حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا "

) ﴿كَلا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ( 82 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَاتَّخَذَ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مَنْ قَوْمِكَ آلِهَةً يَعْبُدُونَهَا مَنْ دُونِ اللَّهِ ، لِتَكُونَ هَؤُلَاءِ الْآلِهَةُ لَهُمْ عِزًّا ، يَمْنَعُونَهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ، وَيَتَّخِذُونَ عِبَادَتَهُمُوهَا عِنْدَ اللَّهِ زُلْفَى ، وَقَوْلُهُ : ( كَلَّا ) يَقُولُ عَزَّ ذِكْرُهُ : لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا ظَنُّوا وَأَمَلُوا مِنْ هَذِهِ الْآلِهَةِ الَّتِي يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ ، فِي أَنَّهَا تُنْقِذُهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ، وَتُنْجِيهِمْ مِنْهُ ، وَمِنْ سُوءٍ إِنْ أَرَادَهُ بِهِمْ رَبُّهُمْ . وَقَوْلُهُ : سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ يَقُولُ عَزَّ ذِكْرُهُ : وَلَكِنْ سَيَكْفُرُ الْآلِهَةُ فِي الْآخِرَةِ بِعِبَادَةِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِيَّاهَا ، وَكُفْرُهُمْ بِهَا قِيلُهُمْ لِرَبِّهِمْ : تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ ، فَجَحَدُوا أَنْ يَكُونُوا عَبَدُوهُمْ أَوْ أَمَرُوهُمْ بِذَلِكَ ، وَتَبَرَّءُوا مِنْهُمْ ، وَذَلِكَ كُفْرُهُمْ بِعِبَادَتِهِمْ . وَأَمَّا قَوْلُهُ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَتَكُونُ آلِهَتُهُمْ عَلَيْهِمْ عَوْنًا ، وَقَالُوا : الضِّدُّ : الْعَوْنُ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا عَلَيٌّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلَيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا يَقُولُ : أَعْوَانًا . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ح ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا قَالَ : عَوْنًا عَلَيْهِمْ تُخَاصِمُهُمْ وَتُكَذِّبُهُمْ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا قَالَ : أَوْثَانُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي النَّارِ .

وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِالضِّدِّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : الْقُرَنَاءَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا يَقُولُ : يَكُونُونَ عَلَيْهِمْ قُرَنَاءَ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا قُرَنَاءُ فِي النَّارِ ، يَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَيَتَبَرَّأُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ .

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ ( ضِدًّا ) قَالَ : قُرَنَاءُ فِي النَّارِ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى الضِّدِّ هَاهُنَا : الْعَدُوُّ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا قَالَ : أَعْدَاءٌ .

وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى الضِّدِّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : الْبَلَاءُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا قَالَ : يَكُونُونَ عَلَيْهِمْ بَلَاءً . الضِّدُّ : الْبَلَاءُ ، وَالضِّدُّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ : هُوَ الْخِلَافُ ، يُقَالُ : فُلَانٌ يُضَادُّ فُلَانًا فِي كَذَا ، إِذَا كَانَ يُخَالِفُهُ فِي صَنِيعِهِ ، فَيُفْسِدُ مَا أَصْلَحَهُ ، وَيُصْلِحُ مَا أَفْسَدَهُ ، وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ ، وَكَانَتْ آلِهَةُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ يَتَبَرَّءُونَ مِنْهُمْ ، وَيَنْتَفُونَ يَوْمَئِذٍ ، صَارُوا لَهُمْ أَضْدَادًا ، فَوُصِفُوا بِذَلِكَ .

وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ تَوْحِيدِ الضِّدِّ ، وَهُوَ صِفَةٌ لِجَمَاعَةٍ . فَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّيِ الْبَصْرَةِ يَقُولُ : وَاحَدٌ لِأَنَّهُ يَكُونُ جَمَاعَةً ، وَوَاحِدًا مِثْلُ الرَّصْدِ وَالْأَرْصَادِ . قَالَ : وَيَكُونُ الرَّصْدُ أَيْضًا لِجَمَاعَةٍ .

وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّيِ الْكُوفَةِ وَاحَدٌ ، لِأَنَّ مَعْنَاهُ عَوْنًا ، وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا نَهِيكٍ كَانَ يَقْرَأُ ذَلِكَ . كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا نَهِيكٍ الْأَزْدِيَّ يَقْرَأُ كَلا سَيَكْفُرُونَ يَعْنِي الْآلِهَةَ كُلَّهَا أَنَّهُمْ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ .

