حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا . . . "

) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : أَوَلَمْ يَنْظُرْ هَؤُلَاءِ الَّذِي كَفَرُوا بِاللَّهِ بِأَبْصَارِ قُلُوبِهِمْ فَيَرَوْا بِهَا ، وَيَعْلَمُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا ، يَقُولُ : لَيْسَ فِيهِمَا ثُقْبٌ ، بَلْ كَانَتَا مُلْتَصِقَتَيْنِ ، يُقَالُ مِنْهُ : رَتَقَ فُلَانٌ الْفَتْقَ ، إِذَا شَدَّهُ ، فَهُوَ يَرْتَقُهُ رَتْقًا وَرُتُوقًا ، وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي فَرْجُهَا مُلْتَحِمٌ : رَتْقَاءُ ، وَوَحَّدَ الرَّتْقَ ، وَهُوَ مِنْ صِفَةِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، وَقَدْ جَاءَ بَعْدَ قَوْلِهِ ( كَانَتَا ) لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ ، مِثْلُ قَوْلِ الزُّورِ وَالصَّوْمِ وَالْفِطْرِ . وَقَوْلُهُ ( فَفَتَقْنَاهُمَا ) يَقُولُ : فَصَدَّعْنَاهُمَا وَفَرَّجْنَاهُمَا . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى وَصْفِ اللَّهِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالرَّتْقِ وَكَيْفَ كَانَ الرَّتْقُ ، وَبَأَيِّ مَعْنًى فَتْقُ ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَنَى بِذَلِكَ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا مُلْتَصِقَتَيْنِ ، فَفَصَلَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا بِالْهَوَاءِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا يَقُولُ : كَانَتَا مُلْتَصِقَتَيْنِ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا . الْآيَةَ ، يَقُولُ : كَانَتَا مُلْتَصِقَتَيْنِ ، فَرَفَعَ السَّمَاءَ وَوَضَعَ الْأَرْضَ .

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ : كَانَتَا مُلْتَزِقَتَيْنِ ، فَفَتَقَهُمَا اللَّهُ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا قَالَ : كَانَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ يَقُولَانِ : كَانَتَا جَمِيعًا ، فَفَصَلَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا بِهَذَا الْهَوَاءِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ السَّمَاوَاتِ كَانَتْ مُرْتَتِقَةً طَبِقَةً فَفَتَقَهَا اللَّهُ فَجَعَلَهَا سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَكَذَلِكَ الْأَرْضَ كَانَتْ كَذَلِكَ مُرْتَتِقَةً ، فَفَتَقَهَا ، فَجَعَلَهَا سَبْعَ أَرْضِينَ ذَكَرَ مَنْ قَالَ : ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا مِنَ الْأَرْضِ سِتُّ أَرْضِينَ مَعَهَا فَتِلْكَ سَبْعُ أَرْضِينَ مَعَهَا ، وَمِنَ السَّمَاءِ سِتُّ سَمَاوَاتٍ مَعَهَا ، فَتِلْكَ سَبْعُ سَمَاوَاتٍ مَعَهَا ، قَالَ : وَلَمْ تَكُنِ الْأَرْضُ وَالسَّمَاءُ مُتَمَاسَّتَيْنِ .

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا قَالَ : فَتَقَهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ، بَعْضُهُنَّ فَوْقَ بَعْضٍ ، وَسَبْعَ أَرْضِينَ بَعْضُهُنَّ تَحْتَ بَعْضٍ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوَ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي عَاصِمٍ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا صَالِحٍ عَنْ قَوْلِهِ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا قَالَ : كَانَتِ الْأَرْضُ رَتْقًا وَالسَّمَاوَاتُ رَتْقًا ، فَفَتَقَ مِنَ السَّمَاءِ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ، وَمِنَ الْأَرْضِ سَبْعَ أَرْضِينَ .

حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ : ثَنَا عَمْرٌو قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : كَانَتْ سَمَاءً وَاحِدَةً ثُمَّ فَتَقَهَا ، فَجَعَلَهَا سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ ، فِي الْخَمِيسِ وَالْجُمُعَةِ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ جَمَعَ فِيهِ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ يَقُولُ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِذَلِكَ أَنَّ السَّمَاوَاتِ كَانَتْ رَتْقًا لَا تُمْطِرُ ، وَالْأَرْضَ كَذَلِكَ رَتْقًا لَا تَنْبُتُ ، فَفَتَقَ السَّمَاءَ بِالْمَطَرِ وَالْأَرْضِ بِالنَّبَاتِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا قَالَ : كَانَتَا رَتْقًا لَا يَخْرُجُ مِنْهُمَا شَيْءٌ ، فَفَتَقَ السَّمَاءِ بِالْمَطَرِ وَفَتَقَ الْأَرْضَ بِالنَّبَاتِ .

