الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا "
) ﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا ﴾( 80 ) يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ ( كَلَّا ) : لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ، مَا اطَّلَعَ الْغَيْبَ ، فَعَلِمَ صِدْقَ مَا يَقُولُ ، وَحَقِيقَةَ مَا يَذْكُرُ ، وَلَا اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ ، بَلْ كَذَّبَ وَكَفَرَ ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ : أَيْ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ هَذَا الْكَافِرُ بِرَبِّهِ ، الْقَائِلُ ( لَأُوتَيَنَّ ) فِي الْآخِرَةِ ( مَالًا وَوَلَدًا ) وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا يَقُولُ : وَنَزِيدُهُ مِنَ الْعَذَابِ فِي جَهَنَّمَ بِقِيلِهِ الْكَذِبَ وَالْبَاطِلَ فِي الدُّنْيَا ، زِيَادَةً عَلَى عَذَابِهِ بِكُفْرِهِ بِاللَّهِ . وَقَوْلُهُ وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ يَقُولُ عَزَّ ذِكْرُهُ : وَنَسْلُبُ هَذَا الْقَائِلَ : لَأُوتَيَنَّ فِي الْآخِرَةِ مَالًا وَوَلَدًا ، مَالَهُ وَوَلَدَهُ ، وَيَصِيرُ لَنَا مَالُهُ وَوَلَدُهُ دُونَهُ ، وَيَأْتِينَا هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا ، وَحْدَهُ لَا مَالَ مَعَهُ وَلَا وَلَدَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ح ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ مَالَهُ وَوَلَدَهُ ، وَذَلِكَ الَّذِي قَالَ العاصُ بْنُ وَائِلٍ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ ﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا ﴾ لَا مَالَ لَهُ وَلَا وَلَدَ .
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ قَالَ : مَا عِنْدَهُ ، وَهُوَ قَوْلُهُ لأُوتَيَنَّ مَالا وَوَلَدًا وَفِي حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ : وَنَرِثُهُ مَا عِنْدَهُ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ قَالَ : مَا جَمَعَ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَمِلَ فِيهَا وَيَأْتِينَا فَرْدًا قَالَ : فَرْدًا مِنْ ذَلِكَ ، لَا يَتْبَعُهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ . حَدَّثَنِي عَلَيٌّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلَيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ : نَرِثُهُ