حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ . . . "

) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْقَائِلِينَ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ : إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ بِتَنْزِيلِ اللَّهِ الَّذِي يُوحِيهِ إِلَيَّ مَنْ عِنْدِهِ ، وَأُخَوِّفُكُمْ بِهِ بِأُسَّهُ . كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ أَيْ بِهَذَا الْقُرْآنِ . وَقَوْلُهُ وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ : ( وَلَا يَسْمَعُ ) بِفَتْحِ الْيَاءِ مِنْ ( يَسْمَعُ ) بِمَعْنَى أَنَّهُ فِعْلٌ لِلصُّمِّ ، وَالصُّمُّ حِينَئِذٍ مَرْفُوعُونَ ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ( وَلَا تُسْمَعُ ) بِالتَّاءِ وَضَمِّهَا ، فَالصُّمُّ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ مَرْفُوعَةٌ ، لِأَنَّ قَوْلَهُ ( لَا تُسْمَعُ ) لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، وَمَعْنَاهُ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ : وَلَا يُسْمِعُ اللَّهُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ مَا عَلَيْهِ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ ، وَمَعْنَى ذَلِكَ : وَلَا يُصْغِي الْكَافِرُ بِاللَّهِ بِسَمْعِ قَلْبِهِ إِلَى تَذَكُّرِ مَا فِي وَحْيِ اللَّهِ مِنَ الْمَوَاعِظِ وَالذِّكْرِ ، فَيَتَذَكَّرُ بِهِ وَيَعْتَبِرُ ، فَيَنْزَجِرُ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ مُقِيمٌ مِنْ ضَلَالِهِ إِذَا تُلِيَ عَلَيْهِ وَأُرِيدَ بِهِ ، وَلَكِنَّهُ يُعْرِضُ عَنِ الِاعْتِبَارِ بِهِ وَالتَّفَكُّرِ فِيهِ ، فِعْلَ الْأَصَمِّ الَّذِي لَا يَسْمَعُ مَا يُقَالُ لَهُ فَيَعْمَلُ بِهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ يَقُولُ : إِنَّ الْكَافِرَ قَدْ صُمَّ عَنْ كِتَابِ اللَّهِ لَا يَسْمَعُهُ ، وَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَلَا يَعْقِلُهُ ، كَمَا يَسْمَعُهُ الْمُؤْمِنُ وَأَهْلُ الْإِيمَانِ .

موقع حَـدِيث