حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ "

) ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ( 90 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ زَكَرِيَّا حِينَ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي وَحِيدًا ( فَرْدًا ) لَا وَلَدَ لِي وَلَا عَقِبَ وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ يَقُولُ : فَارْزُقْنِي وَارِثًا مِنْ آلِ يَعْقُوبَ يَرِثُنِي ، ثُمَّ رَدَّ الْأَمْرَ إِلَى اللَّهِ فَقَالَ وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ ، يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَاسْتَجَبْنَا لِزَكَرِيَّا دُعَاءَهُ ، وَوَهَبَنَا لَهُ يَحْيَى وَلَدًا وَوَارِثًا يَرِثُهُ ، وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الصَّلَاحِ الَّذِي عَنَاهُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : كَانَتْ عَقِيمًا فَأَصْلَحَهَا بِأَنَّ جَعْلَهَا وَلُودًا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ ، قَالَ : ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ صَخْرٍ ، عَنْ عَمَّارٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، فِي قَوْلِهِ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ قَالَ : كَانَتْ لَا تَلِدُ .

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ قَالَ : وَهَبْنَا لَهُ وَلَدَهَا . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ كَانَتْ عَاقِرًا ، فَجَعَلَهَا اللَّهُ وَلُودًا ، وَوَهَبَ لَهُ مِنْهَا يَحْيَى . وَقَالَ آخَرُونَ : كَانَتْ سَيِّئَةَ الْخُلُقِ ، فَأَصْلَحَهَا اللَّهُ لَهُ بِأَنْ رَزَقَهَا حُسْنَ الْخُلُقِ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اللَّهَ أَصْلَحَ لِزَكَرِيَّا زَوْجَهُ ، كَمَا أَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِأَنْ جَعَلَهَا وَلُودًا حَسَنَةَ الْخَلْقِ ، لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مِنْ مَعَانِي إِصْلَاحِهِ إِيَّاهَا ، وَلَمْ يَخْصُصِ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ بَعْضًا دُونَ بَعْضٍ فِي كِتَابِهِ ، وَلَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ، وَلَا وَضَعَ عَلَى خُصُوصِ ذَلِكَ دَلَالَةً ، فَهُوَ عَلَى الْعُمُومِ مَا لَمْ يَأْتِ مَا يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ بِأَنَّ ذَلِكَ مُرَادٌ بِهِ بَعْضٌ دُونَ بَعْضٍ . وَقَوْلُهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ يَقُولُ اللَّهُ : إِنَّ الَّذِينَ سَمَّيْنَاهُمْ ، يَعْنِي زَكَرِيَّا وَزَوْجَهُ وَيَحْيَى ، كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيِّرَاتِ فِي طَاعَتِنَا ، وَالْعَمَلِ بِمَا يُقَرِّبُهُمْ إِلَيْنَا ، وَقَوْلُهُ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَكَانُوا يَعْبُدُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ، وَعَنَى بِالدُّعَاءِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْعِبَادَةَ ، كَمَا قَالَ وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَنْ لَا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ ( رَغَبًا ) أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ رَغْبَةً مِنْهُمْ فِيمَا يَرْجُونَ مِنْهُ مِنْ رَحْمَتِهِ وَفَضْلِهِ ( وَرَهَبًا ) يَعْنِي رَهْبَةً مِنْهُمْ مَنْ عَذَابِهِ وَعِقَابِهِ ، بِتَرْكِهِمْ عِبَادَتَهُ وَرُكُوبِهِمْ مَعْصِيَتَهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا قَالَ : رَغَبًا فِي رَحْمَةِ اللَّهِ ، وَرَهَبًا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا قَالَ : خَوْفًا وَطَمَعًا ، قَالَ : وَلَيْسَ يَنْبَغِي لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُفَارِقَ الْآخَرَ . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ رَغَبًا وَرَهَبًا بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَالْهَاءِ مِنَ الرَّغَبِ وَالرَّهَبِ ، وَاخْتُلِفَ عَنِ الْأَعْمَشِ فِي ذَلِكَ ، فَرُوِيَتْ عَنْهُ الْمُوَافَقَةُ فِي ذَلِكَ لِلْقُرَّاءِ ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَرَأَهَا رُغْبًا وَرُهْبًا بِضَمِّ الرَّاءِ فِي الْحَرْفَيْنِ وَتَسْكِينِ الْغَيْنِ وَالْهَاءِ .

