حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا . . . "

) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاذْكُرِ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا ، يَعْنِي مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ ( أَحْصَنَتْ ) : حَفِظَتْ فَرْجَهَا وَمَنَعَتْ فَرْجَهَا مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهَا إِبَاحَتَهُ فِيهِ . وَاخْتُلِفَ فِي الْفَرَجِ الَّذِي عَنَى اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهَا أَحْصَنَتْهُ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَنَى بِذَلِكَ فَرَجَ نَفْسِهَا أَنَّهَا حَفِظَتْهُ مِنَ الْفَاحِشَةِ .

وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِذَلِكَ جَيْبَ دِرْعُهَا أَنَّهَا مَنَعَتْ جِبْرَائِيلَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ رَسُولُ رَبِّهَا ، وَقَبْلَ أَنْ تُثْبِتَهُ مَعْرِفَةٌ ، قَالُوا : وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فَنَفَخْنَا فِيهَا وَيَعْقُبُ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا قَالُوا : وَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ : وَالَّتِي أَحْصَنَتْ جَيْبَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا بِتَأْوِيلِ ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ : أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا مِنَ الْفَاحِشَةِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَغْلَبُ مِنْ مَعْنَيَيْهِ عَلَيْهِ ، وَالْأَظْهَرُ فِي ظَاهِرِ الْكَلَامِ ، فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا يَقُولُ : فَنَفَخْنَا فِي جَيْبِ دِرْعِهَا مِنْ رُوحِنَا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ فَنَفَخْنَا فِيهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَالْأَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ . وَقَوْلُهُ وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ يَقُولُ : وَجَعَلَنَا مَرْيَمَ وَابْنَهَا عِبْرَةً لِعَالِمِي زَمَانِهِمَا يَعْتَبِرُونَ بِهِمَا وَيَتَفَكَّرُونَ فِي أَمْرِهِمَا ، فَيَعْلَمُونَ عَظِيمَ سُلْطَانِنَا وَقُدْرَتِنَا عَلَى مَا نَشَاءُ : وَقِيلَ آيَةٌ وَلَمْ يَقُلْ آيَتَيْنِ وَقَدْ ذَكَرَ آيَتَيْنِ ، لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ : جَعَلْنَاهُمَا عَلَمًا لَنَا وَحُجَّةً ، فَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي مَعْنَى الدَّلَالَةِ عَلَى اللَّهِ ، وَعَلَى عَظِيمِ قُدْرَتِهِ يَقُومُ مَقَامَ الْآخَرِ إِذَا كَانَ أَمْرُهُمَا فِي الدَّلَالَةِ عَلَى اللَّهِ وَاحِدًا .

القراءات1 آية
سورة الأنبياء آية 911 قراءة

﴿ وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    فِي صَلاتِهِمْ أجمعوا على قراءته بالتوحيد ولا يخفى تغليظ لامه لورش . غَيْرُ ، أَنْشَأْنَاهُ ، لَقَادِرُونَ ، كَثِيرَةٌ . لَعِبْرَةً ، ظَلَمُوا ، فِيهِمْ ، لَخَاسِرُونَ كله جلي . لأَمَانَاتِهِمْ قرأ المكي بغير ألف بعد النون على الإفراد ، والباقون بالألف على الجمع . عَلَى صَلَوَاتِهِمْ قرأ الأخوان وخلف بغير واو بعد اللام على التوحيد وغيرهم بواو بعدها على الجمع وغلظ ، ورش اللام . عِظَامًا ، الْعِظَامَ قرأ الشامي وشعبة بفتح العين وإسكان الظاء من غير ألف على التوحيد فيهما ، والباقون بكسر العين وفتح الظاء وألف بعدها على الجمع . لَمَيِّتُونَ لا خلاف بين العشرة في تشديد يائه . سَيْنَاءَ . كسر السين المدنيان والمكي والبصري ، وفتحها سواهم . تَنْبُتُ قرأ المكي والبصري ورويس بضم التاء وكسر الباء ، والباقون بفتح التاء وضم الباء . نُسْقِيكُمْ تقدم في سورة النحل . إِلَهٍ غَيْرُهُ تقدم في سورتي الأعراف وهود . الْمَلؤُا رسمت الهمزة على واو ، ففيه لهشام وحمزة وقفا الإبدال ألفا والتسهيل بالروم والإبدال واوا مع السكون والإشمام والروم . كَذَّبُونِ أثبت يعقوب الياء في الحالين ، وحذفها غيره كذلك . جَاءَ أَمْرُنَا مثل : السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ في الحج لجميع القراء . كُلٍّ زَوْجَيْنِ قرأ حفص بتنوين كُلٍّ ، وغيره بلا تنوين . مُنْـزَلا قرأ شعبة بفتح الميم وكسر الزاي ، وغيره بضم الميم وفتح الزاي . <آية الآية="32" ال

موقع حَـدِيث