حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ . . . "

) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْعَدْلَ وَهُوَ الْقِسْطَ وَجَعَلَ الْقِسْطَ وَهُوَ مُوَحَّدٌ مِنْ نَعْتِ الْمَوَازِينِ ، وَهُوَ جَمْعٌ لِأَنَّهُ فِي مَذْهَبِ عَدْلٍ وَرِضًا وَنَظَرٍ . وَقَوْلُهُ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ يَقُولُ : لِأَهْلِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ وَرَدَ عَلَى اللَّهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ خَلْقِهِ ، وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يُوَجِّهُ مَعْنَى ذَلِكَ إِلَى فِي كَأَنَّ مَعْنَاهُ عِنْدَهُ : وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَقَوْلُهُ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا يَقُولُ : فَلَا يَظْلِمُ اللَّهُ نَفْسًا مِمَّنْ وَرَدَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ شَيْئًا بِأَنْ يُعَاقِبَهُ بِذَنْبٍ لَمْ يَعْمَلْهُ أَوْ يَبْخَسْهُ ثَوَابَ عَمَلٍ عَمِلَهِ ، وَطَاعَةٍ أَطَاعَهُ بِهَا ، وَلَكِنْ يُجَازِي الْمُحْسِنَ بِإِحْسَانِهِ ، وَلَا يُعَاقِبُ مُسِيئًا إِلَّا بِإِسَاءَتِهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ . إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ يَعْنِي بِالْوَزْنِ : الْقِسْطُ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ فِي الْأَعْمَالِ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ، فَمَنْ أَحَاطَتْ حَسَنَاتُهُ بِسَيِّئَاتِهِ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ، يَقُولُ : أَذْهَبَتْ حَسَنَاتُهُ سَيِّئَاتِهِ ، وَمَنْ أَحَاطَتْ سَيِّئَاتُهُ بِحَسَنَاتِهِ فَقَدْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ وَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ، يَقُولُ : أَذْهَبَتْ سَيِّئَاتُهُ حَسَنَاتِهِ . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ : إِنَّمَا هُوَ مَثَلٌ ، كَمَا يَجُوزُ الْوَزْنُ كَذَلِكَ يَجُوزُ الْحَقُّ ، قَالَ الثَّوْرِيُّ : قَالَ لَيْثٌ عَنْ مُجَاهِدٍ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ قَالَ : الْعَدْلَ .

وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا يَقُولُ : وَإِنْ كَانَ الَّذِي مَنْ عَمِلَ الْحَسَنَاتِ ، أَوْ عَلَيْهِ مِنَ السَّيِّئَاتِ وَزْنَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا : يَقُولُ : جِئْنَا بِهَا فَأَحْضَرْنَاهَا إِيَّاهُ . كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا قَالَ : كَتَبْنَاهَا وَأَحْصَيْنَاهَا لَهُ وَعَلَيْهِ . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا قَالَ : يُؤْتَى بِهَا لَكَ وَعَلَيْكَ ، ثُمَّ يَعْفُو إِنْ شَاءَ أَوْ يَأْخُذُ ، وَيَجْزِي بِمَا عَمِلَ لَهُ مِنْ طَاعَةٍ ، وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا قَالَ : جَازَيْنَا بِهَا .

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا قَالَ : جَازَيْنَا بِهَا ، وَقَالَ أَتَيْنَا بِهَا ، فَأُخْرِجَ قَوْلُهُ بِهَا مَخْرَجَ كِنَايَةِ الْمُؤَنَّثِ ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي تَقَدَّمَ ذَلِكَ قَوْلُهُ مِثْقَالُ حَبَّةٍ ، لِأَنَّهُ عَنَى بِقَوْلِهِ بِهَا الْحَبَّةَ دُونَ الْمِثْقَالِ ، وَلَوْ عَنَى بِهِ الْمِثْقَالَ لَقِيلَ بِهِ ، وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ مُجَاهِدًا إِنَّمَا تَأَوَّلَ قَوْلَهُ ( أَتَيْنَا بِهَا ) عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ ، لِأَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ذَلِكَ ( آتَيْنَا بِهَا ) بِمَدِّ الْأَلِفِ . وَقَوْلُهُ : وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ يَقُولُ : وَحَسَبُ مَنْ شَهِدَ ذَلِكَ الْمَوْقِفَ بِنَا حَاسِبَيْنِ ، لِأَنَّهُ لَا أَحَدَ أَعْلَمُ بِأَعْمَالِهِمْ وَمَا سَلَفَ فِي الدُّنَا مِنْ صَالِحٍ أَوْ سَيِّئٍ مِنَّا .

موقع حَـدِيث