القراءات2 آية
سورة مريم آية 811 قراءة

﴿ وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    عَلَى أَثَرِي قرأ رويس بكسر الهمزة وسكون الثاء وغيره بفتحهما . أَفَطَالَ فيه لورش تفخيم اللام وترقيقها . أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ أجمعوا على كسر حاء يحل . بِمَلْكِنَا قرأ المدنيان وعاصم بفتح الميم والأخوان وخلف بضمها والباقون بكسرها . حُمِّلْنَا قرأ المدنيان والمكي والشامي وحفص ورويس بضم الحاء وكسر الميم مشددة والباقون بفتح الحاء والميم مخففة . إِلَيْهِمْ ، عَنْهُ ، فِيهِ ، أَيْدِيهِمْ جلي . تَتَّبِعَنِ قرأ نافع والبصري بإثبات الياء وصلا وحذفها وقفا والمكي ويعقوب بإثباتها في الحالين وأبو جعفر بإثباتها مفتوحة في الوصل ساكنة في الوقف والباقون بحذفها في الحالين . يَا ابْنَ أُمَّ قرأ الشامي وشعبة والأخوان وخلف بكسر الميم والباقون بفتحها ، ولحمزة فيه التسهيل لا غير لكونه موصولا . وَلا بِرَأْسِي إِنِّي فتح الياء المدنيان والبصري وأسكنها غيرهم وأبدل الهمز مطلقا أبو جعفر والسوسي وفي الوقف حمزة . يَبْصُرُوا بِهِ قرأ الأخوان وخلف بتاء الخطاب والباقون بياء الغيبة . لَنْ تُخْلَفَهُ قرأ المكي والبصريان بكسر اللام والباقون بفتحها . لَنُحَرِّقَنَّهُ قرأ ابن وردان بفتح النون وإسكان الحاء وضم الراء مخففة وابن جماز بضم النون وإسكان الحاء وكسر الراء مخففة والباقون بضم النون وفتح الحاء وكسر الراء مشددة . وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا . لورش خمسة أوجه . قصر البدل وعليه التفخيم والترقيق في ذِكْرًا ، وعلى المد الوجهان وعلى التوسط التفخيم لا غير . وِزْرًا * خَالِدِينَ فِيهِ . التفخيم والترقيق لورش والإخفاء لأبي جعفر . يُنْفَخُ قرأ أبو عمرو بنون مفتوحة مع ضم الفاء والباقون بياء مضمومة في مكان النون مع فتح الفاء . عِلْمًا آخر الربع . الممال " رءوس الآي الممالة يَا مُوسَى ، لِتَرْضَى ، <آية الآية="88" السورة="طه" ر

سورة مريم آية 821 قراءة

﴿ كَلا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    عَلَى أَثَرِي قرأ رويس بكسر الهمزة وسكون الثاء وغيره بفتحهما . أَفَطَالَ فيه لورش تفخيم اللام وترقيقها . أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ أجمعوا على كسر حاء يحل . بِمَلْكِنَا قرأ المدنيان وعاصم بفتح الميم والأخوان وخلف بضمها والباقون بكسرها . حُمِّلْنَا قرأ المدنيان والمكي والشامي وحفص ورويس بضم الحاء وكسر الميم مشددة والباقون بفتح الحاء والميم مخففة . إِلَيْهِمْ ، عَنْهُ ، فِيهِ ، أَيْدِيهِمْ جلي . تَتَّبِعَنِ قرأ نافع والبصري بإثبات الياء وصلا وحذفها وقفا والمكي ويعقوب بإثباتها في الحالين وأبو جعفر بإثباتها مفتوحة في الوصل ساكنة في الوقف والباقون بحذفها في الحالين . يَا ابْنَ أُمَّ قرأ الشامي وشعبة والأخوان وخلف بكسر الميم والباقون بفتحها ، ولحمزة فيه التسهيل لا غير لكونه موصولا . وَلا بِرَأْسِي إِنِّي فتح الياء المدنيان والبصري وأسكنها غيرهم وأبدل الهمز مطلقا أبو جعفر والسوسي وفي الوقف حمزة . يَبْصُرُوا بِهِ قرأ الأخوان وخلف بتاء الخطاب والباقون بياء الغيبة . لَنْ تُخْلَفَهُ قرأ المكي والبصريان بكسر اللام والباقون بفتحها . لَنُحَرِّقَنَّهُ قرأ ابن وردان بفتح النون وإسكان الحاء وضم الراء مخففة وابن جماز بضم النون وإسكان الحاء وكسر الراء مخففة والباقون بضم النون وفتح الحاء وكسر الراء مشددة . وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا . لورش خمسة أوجه . قصر البدل وعليه التفخيم والترقيق في ذِكْرًا ، وعلى المد الوجهان وعلى التوسط التفخيم لا غير . وِزْرًا * خَالِدِينَ فِيهِ . التفخيم والترقيق لورش والإخفاء لأبي جعفر . يُنْفَخُ قرأ أبو عمرو بنون مفتوحة مع ضم الفاء والباقون بياء مضمومة في مكان النون مع فتح الفاء . عِلْمًا آخر الربع . الممال " رءوس الآي الممالة يَا مُوسَى ، لِتَرْضَى ، <آية الآية="88" السورة="طه" ر

موقع حَـدِيث