حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ "

) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ وَأَخَاهُ هَارُونَ الْفُرْقَانَ ، يَعْنِي بِهِ الْكِتَابَ الَّذِي يَفْرُقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ ، وَذَلِكَ هُوَ التَّوْرَاةُ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ : ( الْفُرْقَانَ ) قَالَ : الْكِتَابَ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ .

حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ الْفُرْقَانُ : التَّوْرَاةُ حَلَالُهَا وَحَرَامُهَا ، وَمَا فَرَّقَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ . وَكَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنِي بِهِ يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ قَالَ : الْفُرْقَانُ : الْحَقُّ آتَاهُ اللَّهُ مُوسَى وَهَارُونَ ، فَرَّقَ بَيْنِهِمَا وَبَيْنَ فِرْعَوْنَ قَضَى بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ ، وَقَرَأَ وَمَا أَنْـزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ قَالَ : يَوْمَ بَدْرٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ فِي ذَلِكَ أَشْبَهُ بِظَاهِرِ التَّنْزِيلِ ، وَذَلِكَ لِدُخُولِ الْوَاوِ فِي الضِّيَاءِ ، وَلَوْ كَانَ الْفُرْقَانُ هُوَ التَّوْرَاةُ كَمَا قَالَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ ، لَكَانَ التَّنْزِيلُ : وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ ضِيَاءً ، لِأَنَّ الضِّيَاءَ الَّذِي آتَى اللَّهُ مُوسَى وَهَارُونَ هُوَ التَّوْرَاةُ الَّتِي أَضَاءَتْ لَهُمَا وَلِمَنِ اتَّبَعَهُمَا أَمْرَ دِينِهِمْ فَبَصَّرَهُمُ الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ ، وَلَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ضِيَاءَ الْإِبْصَارِ ، وَفِي دُخُولِ الْوَاوِ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْفُرْقَانَ غَيْرُ التَّوْرَاةِ الَّتِي هِيَ ضِيَاءٌ .

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَمَا يُنْكَرُ أَنْ يَكُونَ الضِّيَاءُ مِنْ نَعْتِ الْفُرْقَانِ ، وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ وَاوٌ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ : وَضِيَاءٌ آتَيْنَاهُ ذَلِكَ ، كَمَا قَالَ بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ وَحِفْظًا ؟ قِيلَ لَهُ : إِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ يَحْتَمِلُهُ ، فَإِنَّ الْأَغْلَبَ مِنْ مَعَانِيهِ مَا قُلْنَا ، وَالْوَاجِبُ أَنْ يُوَجَّهَ مَعَانِي كَلَامِ اللَّهِ إِلَى الْأَغْلَبِ الْأَشْهَرِ مِنْ وُجُوهِهَا الْمَعْرُوفَةِ عِنْدَ الْعَرَبِ مَا لَمْ يَكُنْ بِخِلَافِ ذَلِكَ مَا يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ مِنْ حُجَّةِ خَبَرٍ أَوْ عَقْلٍ . وَقَوْلُهُ وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ يَقُولُ : وَتَذْكِيرًا لِمَنِ اتَّقَى اللَّهَ بِطَاعَتِهِ وَأَدَاءِ فَرَائِضِهِ وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ ، ذَكَّرَهُمْ بِمَا آتَى مُوسَى وَهَارُونُ مِنَ التَّوْرَاةِ .

القراءات1 آية
سورة الأنبياء آية 481 قراءة

﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    يُدَافِعُ قرأ المكي والبصريان بفتح الياء وسكون الدال وفتح الفاء من غير ألف ، والباقون بضم الياء وفتح الدال وألف بعدها مع كسر الفاء . أُذِنَ قرأ المدنيان والبصريان وعاصم بضم الهمزة ، وغيرهم بفتحها . يُقَاتَلُونَ فتح التاء المدنيان والشامي وحفص ، وكسرها سواهم . دَفْعُ اللَّهِ قرأ المدنيان ويعقوب بكسر الدال وفتح الفاء وألف بعدها ، والباقون بفتح الدال وإسكان الفاء من غير ألف . لَهُدِّمَتْ خفف الدال المدنيان والمكي ، وشددها غيرهم . وَصَلَوَاتٌ ، كَثِيرًا ، الصَّلاةَ ، وَهِيَ ، فَهِيَ ، لَهُوَ ، مُعَطَّلَةٍ ، يَسِيرُوا ، نَبِيٍّ ، صِرَاطٍ ، خَيْرُ ، كله ظاهر . نَكِيرِ أثبت الياء وصلا ورش ، وفي الحالين يعقوب . فَكَأَيِّنْ ، وَكَأَيِّنْ قرأ ابن كثير وأبو جعفر بألف بعد الكاف وبعد الألف همزة مكسورة محققة للمكي ومسهلة لأبي جعفر ، والباقون بهمزة مفتوحة بعد الكاف وبعدها ياء مكسورة مشددة ، ووقف البصريان على الياء ، والباقون على النون . أَهْلَكْنَاهَا قرأ البصريان بتاء مثناة مضمومة بعد الكاف من غير ألف ، وغيرهما بنون مفتوحة بعد الكاف وبعدها ألف . وَبِئْرٍ أبدل الهمز مطلقا ورش السوسي وأبو جعفر ، وفي الوقف حمزة . تَعُدُّونَ قرأ المكي والأخوان وخلف بياء الغيبة ، وغيرهم بتاء الخطاب . مُعَاجِزِينَ قرأ المكي والبصري بحذف الألف وتشديد الجيم ، وغيرهم بألف بعد العين وتخفيف الجيم . أُمْنِيَّتِهِ خفف أبو جعفر الياء ، وشددها غيره لَهَادِ أثبت يعقوب الياء وقفا ، وحذفها الباقون ولا خلاف في حذفها وصلا . <آي

موقع حَـدِيث