الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ . . . "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : لَا تَأْتِي هَذِهِ النَّارُ الَّتِي تَلْفَحُ وُجُوهَ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ الَّذِينَ وَصَفَ أَمْرَهُمْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ حِينَ تَأْتِيهِمْ عَنْ عِلْمٍ مِنْهُمْ بِوَقْتِهَا ، وَلَكِنَّهَا تَأْتِيهِمْ مُفَاجَأَةً لَا يَشْعُرُونَ بِمَجِيئِهَا فَتَبْهَتُهُمْ : يَقُولُ : فَتَغْشَاهُمْ فَجْأَةً ، وَتَلْفَحُ وُجُوهَهُمْ مُعَايَنَةً كَالرَّجُلِ يَبْهَتُ الرَّجُلَ فِي وَجْهِهِ بِالشَّيْءِ ، حَتَّى يَبْقَى الْمَبْهُوتِ كَالْحَيْرَانِ مِنْهُ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا يَقُولُ : فَلَا يُطِيقُونَ حِينَ تَبْغَتُهُمْ فَتَبْهَتُهُمْ دَفْعَهَا عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ يَقُولُ : وَلَا هُمْ وَإِنْ لَمْ يُطِيقُوا دَفْعَهَا عَنْ أَنْفُسِهِمْ يُؤَخَّرُونَ بِالْعَذَابِ بِهَا لِتَوْبَةٍ يُحْدِثُونَهَا ، وَإِنَابَةٍ يُنِيبُونَ ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ حِينَ عَمَلٍ وَسَاعَةِ تَوْبَةٍ وَإِنَابَةٍ ، بَلْ هِيَ سَاعَةُ مُجَازَاةٍ وَإِثَابَةٍ .