانًا بِكَذَا ، إِذَا أَغْرَيْتُهُ بِهِ أَؤُزُّهُ أَزًّا وَأَزِيزًا ، وَسَمِعَتْ أَزِيزَ الْقِدْرِ : وَهُوَ صَوْتُ غَلَيَانِهَا عَلَى النَّارِ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي ، وَلِجَوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ .

وَقَوْلُهُ ﴿فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا يَقُولُ عَزَّ ذِكْرُهُ : فَلَا تَعْجَلْ عَلَى هَؤُلَاءِ الْكَافِرِينَ بِطَلَبِ الْعَذَابِ لَهُمْ وَالْهَلَاكِ ، يَا مُحَمَّدُ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ، يَقُولُ : فَإِنَّمَا نُؤَخِّرُ إِهْلَاكَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا ، وَنَحْنُ نَعُدُّ أَعْمَالَهُمْ كُلَّهَا وَنُحْصِيهَا حَتَّى أَنْفَاسَهُمْ لِنُجَازِيَهُمْ عَلَى جَمِيعِهَا ، وَلَمْ نَتْرُكْ تَعْجِيلَ هَلَاكِهِمْ لِخَيْرٍ أَرَدْنَاهُ بِهِمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا عَلَيٌّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلَيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ ، إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا يَقُولُ : أَنْفَاسُهُمُ الَّتِي يَتَنَفَّسُونَ فِي الدُّنْيَا ، فَهِيَ مَعْدُودَةٌ كَسِنِّهِمْ وَآجَالِهِمْ .

موقع حَـدِيث