حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى "

) ﴿قَالا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى ( 45 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِمُوسَى وَهَارُونَ : فَقُولَا لِفِرْعَوْنَ قَوْلًا لَيِّنًا ، ذُكِرَ أَنَّ الْقَوْلَ اللَّيِّنَ الَّذِي أَمَرَهُمَا اللَّهُ أَنْ يَقُولَاهُ لَهُ هُوَ أَنْ يُكَنِّيَاهُ . حَدَّثَنِي جَعْفَرُ ابْنُ ابْنَةِ إِسْحَاقَ بْنِ يُوسُفَ الْأَزْرَقِ قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ عَنِ السُّدِّيِّ : فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا قَالَ : كَنِّيَاهُ . وَقَوْلُهُ لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ ( لَعَلَّهُ ) فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَاهَا هَاهُنَا الِاسْتِفْهَامُ ، كَأَنَّهُمْ وَجَّهُوا مَعْنَى الْكَلَامِ إِلَى : فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا ، فَانْظُرَا هَلْ يَتَذَكَّرُ وَيُرَاجِعُ أَوْ يَخْشَى اللَّهَ فَيَرْتَدِعُ عَنْ طُغْيَانِهِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : ثَنَا مُعَاوِيَةُ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى يَقُولُ : هَلْ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى لَعَلَّ هَاهُنَا كَيْ . وَوَجَّهُوا مَعْنَى الْكَلَامِ إِلَى ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَادْعُوَاهُ وَعِظَاهُ لِيَتَذَكَّرَ أَوْ يَخْشَى ، كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ : اعْمَلْ عَمَلَكَ لَعَلَّكَ تَأْخُذُ أَجْرَكَ ، بِمَعْنَى : لِتَأْخُذْ أَجْرَكَ ، وَافْرُغْ مِنْ عَمَلِكَ لَعَلَّنَا نَتَغَدَّى ، بِمَعْنَى : لِنَتَغَدَّى ، أَوْ حَتَّى نَتَغَدَّى ، وَلِكِلَا هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ وَجْهٌ حَسَنٌ ، وَمَذْهَبٌ صَحِيحٌ .

وَقَوْلُهُ قَالا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَالَ مُوسَى وَهَارُونُ : رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ فِرْعَوْنَ إِنْ نَحْنُ دَعَوْنَاهُ إِلَى مَا أَمَرْتَنَا أَنْ نَدْعُوَهُ إِلَيْهِ ، أَنْ يَعْجَلَ عَلَيْنَا بِالْعُقُوبَةِ ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ : فَرَطَ مِنِّي إِلَى فُلَانٍ أَمْرٌ ، إِذَا سَبَقَ مِنْهُ ذَلِكَ إِلَيْهِ ، وَمِنْهُ : فَارِطُ الْقَوْمِ ، وَهُوَ الْمُتَعَجِّلُ الْمُتَقَدِّمُ أَمَامَهُمْ إِلَى الْمَاءِ أَوِ الْمَنْزِلِ كَمَا قَالَ الرَّاجِزُ : قَدْ فَرَطَ الْعِلْجُ عَلَيْنَا وَعَجِلْ وَأَمَّا الْإِفْرَاطُ : فَهُوَ الْإِسْرَافُ وَالْإِشْطَاطُ وَالتَّعَدِّي ، يُقَالُ مِنْهُ : أَفْرَطْتَ فِي قَوْلِكَ : إِذَا أَسْرَفَ فِيهِ وَتَعَدَّى . وَأَمَّا التَّفْرِيطُ : فَإِنَّهُ التَّوَانِي ، يُقَالُ مِنْهُ : فَرَّطْتُ فِي هَذَا الْأَمْرِ حَتَّى فَاتَ : إِذَا تَوَانَى فِيهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا قَالَ : عُقُوبَةً مِنْهُ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى قَالَ : نَخَافُ أَنْ يُعَجِّلَ عَلَيْنَا إِذْ نُبَلِّغُهُ كَلَامَكَ أَوْ أَمْرَكَ ، يَفْرُطُ وَيَعْجَلُ .

وَقَرَأَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى .

