الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا . . . "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّدُ : كُلُّكُمْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ مُتَرَبِّصٌ يَقُولُ : مُنْتَظِرٌ لِمَنْ يَكُونُ الْفَلَاحُ ، وَإِلَى مَا يَئُولُ أَمْرِي وَأَمْرُكُمْ مُتَوَقِّفٌ يَنْتَظِرُ دَوَائِرَ الزَّمَانِ ، فَتَرَبَّصُوا يَقُولُ : فَتَرَقَّبُوا وَانْتَظَرُوا ، فَسَتُعْلِمُونَ مَنْ أَهْلُ الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ الْمُعْتَدِلِ الَّذِي لَا اعْوِجَاجَ فِيهِ إِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَقَامَتِ الْقِيَامَةُ أَنَحْنُ أَمْ أَنْتُمْ ؟ وَمَنِ اهْتَدَى يَقُولُ : وَسَتَعْلَمُونَ حِينَئِذٍ مَنِ الْمُهْتَدِي الَّذِي هُوَ عَلَى سُنَنِ الطَّرِيقِ الْقَاصِدِ غَيْرِ الْجَائِرِ عَنْ قَصْدِهِ مِنَّا وَمِنْكُمْ ، وَفِي مَنْ مِنْ قَوْلِهِ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ قَوْلِهِ وَمَنِ اهْتَدَى وَجْهَانِ : الرَّفْعُ وَتَرْكُ إِعْمَالِ تَعْلَمُونَ فِيهِمَا ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى وَالنَّصْبُ عَلَى إِعْمَالِ تَعْلَمُونَ فِيهِمَا ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ .