الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ "
) ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلَئِنْ مَسَّتْ هَؤُلَاءِ الْمُسْتَعْجِلِينَ بِالْعَذَابِ يَا مُحَمَّدُ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ ، يَعْنِي بِالنَّفْحَةِ النَّصِيبَ وَالْحَظَّ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : نَفَحَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ مِنْ عَطَائِهِ : إِذَا أَعْطَاهُ قِسْمًا أَوْ نَصِيبًا مِنَ الْمَالِ . كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ . الْآيَةَ ، يَقُولُ : لَئِنْ أَصَابَتْهُمْ عُقُوبَةٌ .
وَقَوْلُهُ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ يَقُولُ : لَئِنْ أَصَابَتْهُمْ هَذِهِ النَّفْحَةُ مِنْ عُقُوبَةِ رَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ بِتَكْذِيبِهِمْ بِكَ وَكُفْرِهِمْ ، لَيَعْلَمُنَّ حِينَئِذٍ غِبَّ تَكْذِيبِهِمْ بِكَ ، وَلَيَعْتَرِفُنَّ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِنِعْمَةِ اللَّهِ وَإِحْسَانِهِ إِلَيْهِمْ وَكُفْرَانِهِمْ أَيَادِيهِ عِنْدَهُمْ ، وَلَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كَانَ ظَالِمِينَ فِي عِبَادَتِنَا الْآلِهَةَ وَالْأَنْدَادَ ، وَتَرْكِنَا عِبَادَةَ اللَّهِ الَّذِي خَلَقَنَا وَأَنْعَمَ عَلَيْنَا ، وَوَضْعِنَا الْعِبَادَةَ غَيْرَ مَوْضِعِهَا .