القراءات2 آية
سورة طه آية 441 قراءة

﴿ فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    إِنِّي إِلَهٌ فتح الياء المدنيان والبصري وأسكنها غيرهم . أَوَلَمْ يَرَ قرأ المكي بحذف الواو والباقون بإثباتها . مِتَّ كسر الميم نافع وحفص والأخوان وخلف ، وضمها غيرهم . تُرْجَعُونَ قرأ يعقوب بفتح التاء وكسر الجيم ، والباقون بضم التاء وفتح الجيم . هُزُوًا ، كَافِرُونَ ، وُجُوهِهِمُ النَّارَ ، تَأْتِيهِمْ ، يَسْتَهْزِئُونَ ، أُنْذِرُكُمْ ، تُظْلَمُ ، مِنْ خَرْدَلٍ الدُّعَاءَ إِذَا ، ذِكْرٌ ، مُنْكِرُونَ جلي . تَسْتَعْجِلُونِ أثبت الياء في الحالين يعقوب وحذفها غيره كذلك . وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ كسر الدال وصلا البصريان وعاصم وحمزة وضمها غيرهم وأبدل أبو جعفر الهمزة ياء مفتوحة وصلا وساكنة وقفا ، ووقف عليه حمزة وهشام بإبدال الهمزة ياء ساكنة . يَكْلَؤُكُمْ وقف عليه حمزة بالتسهيل فقط . طَالَ فيه لورش تفخيم اللام وترقيقها ، والأول أرجح . وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ قرأ الشامي بتاء فوقية مضمومة وكسر الميم ونصب ميم الصم والباقون يسمع بياء تحتية مفتوحة وفتح الميم ورفع ميم الصم . مِثْقَالَ قرأ المدنيان برفع اللام والباقون بنصبها . وَضِيَاءً قرأ قنبل بهمزة مفتوحة بعد الضاد ، والباقون بياء مفتوحة في مكان الهمزة . وَذِكْرًا فيه لورش التفخيم والترقيق ، ولورش في هذه الآية سبعة أوجه : قصر البدل وفتح ذات الياء والوجهان في ذكرا ، ثم توسيط البدل وتقليل ذات الياء وتفخيم ذكرا ، ثم مد البدل والفتح والتقليل في ذات الياء وعلى كل منهما الوجهان في ذكرا . مُنْكِرُونَ آخر الربع . الممال <آية الآية="36" السورة="الأنبياء" ر

سورة طه آية 451 قراءة

﴿ قَالا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    إِنِّي إِلَهٌ فتح الياء المدنيان والبصري وأسكنها غيرهم . أَوَلَمْ يَرَ قرأ المكي بحذف الواو والباقون بإثباتها . مِتَّ كسر الميم نافع وحفص والأخوان وخلف ، وضمها غيرهم . تُرْجَعُونَ قرأ يعقوب بفتح التاء وكسر الجيم ، والباقون بضم التاء وفتح الجيم . هُزُوًا ، كَافِرُونَ ، وُجُوهِهِمُ النَّارَ ، تَأْتِيهِمْ ، يَسْتَهْزِئُونَ ، أُنْذِرُكُمْ ، تُظْلَمُ ، مِنْ خَرْدَلٍ الدُّعَاءَ إِذَا ، ذِكْرٌ ، مُنْكِرُونَ جلي . تَسْتَعْجِلُونِ أثبت الياء في الحالين يعقوب وحذفها غيره كذلك . وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ كسر الدال وصلا البصريان وعاصم وحمزة وضمها غيرهم وأبدل أبو جعفر الهمزة ياء مفتوحة وصلا وساكنة وقفا ، ووقف عليه حمزة وهشام بإبدال الهمزة ياء ساكنة . يَكْلَؤُكُمْ وقف عليه حمزة بالتسهيل فقط . طَالَ فيه لورش تفخيم اللام وترقيقها ، والأول أرجح . وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ قرأ الشامي بتاء فوقية مضمومة وكسر الميم ونصب ميم الصم والباقون يسمع بياء تحتية مفتوحة وفتح الميم ورفع ميم الصم . مِثْقَالَ قرأ المدنيان برفع اللام والباقون بنصبها . وَضِيَاءً قرأ قنبل بهمزة مفتوحة بعد الضاد ، والباقون بياء مفتوحة في مكان الهمزة . وَذِكْرًا فيه لورش التفخيم والترقيق ، ولورش في هذه الآية سبعة أوجه : قصر البدل وفتح ذات الياء والوجهان في ذكرا ، ثم توسيط البدل وتقليل ذات الياء وتفخيم ذكرا ، ثم مد البدل والفتح والتقليل في ذات الياء وعلى كل منهما الوجهان في ذكرا . مُنْكِرُونَ آخر الربع . الممال <آية الآية="36" السورة="الأنبياء" ر

موقع حَـدِيث