الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى "
) ﴿قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى ﴾( 63 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَتَنَازَعَ السَّحَرَةُ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ . وَكَانَ تَنَازُعُهُمْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ فِيمَا ذُكِرَ أَنْ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ ﴿فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى ﴾ قَالَ السَّحَرَةُ بَيْنَهُمْ : إِنْ كَانَ هَذَا سَاحِرًا فَإِنَّا سَنَغْلِبُهُ ، وَإِنْ كَانَ مِنَ السَّمَاءِ فَلَهُ أَمْرٌ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُوَ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ لِبَعْضٍ : مَا هَذَا الْقَوْلُ بِقَوْلِ سَاحِرٍ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : حُدِّثْتُ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ : جَمَعَ كَلُّ سَاحِرٍ حِبَالَهُ وَعِصِيَّهُ ، وَخَرَجَ مُوسَى مَعَهُ أَخُوهُ يَتَّكِئُ عَلَى عَصَاهُ ، حَتَّى أَتَى الْمَجْمَعَ وَفِرْعَوْنُ فِي مَجْلِسِهِ مَعَهُ أَشْرَافُ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ ، قَدِ اسْتَكَفَّ لَهُ النَّاسُ ، فَقَالَ مُوسَى لِلسَّحَرَةِ حِينَ جَاءَهُمْ : وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى فَتَرَادَّ السَّحَرَةُ بَيْنَهُمْ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : مَا هَذَا بِقَوْلِ سَاحِرٍ . وَقَوْلُهُ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَأَسَرُّوا السَّحَرَةُ الْمُنَاجَاةَ بَيْنَهُمْ . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي السِّرَارِ الَّذِي أَسَرُّوهُ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ : إِنْ كَانَ هَذَا سَاحِرًا فَإِنَّا سَنَغْلِبُهُ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَمْرِ السَّمَاءِ فَإِنَّهُ سَيَغْلِبُنَا .
وَقَالَ آخَرُونَ : فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : حُدِّثْتُ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ : أَشَارَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ بِتَنَاجٍ إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا . حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : ثَنَا عَمْرٌو قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ ﴿فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى ﴾ مِنْ دُونِ مُوسَى وَهَارُونَ ، قَالُوا فِي نَجْوَاهُمْ إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى قَالُوا : إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ ، يَعْنُونَ بِقَوْلِهِمْ : إِنْ هَذَانِ مُوسَى وَهَارُونَ ، لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا . كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا مُوسَى وَهَارُونُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا .
وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ ( إِنَّ هَذَانِ ) بِتَشْدِيدٍ إِنَّ وَبِالْأَلِفِ فِي هَذَانِ ، وَقَالُوا : قَرَأْنَا ذَلِكَ كَذَلِكَ ، وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَقُولُ : إِنَّ خَفِيفَةٌ فِي مَعْنَى ثَقِيلَةٍ ، وَهِيَ لُغَةٌ لِقَوْمٍ يَرْفَعُونَ بِهَا ، وَيُدْخِلُونَ اللَّامَ لِيُفَرِّقُوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الَّتِي تَكُونُ فِي مَعْنَى مَا ، وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّيِ الْكُوفَةِ : ذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا عَلَى لُغَةِ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ وَمَنْ جَاوَرَهُمْ ، يَجْعَلُونَ الِاثْنَيْنِ فِي رَفْعِهِمَا وَنَصْبِهِمَا وَخَفْضِهِمَا بِالْأَلِفِ ، وَقَدْ أَنْشَدَنِي رَجُلٌ مِنَ الْأَسَدِ عَنْ بَعْضِ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ : فَأَطْرَقَ إطْرَاقَ الشُّجَاعِ وَلَوْ رَأَى مَسَاغًا لِنَابَاهُ الشُّجَاعُ لَصَمِّمَا قَالَ : وَحُكِيَ عَنْهُ أَيْضًا : هَذَا خَطُّ يَدَا أَخِي أَعْرِفُهُ ، قَالَ : وَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا أَقِيسُ ، لِأَنَّ الْعَرَبَ قَالُوا : مُسْلِمُونَ ، فَجَعَلُوا الْوَاوَ تَابِعَةً لِلضَّمَّةِ ، لِأَنَّهَا لَا تُعْرَبُ ، ثُمَّ قَالُوا : رَأَيْتُ الْمُسْلِمِينَ ، فَجَعَلُوا الْيَاءَ تَابِعَةً لِكَسْرَةِ الْمِيمِ ، قَالُوا : فَلَمَّا