الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ . . . "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمَنْ يَقُلْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِ اللَّهِ ( فَذَلِكَ ) الَّذِي يَقُولُ ذَلِكَ مِنْهُمْ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ يَقُولُ : نُثِيبُهُ عَلَى قِيلِهِ ذَلِكَ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ يَقُولُ : كَمَا نَجْزِي مَنْ قَالَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونَ اللَّهِ جَهَنَّمَ ، كَذَلِكَ نَجْزِي ذَلِكَ كُلَّ مَنْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ، فَكَفَرَ بِاللَّهِ وَعَبَدَ غَيْرَهُ ، وَقِيلَ : عَنَى بِهَذِهِ الْآيَةِ إِبْلِيسَ ، وَقَالَ قَائِلُو ذَلِكَ : إِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ لَا أَحَدَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَالَ : إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِ اللَّهِ سِوَاهُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : مَنْ يَقُلْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنِّي إِلَهٌ مَنْ دُونِهِ; فَلَمْ يَقُلْهُ إِلَّا إِبْلِيسُ دَعَا إِلَى عِبَادَةِ نَفْسِهِ ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ فِي إِبْلِيسَ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ﴾ وَإِنَّمَا كَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ خَاصَّةً لِعَدُوِّ اللَّهِ إِبْلِيسَ لَمَّا قَالَ مَا قَالَ ، لَعَنَهُ اللَّهُ وَجَعَلَهُ رَجِيمًا ، فَقَالَ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ قَالَ : هِيَ خَاصَّةٌ لِإِبْلِيسَ .