حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا . . . "

) ﴿ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى ( 122 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَأَكَلَ آدَمُ وَحَوَّاءُ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نُهِيَا عَنِ الْأَكْلِ مِنْهَا ، وَأَطَاعَا أَمْرَ إِبْلِيسَ ، وَخَالَفَا أَمْرَ رَبِّهِمَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا يَقُولُ : فَانْكَشَفَتْ لَهُمَا عَوْرَاتُهُمَا ، وَكَانَتْ مَسْتُورَةً عَنْ أَعْيُنِهِمَا . كَمَا حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : ثَنَا عَمْرٌو قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : إِنَّمَا أَرَادَ ، يَعْنِي إِبْلِيسَ بِقَوْلِهِ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا تَوَارَى عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا ، بِهَتْكِ لِبَاسِهِمَا ، وَكَانَ قَدْ عَلِمَ أَنَّ لَهُمَا سَوْأَةً لِمَا كَانَ يَقْرَأُ مِنْ كُتُبِ الْمَلَائِكَةِ ، وَلَمْ يَكُنْ آدَمُ يَعْلَمُ ذَلِكَ ، وَكَانَ لِبَاسَهُمَا الظُّفْرُ ، فَأَبَى آدَمُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا ، فَتَقَدَّمَتْ حَوَّاءُ فَأَكَلَتْ ثُمَّ قَالَتْ : يَا آدَمُ كُلْ ، فَإِنِّي قَدْ أَكَلْتُ فَلَمْ يَضُرَّنِي ، فَلَمَّا أَكَلَ آدَمُ بَدَتْ سَوْآتُهُمَا . وَقَوْلُهُ وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ يَقُولُ : أَقْبَلَا يَشُدَّانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ .

كَمَا حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ : ثَنَا عَمْرٌو قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ يَقُولُ : أَقْبَلَا يُغَطِّيَانِ عَلَيْهِمَا بِوَرَقِ التِّينِ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ يَقُولُ : يُوَصِّلَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ . وَقَوْلُهُ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى يَقُولُ : وَخَالَفَ أَمْرَ رَبِّهِ ، فَتَعَدَّى إِلَى مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَعَدَّى إِلَيْهِ مِنَ الْأَكْلِ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نَهَاهُ عَنِ الْأَكْلِ مِنْهَا ، وَقَوْلُهُ ﴿ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى يَقُولُ : اصْطَفَاهُ رَبُّهُ مِنْ بَعْدِ مَعْصِيَتِهِ إِيَّاهُ فَرَزَقَهُ الرُّجُوعَ إِلَى مَا يَرْضَى عَنْهُ ، وَالْعَمَلَ بِطَاعَتِهِ ، وَذَلِكَ هُوَ كَانَتْ تَوْبَتُهُ الَّتِي تَابَهَا عَلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ ( وَهَدَى ) يَقُولُ : وَهَدَاهُ لِلتَّوْبَةِ ، فَوَفَّقَهُ لَهَا .

موقع حَـدِيث