رَأَوُا الْيَاءَ مِنَ الِاثْنَيْنِ لَا يُمْكِنُهُمْ كَسْرَ مَا قَبْلَهَا ، وَثَبَتَ مَفْتُوحًا ، تَرَكُوا الْأَلِفَ تَتْبَعُهُ ، فَقَالُوا : رَجُلَانِ فِي كُلِّ حَالٍ . قَالَ : وَقَدِ اجْتَمَعَتِ الْعَرَبُ عَلَى إِثْبَاتِ الْأَلِفِ فِي كِلَا الرَّجُلَيْنِ ، فِي الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْخَفْضِ ، وَهُمَا اثْنَانِ ، إِلَّا بَنِي كِنَانَةٍ ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ : رَأَيْتُ كِلَيِ الرَّجُلَيْنِ ، وَمَرَرْتُ بِكِلَيِ الرَّجُلَيْنِ ، وَهِيَ قَبِيحَةٌ قَلِيلَةٌ مَضَوْا عَلَى الْقِيَاسِ ، قَالَ : وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنْ تَقُولَ : وُجِدَتِ الْأَلِفُ مِنْ هَذَا دِعَامَةً ، وَلَيْسَتْ بِلَامِ فِعْلٍ ، فَلَمَّا بُنِيَتْ زِدْتَ عَلَيْهَا نُونًا ، ثُمَّ تُرِكَتِ الْأَلِفُ ثَابِتَةً عَلَى حَالِهَا لَا تَزُولُ بِكُلِّ حَالٍ ، كَمَا قَالَتِ الْعَرَبُ الَّذِي ثُمَّ زَادُوا نُونًا تَدُلُّ عَلَى الْجَمْعِ ، فَقَالُوا : الَّذِينَ فِي رَفْعِهِمْ وَنَصْبِهِمْ وَخَفْضِهِمْ ، كَمَا تَرَكُوا هَذَانِ فِي رَفْعِهِ وَنَصْبِهِ وَخَفْضِهِ ، قَالَ : وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَقُولُوا : اللَّذُونَ ، وَقَالَ آخَرُ مِنْهُمْ : ذَلِكَ مِنَ الْجَزْمِ الْمُرْسَلِ ، وَلَوْ نُصِبَ لَخَرَجَ إِلَى الِانْبِسَاطِ . وَحُدِّثْتُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ : قَالَ أَبُو عَمْرٍو وَعِيسَى بْنُ عُمَرَ وَيُونُسُ : إِنْ هَذَيْنِ لَسَاحِرَانِ فِي اللَّفْظِ ، وَكُتِبَ هَذَانِ كَمَا يُرِيدُونَ الْكِتَابَ ، وَاللَّفْظُ صَوَابٌ ، قَالَ : وَزَعَمَ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّهُ سَمِعَ قَوْمًا مِنْ بَنِي كِنَانَةَ وَغَيْرِهِمْ ، يَرْفَعُونَ الِاثْنَيْنِ فِي مَوْضِعِ الْجَرِّ وَالنَّصْبِ ، قَالَ : وَقَالَ بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ : إِنْ بِمَعْنَى الِابْتِدَاءِ وَالْإِيجَابِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا تَعْمَلُ فِيمَا يَلِيهَا ، وَلَا تَعْمَلُ فِيمَا بَعْدَ الَّذِي بَعْدَهَا ، فَتَرْفَعُ الْخَبَرَ وَلَا تَنْصِبُهُ ، كَمَا نَصَبَتِ الِاسْمَ ، فَكَانَ مَجَازُ إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ ، مَجَازَ كَلَامَيْنِ ، مَخْرَجُهُ : إِنَّهُ إِي نَعَمْ ، ثُمَّ قُلْتُ : هَذَانِ سَاحِرَانِ .
أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ يَرْفَعُونَ الْمُشْتَرَكَ كَقَوْلِ ضَابِئٍ : فَمَنْ يَكُ أمْسَى بِالْمَدِينَةِ رَحْلُهُ فَإِنِّي وَقَيَّارٌ بِهَا لَغَرِيبُ وَقَوْلُهُ : إِنَّ السُّيُوفَ غُدُوُّهَا وَرَوَاحُهَا تَرَكَتْ هَوَازِنَ مِثْلَ قَرْنِ الْأَعْضَبِ قَالَ : وَيَقُولُ بَعْضُهُمْ : إِنِ اللَّهُ وَمَلَائِكَتُهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ، فَيَرْفَعُونَ عَلَى شِرِكَةِ الِابْتِدَاءِ ، وَلَا يُعْمِلُونَ فِيهِ إِنَّ . قَالَ : وَقَدْ سَمِعْتُ الْفُصَحَاءَ مِنَ الْمُحْرِمِينَ يَقُولُونَ : إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمَلِكَ ، لَا شَرِيكَ لَكَ ، قَالَ : وَقَرَأَهَا قَوْمٌ عَلَى تَخْفِيفِ نُونِ إِنَّ وَإِسْكَانِهَا ، قَالَ : وَيَجُوزُ لِأَنَّهُمْ قَدْ أَدْخَلُوا اللَّامَ فِي الِابْتِدَاءِ وَهِيَ فَصْلٌ ، قَالَ : أُمُّ الْحُلَيْسِ لَعَجُوزٍ شَهْرَبَهْ قَالَ : وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ، لِأَنَّهُ إِذَا خُفِّفَ نُونُ إِنْ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يُدْخِلَ إِلَّا فَيَقُولُ : إِنَّ هَذَا إِلَّا سَاحِرَانِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا ( إِنَّ ) بِتَشْدِيدِ نُونِهَا ، وَهَذَانِ بِالْأَلِفِ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ ، وَأَنَّهُ كَذَلِكَ هُوَ فِي خَطِّ الْمُصْحَفِ ، وَوَجْهُهُ إِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ مُشَابَهَتُهُ الَّذِينَ إِذْ زَادُوا عَلَى الَّذِي النُّونَ ، وَأُقِرَّ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ الْإِعْرَابُ عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَكَذَلِكَ ( إِنَّ هَذَانِ ) زِيدَتْ عَلَى هَذَا نُونٌ وَأُقِرَّ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِ الْإِعْرَابِ عَلَى حَالٍ وَاحِدَةٍ ، وَهِيَ لُغَةُ الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ وَخَثْعَمَ وَزُبَيْدٍ وَمَنْ وَلِيَهُمْ مِنْ قَبَائِلِ الْيَمَنِ .
