الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : دَنَا حِسَابُ النَّاسِ عَلَى أَعْمَالِهِمُ الَّتِي عَمِلُوهَا فِي دُنْيَاهُمْ وَنِعَمِهِمُ الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَيْهِمْ فِيهَا فِي أَبْدَانِهِمْ ، وَأَجْسَامِهِمْ ، وَمَطَاعِمِهِمْ ، وَمَشَارِبِهِمْ ، وَمَلَابِسِهِمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ نِعَمِهِ عِنْدَهُمْ ، وَمَسْأَلَتِهِ إِيَّاهُمْ مَاذَا عَمِلُوا فِيهَا; وَهَلْ أَطَاعُوهُ فِيهَا ، فَانْتَهَوْا إِلَى أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ فِي جَمِيعِهَا ، أَمْ عَصَوْهُ فَخَالَفُوا أَمْرَهُ فِيهَا ؟ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ يَقُولُ : وَهُمْ فِي الدُّنْيَا عَمَّا اللَّهُ فَاعِلٌ بِهِمْ مِنْ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَعَنْ دُنُوِّ مُحَاسَبَتِهِ إِيَّاهُمْ مِنْهُمْ ، وَاقْتِرَابِهِ لَهُمْ فِي سَهْوٍ وَغَفْلَةٍ ، وَقَدْ أَعْرَضُوا عَنْ ذَلِكَ ، فَتَرَكُوا الْفِكْرَ فِيهِ ، وَالِاسْتِعْدَادَ لَهُ ، وَالتَّأَهُّبَ ، جَهْلًا مِنْهُمْ بِمَا هُمْ لَاقَوْهُ عِنْدَ ذَلِكَ مِنْ عَظِيمِ الْبَلَاءِ ، وَشَدِيدِ الْأَهْوَالِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ ، وَجَاءَ الْأَثَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ : ثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ قَالَ : فِي الدُّنْيَا .