حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ

) كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَلَمَّا نَجَا مُوسَى بِقَوْمِهِ مِنَ الْبَحْرِ ، وَغَشِيَ فِرْعَوْنَ قَوْمَهُ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ ، قُلْنَا لِقَوْمِ مُوسَى يَابَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ فِرْعَوْنَ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى وَقَدْ ذَكَرْنَا كَيْفَ كَانَتْ مُوَاعِدَةُ اللَّهِ مُوسَى وَقَوْمَهُ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا الْمَنَّ وَالسَّلْوَى بِاخْتِلَافِ الْمُخْتَلِفِينَ فِيهِمَا ، وَذَكَرْنَا الشَّوَاهِدَ عَلَى الصَّوَابِ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْلُ ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ فَكَانَتْ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ يَقْرَءُونَهُ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ بِالنُّونِ وَالْأَلِفِ وَسَائِرِ الْحُرُوفِ الْأُخْرَى مَعَهُ كَذَلِكَ ، وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ ( قَدْ أَنْجَيْتُكُمْ ) بِالتَّاءِ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْحُرُوفِ الْأُخَرِ ، إِلَى قَوْلِهِ وَنَـزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى فَإِنَّهُمْ وَافَقُوا الْآخَرِينَ فِي ذَلِكَ وَقَرَءُوهُ بِالنُّونِ وَالْأَلِفِ . وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ بِاتِّفَاقِ الْمَعْنَى ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ ذَلِكَ فَمُصِيبٌ .

وَقَوْلُهُ كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَهُمْ : كُلُوا يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ شَهِيَّاتِ رِزْقِنَا الَّذِي رَزَقْنَاكُمْ ، وَحَلَالِهِ الَّذِي طَيَّبْنَاهُ لَكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ يَقُولُ : وَلَا تَعْتَدُوا فِيهِ ، وَلَا يَظْلِمْ فِيهِ بَعْضُكُمْ بَعْضًا . كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : وَلا تَطْغَوْا فِيهِ يَقُولُ : وَلَا تَظْلِمُوا . وَقَوْلُهُ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي يَقُولُ : فَيَنْزِلَ عَلَيْكُمْ عُقُوبَتِي .

كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي يَقُولُ : فَيَنْزَلَ عَلَيْكُمْ غَضَبِي . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ وَالْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَمَنْ يَحْلِلْ بِكَسْرِ اللَّامِ ، وَوَجَّهُوا مَعْنَاهُ إِلَى : فَيَجِبُ عَلَيْكُمْ غَضَبِي ، وَقَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ بِضَمِّ الْحَاءِ ، وَوَجَّهُوا تَأْوِيلَهُ إِلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْ قَتَادَةَ مِنْ أَنَّهُ فَيَقَعَ وَيَنْزِلَ عَلَيْكُمْ غَضَبِي . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عُلَمَاءُ مِنَ الْقُرَّاءِ ، وَقَدْ حَذَّرَ اللَّهُ الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ هَذَا الْقَوْلُ مَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وُقُوعَ بَأْسِهِ بِهِمْ وَنُزُولَهُ بِمَعْصِيَتِهِمْ إِيَّاهُ إِنْ هُمْ عَصَوْهُ ، وَخَوَّفَهُمْ وُجُوبَهُ لَهُمْ ، فَسَوَاءٌ قُرِئَ ذَلِكَ بِالْوُقُوعِ أَوْ بِالْوُجُوبِ ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ خُوِّفُوا الْمَعْنِيِّينَ كِلَيْهِمَا .

القراءات1 آية
سورة طه آية 801 قراءة

﴿ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الأَيْمَنَ وَنَـزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    جُذَاذًا كسر الجيم الكسائي وضمها غيره . كَبِيرًا ، إِلَيْهِ ، أَأَنْتَ ، كَبِيرُهُمْ ، فَاسْأَلُوهُمْ ، رُءُوسِهِمْ ، الْخَيْرَاتِ ، الصَّلاةِ ، سَوْءٍ معا وَالطَّيْرَ ، بَأْسِكُمْ ، شَاكِرُونَ ، واضح . أُفٍّ لَكُمْ تقدم في سورة الإسراء . أَئِمَّةً تقدم في سورة التوبة . لِتُحْصِنَكُمْ قرأ الشامي وحفص وأبو جعفر بتاء التأنيث ، وشعبة ورويس بالنون والباقون بياء التذكير . الرِّيحَ قرأ أبو جعفر بالجمع ، وغيره بالإفراد . حَافِظِينَ آخر الربع . الممال فَتًى لدى الوقف عليه . نَادَى معا بالإمالة للأصحاب ، والتقليل لورش بخلف عنه . النَّاسِ لدوري البصري ، وَذِكْرَى بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش . المدغم " الكبير قَالَ لأَبِيهِ ، قَالَ لَقَدْ ، يُقَالُ لَهُ ، ولا إدغام في الرِّيحَ عَاصِفَةً لقصر ذلك على زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ .

موقع حَـدِيث