وَقَوْلُهُ وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى يَقُولُ : وَيَغْلِبَا عَلَى سَادَاتِكُمْ وَأَشْرَافِكُمْ ، يُقَالُ : هُوَ طَرِيقَةُ قَوْمِهِ وَنَظُورَةُ قَوْمِهِ ، وَنَظِيرَتُهُمْ إِذَا كَانَ سَيِّدَهُمْ وَشَرِيفَهُمْ وَالْمَنْظُورَ إِلَيْهِ ، يُقَالُ ذَلِكَ لِلْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ ، وَرُبَّمَا جَمَعُوا ، فَقَالُوا : هَؤُلَاءِ طَرَائِقُ قَوْمِهِمْ ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا وَهَؤُلَاءِ نَظَائِرُ قَوْمِهِمْ . وَأَمَّا قَوْلُهُ ( الْمُثْلَى ) فَإِنَّهَا تَأْنِيثُ الْأَمْثَلِ ، يُقَالُ لِلْمُؤَنَّثِ ، خُذِ الْمُثْلَى مِنْهُمَا . وَفِي الْمُذَكَّرِ : خُذِ الْأَمْثَلَ مِنْهُمَا ، وَوُحِّدَتِ الْمُثْلَى ، وَهِيَ صِفَةٌ وَنَعْتٌ لِلْجَمَاعَةِ ، كَمَا قِيلَ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُثْلَى أُنِّثَتْ لِتَأْنِيثِ الطَّرِيقَةِ .
وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى يَقُولُ : أَمْثَلُكُمْ وَهُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى قَالَ : أُولِي الْعَقْلِ وَالشَّرَفِ وَالْأَنْسَابِ .
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى قَالَ : أُولِي الْعُقُولِ وَالْأَشْرَافِ وَالْأَنْسَابِ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَأَبُو السَّائِبِ قَالَا ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى وَطَرِيقَتُهُمُ الْمُثْلَى يَوْمَئِذٍ كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ ، وَكَانُوا أَكْثَرَ الْقَوْمِ عَدَدًا وَأَمْوَالًا وَأَوْلَادًا ، قَالَ عَدُوُّ اللَّهِ : إِنَّمَا يُرِيدَانِ أَنْ يَذْهَبَا بِهِمْ لِأَنْفُسِهِمَا . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى قَالَ : بِبَنِي إِسْرَائِيلَ .
حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : ثَنَا عَمْرٌو قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى يَقُولُ : يَذْهَبَا بِأَشْرَافِ قَوْمِكُمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ وَيُغَيِّرَا سُنَّتَكُمْ وَدِينَكُمُ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : فُلَانٌ حَسَنُ الطَّرِيقَةِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى قَالَ : يَذْهَبَا بِالَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ ، يُغَيِّرُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ ، وَقَرَأَ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ قَالَ : هَذَا قَوْلُهُ : وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى وَقَالَ : يَقُولُ طَرِيقَتُكُمُ الْيَوْمَ طَرِيقَةٌ حَسَنَةٌ ، فَإِذَا غُيِّرَتْ ذَهَبَتْ هَذِهِ الطَّرِيقَةُ .
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى مَا حَدَّثَنَا بِهِ الْقَاسِمُ قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : يَصْرِفَانِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِمَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى وَإِنْ كَانَ قَوْلًا لَهُ وَجْهٌ يَحْتَمِلُهُ الْكَلَامُ ، فَإِنَّ تَأْوِيلَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ خِلَافُهُ ، فَلَا أَسْتَجِيزُ لِذَلِكَ الْقَوْلَ بِهِ .