حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي . . . "

) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى نَبِيِّنَا ( مُوسَى ) إِذْ تَابَعْنَا لَهُ الْحُجَجَ عَلَى فِرْعَوْنَ فَأَبَى أَنْ يَسْتَجِيبَ لِأَمْرِ رَبِّهِ ، وَطَغَى وَتَمَادَى فِي طُغْيَانِهِ ( أَنْ أَسْرِ ) لَيْلًا ( بِعِبَادِي ) يَعْنِي بِعِبَادِي مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ . فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا يَقُولُ : فَاتَّخِذْ لَهُمْ فِي الْبَحْرِ طَرِيقًا يَابِسًا ، وَالْيَبَسُ وَالْيَبْسُ : يُجْمَعُ أَيْبَاسٌ ، تَقُولُ : وَقَفُوا فِي أَيْبَاسٍ مِنَ الْأَرْضِ ، وَالْيَبْسُ الْمُخَفَّفُ يُجْمَعُ يَبُوسٌ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ ( يَبَسًا ) قَالَ : يَابِسًا . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ لا تَخَافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى فَإِنَّهُ يَعْنِي : لَا تَخَافُ مِنْ فِرْعَوْنَ وَجُنُودِهِ أَنْ يُدْرِكُوكَ مِنْ وَرَائِكَ ، وَلَا تَخْشَى غَرَقًا مِنْ بَيْنِ يَدَيْكَ وَوَحَلًا .

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ لا تَخَافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى يَقُولُ : ( لَا تَخَافُ ) مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ دَرَكًا وَلا تَخْشَى مِنَ الْبَحْرِ غَرَقًا . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ لا تَخَافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى يَقُولُ : لَا تَخَافُ أَنْ يُدْرِكَكَ فِرْعَوْنُ مِنْ بَعْدِكَ وَلَا تَخْشَى الْغَرَقَ أَمَامَكَ .

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى : هَذَا فِرْعَوْنُ قَدْ أَدْرَكَنَا ، وَهَذَا الْبَحْرُ قَدْ غَشِيَنَا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ لا تَخَافُ دَرَكًا أَصْحَابَ فِرْعَوْنَ وَلا تَخْشَى مِنَ الْبَحْرِ وَحَلًا . حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الرَّمْلِيُّ قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ ، فِي قَوْلِهِ لا تَخَافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى قَالَ : الْوَحَلُ . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ لا تَخَافُ دَرَكًا فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ غَيْرَ الْأَعْمَشِ وَحَمْزَةَ : لا تَخَافُ دَرَكًا عَلَى الِاسْتِئْنَافِ بِلَا كَمَا قَالَ : وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا فَرَفَعَ ، وَأَكْثَرُ مَا جَاءَ فِي هَذَا الْأَمْرِ الْجَوَابُ مَعَ لَا .

وَقَرَأَ ذَلِكَ الْأَعْمَشُ وَحَمْزَةُ لَا تَخَفْ دَرَكًا فَجَزَمَا لَا تَخَافُ عَلَى الْجَزَاءِ ، وَرَفَعَا ( وَلَا تَخْشَى ) عَلَى الِاسْتِئْنَافِ ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يُوَلُّوكُمُ الأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ فَاسْتَأْنَفَ بِ ثُمَّ ، وَلَوْ نَوَى بِقَوْلِهِ : ( وَلَا تَخْشَى ) الْجَزْمَ ، وَفِيهِ الْيَاءُ ، كَانَ جَائِزًا ، كَمَا قَالَ الرَّاجِزُ : هُزِّي إِلَيْكِ الْجِذْعَ يَجْنِيكِ الْجَنَى وَأَعْجَبُ الْقِرَاءَتَيْنِ إِلَيَّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا ( لَا تَخَافُ ) عَلَى وَجْهِ الرَّفْعِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ أَفْصَحُ اللُّغَتَيْنِ ، وَإِنْ كَانَتِ الْأُخْرَى جَائِزَةً ، وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّيِ الْبَصْرَةِ يَقُولُ : مَعْنَى قَوْلِهِ لا تَخَافُ دَرَكًا اضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا لَا تَخَافُ فِيهِ دَرْكًا ، قَالَ : وَحَذَفَ فِيهِ ، كَمَا تَقُولُ : زَيْدٌ أَكْرَمْتُ ، وَأَنْتَ تُرِيدُ أَكْرَمْتُهُ ، وَكَمَا تَقُولُ وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا أَيْ لَا تُجْزَى فِيهِ ، وَأَمَّا نَحْوِيُّو الْكُوفَةِ فَإِنَّهُمْ يَنْكَرُونَ حَذْفَ فِيهِ إِلَّا فِي الْمَوَاقِيتِ ، لِأَنَّهُ يَصْلُحُ فِيهَا أَنْ يُقَالَ : قُمْتُ الْيَوْمَ وَفِي الْيَوْمِ ، وَلَا يُجِيزُونَ ذَلِكَ فِي الْأَسْمَاءِ .

القراءات1 آية
سورة طه آية 771 قراءة

﴿ وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لا تَخَافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    جُذَاذًا كسر الجيم الكسائي وضمها غيره . كَبِيرًا ، إِلَيْهِ ، أَأَنْتَ ، كَبِيرُهُمْ ، فَاسْأَلُوهُمْ ، رُءُوسِهِمْ ، الْخَيْرَاتِ ، الصَّلاةِ ، سَوْءٍ معا وَالطَّيْرَ ، بَأْسِكُمْ ، شَاكِرُونَ ، واضح . أُفٍّ لَكُمْ تقدم في سورة الإسراء . أَئِمَّةً تقدم في سورة التوبة . لِتُحْصِنَكُمْ قرأ الشامي وحفص وأبو جعفر بتاء التأنيث ، وشعبة ورويس بالنون والباقون بياء التذكير . الرِّيحَ قرأ أبو جعفر بالجمع ، وغيره بالإفراد . حَافِظِينَ آخر الربع . الممال فَتًى لدى الوقف عليه . نَادَى معا بالإمالة للأصحاب ، والتقليل لورش بخلف عنه . النَّاسِ لدوري البصري ، وَذِكْرَى بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش . المدغم " الكبير قَالَ لأَبِيهِ ، قَالَ لَقَدْ ، يُقَالُ لَهُ ، ولا إدغام في الرِّيحَ عَاصِفَةً لقصر ذلك على زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ .

موقع حَـدِيث