الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ "
) ﴿وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى ﴾( 79 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَسَرَى مُوسَى بِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنْ أَسْرِ بِهِمْ ، فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ حِينَ قَطَعُوا الْبَحْرَ ، فَغَشِيَ فِرْعَوْنَ وَجُنْدَهُ فِي الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ ، فَغَرِقُوا جَمِيعًا ﴿وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى ﴾ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَجَاوَزَ فِرْعَوْنُ بِقَوْمِهِ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ، وَأَخَذَ بِهِمْ عَلَى غَيْرِ اسْتِقَامَةٍ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ سَلَكَ بِهِمْ طَرِيقَ أَهْلِ النَّارِ ، بِأَمْرِهِمْ بِالْكُفْرِ بِاللَّهِ ، وَتَكْذِيبِ رُسُلِهِ ( وَمَا هَدَى ) يَقُولُ : وَمَا سَلَكَ بِهِمُ الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ نَهَاهُمْ عَنِ اتِّبَاعِ رَسُولِ اللَّهِ مُوسَى ، وَالتَّصْدِيقِ بِهِ ، فَأَطَاعُوهُ ، فَلَمْ يَهْدِهِمْ بِأَمْرِهِ إِيَّاهُمْ بِذَلِكَ ، وَلَمْ يَهْتَدُوا بِاتِّبَاعِهِمْ إِيَّاهُ .