قَالَ : وَهُوَ قَوْلُهُ ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ ١١ وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ . حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الصُّدَائِيُّ قَالَ : ثَنَا أَبِي ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ عَنْ عَطِيَّةَ فِي قَوْلِهِ أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا قَالَ : كَانَتِ السَّمَاءُ رَتْقًا لَا تُمْطِرُ ، وَالْأَرْضُ رَتْقًا لَا تَنْبُتُ ، فَفَتَقَ السَّمَاءَ بِالْمَطَرِ ، وَفَتَقَ الْأَرْضَ بِالنَّبَاتِ ، وَجَعَلَ مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ، أَفَلَا يُؤْمِنُونَ ؟ حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا قَالَ : كَانَتِ السَّمَاوَاتُ رَتْقًا لَا يَنْزِلُ مِنْهَا مَطَرٌ ، وَكَانَتِ الْأَرْضُ رَتْقًا لَا يَخْرُجُ مِنْهَا نَبَاتٌ ، فَفَتَقَهُمَا اللَّهُ ، فَأَنْزَلَ مَطَرَ السَّمَاءِ ، وَشَقَّ الْأَرْضِ فَأَخْرَجَ نَبَاتَهَا ، وَقَرَأَ فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا قِيلَ ( فَفَتَقْنَاهُمَا ) لِأَنَّ اللَّيْلَ كَانَ قَبْلَ النَّهَارِ ، فَفَتَقَ النَّهَارَ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : خَلَقَ اللَّيْلَ قَبْلَ النَّهَارِ ، ثُمَّ قَالَ : كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا مِنَ الْمَطَرِ وَالنَّبَاتِ ، فَفَتَقْنَا السَّمَاءَ بِالْغَيْثِ وَالْأَرْضَ بِالنَّبَاتِ . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ لِدَلَالَةِ قَوْلِهِ : وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ عَلَى ذَلِكَ ، وَأَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَمْ يُعَقِّبْ ذَلِكَ بِوَصْفِ الْمَاءِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ إِلَّا وَالَّذِي تَقَدَّمَهُ مِنْ ذِكْرِ أَسْبَابِهِ .

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَكَيْفَ قِيلَ : أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا ، وَالْغَيْثُ إِنَّمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا ؟ قِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ مُخْتَلِفٌ فِيهِ ، قَدْ قَالَ قَوْمٌ : إِنَّمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ ، وَقَالَ آخَرُونَ : مِنَ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ أَيْضًا كَمَا ذَكَرْتُ مِنْ أَنَّهُ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، لَمْ يَكُنْ فِي قَوْلِهِ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِ مَا قُلْنَا ، لِأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يُقَالَ السَّمَاوَاتُ ، وَالْمُرَادُ مِنْهَا وَاحِدَةٌ فَتُجْمَعُ ، لِأَنَّ كُلَّ قِطْعَةٍ مِنْهَا سَمَاءٌ ، كَمَا يُقَالُ : ثَوْبٌ أَخْلَاقُ ، وَقَمِيصٌ أَسْمَالٌ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ قِيلَ إِنِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا ، فَالسَّمَاوَاتُ جَمْعٌ ، وَحُكْمُ جَمْعِ الْإِنَاثِ أَنْ يُقَالَ فِي قَلِيلِهِ كُنَّ ، وَفِي كَثِيرِهِ كَانَتْ ؟ قِيلَ : إِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا صِنْفَانِ ، فَالسَّمَاوَاتُ نَوْعٌ ، وَالْأَرْضُ آخَرُ ، وَذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَعْفُرَ : إِنَّ الْمَنِيَّةَ وَالْحُتُوفَ كِلَاهُمَا تُوفِي الْمَخَارِمَ يَرْقُبَانِ سَوَادِي فَقَالَ كِلَاهُمَا ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمَنِيَّةَ وَالْحُتُوفَ لِمَا وَصَفْتُ مِنْ أَنَّهُ عَنَى النَّوْعَيْنِ ، وَقَدْ أُخْبِرْتُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ : أَنْشَدَنِي غَالِبٌ النُّفَيْلِيُّ لِلْقَطَّامِيُّ : أَلَمْ يَحْزُنْكَ أَنَّ حِبَالَ قَيْسٍ وَتَغْلِبَ قَدْ تَبَايَنَتَا انْقِطَاعَا فَجَعَلَ حِبَالَ قَيْسٍ وَهِيَ جَمْعٌ ، وَحِبَالُ تَغْلِبَ وَهِيَ جَمْعٌ اثْنَيْنِ . وَقَوْلُهُ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَأَحْيَيْنَا بِالْمَاءِ الَّذِي نُنَزِّلُهُ مِنَ السَّمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ .

كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ ( وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ) قَالَ : كُلُّ شَيْءٍ حَيٍّ خُلِقَ مِنَ الْمَاءِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ خَصَّ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ بِأَنَّهُ جُعِلَ مِنَ الْمَاءِ دُونَ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ غَيْرِهِ ، فَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ يَحْيَا بِالْمَاءِ الزُّرُوعُ وَالنَّبَاتُ وَالْأَشْجَارُ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا لَا حَيَاةَ لَهُ ، وَلَا يُقَالُ لَهُ حَيٌّ وَلَا مَيِّتٌ ؟ قِيلَ : لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا وَلَهُ حَيَاةٌ وَمَوْتٌ ، وَإِنْ خَالَفَ مَعْنَاهُ فِي ذَلِكَ مَعْنَى ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ فِي أَنَّهُ لَا أَرْوَاحَ فِيهِنَّ وَأَنَّ فِي ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ أَرْوَاحًا ، فَلِذَلِكَ قِيلَ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ . وَقَوْلُهُ ( أَفَلَا يُؤْمِنُونَ ) يَقُولُ : أَفَلَا يُصَدِّقُونَ بِذَلِكَ ، وَيُقِرُّونَ بِأُلُوهِيَّةٍ مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ وَيُفْرِدُونَهُ بِالْعِبَادَةِ .

القراءات1 آية
سورة الأنبياء آية 301 قراءة

﴿ أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    يُدَافِعُ قرأ المكي والبصريان بفتح الياء وسكون الدال وفتح الفاء من غير ألف ، والباقون بضم الياء وفتح الدال وألف بعدها مع كسر الفاء . أُذِنَ قرأ المدنيان والبصريان وعاصم بضم الهمزة ، وغيرهم بفتحها . يُقَاتَلُونَ فتح التاء المدنيان والشامي وحفص ، وكسرها سواهم . دَفْعُ اللَّهِ قرأ المدنيان ويعقوب بكسر الدال وفتح الفاء وألف بعدها ، والباقون بفتح الدال وإسكان الفاء من غير ألف . لَهُدِّمَتْ خفف الدال المدنيان والمكي ، وشددها غيرهم . وَصَلَوَاتٌ ، كَثِيرًا ، الصَّلاةَ ، وَهِيَ ، فَهِيَ ، لَهُوَ ، مُعَطَّلَةٍ ، يَسِيرُوا ، نَبِيٍّ ، صِرَاطٍ ، خَيْرُ ، كله ظاهر . نَكِيرِ أثبت الياء وصلا ورش ، وفي الحالين يعقوب . فَكَأَيِّنْ ، وَكَأَيِّنْ قرأ ابن كثير وأبو جعفر بألف بعد الكاف وبعد الألف همزة مكسورة محققة للمكي ومسهلة لأبي جعفر ، والباقون بهمزة مفتوحة بعد الكاف وبعدها ياء مكسورة مشددة ، ووقف البصريان على الياء ، والباقون على النون . أَهْلَكْنَاهَا قرأ البصريان بتاء مثناة مضمومة بعد الكاف من غير ألف ، وغيرهما بنون مفتوحة بعد الكاف وبعدها ألف . وَبِئْرٍ أبدل الهمز مطلقا ورش السوسي وأبو جعفر ، وفي الوقف حمزة . تَعُدُّونَ قرأ المكي والأخوان وخلف بياء الغيبة ، وغيرهم بتاء الخطاب . مُعَاجِزِينَ قرأ المكي والبصري بحذف الألف وتشديد الجيم ، وغيرهم بألف بعد العين وتخفيف الجيم . أُمْنِيَّتِهِ خفف أبو جعفر الياء ، وشددها غيره لَهَادِ أثبت يعقوب الياء وقفا ، وحذفها الباقون ولا خلاف في حذفها وصلا . <آي

موقع حَـدِيث