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ مَا عَلَيْهِ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ ، وَذَلِكَ الْفَتْحُ فِي الْحَرْفَيْنِ كِلَيْهِمَا . وَقَوْلُهُ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ يَقُولُ : وَكَانُوا لَنَا مُتَوَاضِعِينَ مُتَذَلِّلِينَ ، وَلَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِنَا وَدُعَائِنَا .

القراءات2 آية
سورة الأنبياء آية 891 قراءة

﴿ وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    فِي صَلاتِهِمْ أجمعوا على قراءته بالتوحيد ولا يخفى تغليظ لامه لورش . غَيْرُ ، أَنْشَأْنَاهُ ، لَقَادِرُونَ ، كَثِيرَةٌ . لَعِبْرَةً ، ظَلَمُوا ، فِيهِمْ ، لَخَاسِرُونَ كله جلي . لأَمَانَاتِهِمْ قرأ المكي بغير ألف بعد النون على الإفراد ، والباقون بالألف على الجمع . عَلَى صَلَوَاتِهِمْ قرأ الأخوان وخلف بغير واو بعد اللام على التوحيد وغيرهم بواو بعدها على الجمع وغلظ ، ورش اللام . عِظَامًا ، الْعِظَامَ قرأ الشامي وشعبة بفتح العين وإسكان الظاء من غير ألف على التوحيد فيهما ، والباقون بكسر العين وفتح الظاء وألف بعدها على الجمع . لَمَيِّتُونَ لا خلاف بين العشرة في تشديد يائه . سَيْنَاءَ . كسر السين المدنيان والمكي والبصري ، وفتحها سواهم . تَنْبُتُ قرأ المكي والبصري ورويس بضم التاء وكسر الباء ، والباقون بفتح التاء وضم الباء . نُسْقِيكُمْ تقدم في سورة النحل . إِلَهٍ غَيْرُهُ تقدم في سورتي الأعراف وهود . الْمَلؤُا رسمت الهمزة على واو ، ففيه لهشام وحمزة وقفا الإبدال ألفا والتسهيل بالروم والإبدال واوا مع السكون والإشمام والروم . كَذَّبُونِ أثبت يعقوب الياء في الحالين ، وحذفها غيره كذلك . جَاءَ أَمْرُنَا مثل : السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ في الحج لجميع القراء . كُلٍّ زَوْجَيْنِ قرأ حفص بتنوين كُلٍّ ، وغيره بلا تنوين . مُنْـزَلا قرأ شعبة بفتح الميم وكسر الزاي ، وغيره بضم الميم وفتح الزاي . <آية الآية="32" ال

سورة الأنبياء آية 901 قراءة

﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    فِي صَلاتِهِمْ أجمعوا على قراءته بالتوحيد ولا يخفى تغليظ لامه لورش . غَيْرُ ، أَنْشَأْنَاهُ ، لَقَادِرُونَ ، كَثِيرَةٌ . لَعِبْرَةً ، ظَلَمُوا ، فِيهِمْ ، لَخَاسِرُونَ كله جلي . لأَمَانَاتِهِمْ قرأ المكي بغير ألف بعد النون على الإفراد ، والباقون بالألف على الجمع . عَلَى صَلَوَاتِهِمْ قرأ الأخوان وخلف بغير واو بعد اللام على التوحيد وغيرهم بواو بعدها على الجمع وغلظ ، ورش اللام . عِظَامًا ، الْعِظَامَ قرأ الشامي وشعبة بفتح العين وإسكان الظاء من غير ألف على التوحيد فيهما ، والباقون بكسر العين وفتح الظاء وألف بعدها على الجمع . لَمَيِّتُونَ لا خلاف بين العشرة في تشديد يائه . سَيْنَاءَ . كسر السين المدنيان والمكي والبصري ، وفتحها سواهم . تَنْبُتُ قرأ المكي والبصري ورويس بضم التاء وكسر الباء ، والباقون بفتح التاء وضم الباء . نُسْقِيكُمْ تقدم في سورة النحل . إِلَهٍ غَيْرُهُ تقدم في سورتي الأعراف وهود . الْمَلؤُا رسمت الهمزة على واو ، ففيه لهشام وحمزة وقفا الإبدال ألفا والتسهيل بالروم والإبدال واوا مع السكون والإشمام والروم . كَذَّبُونِ أثبت يعقوب الياء في الحالين ، وحذفها غيره كذلك . جَاءَ أَمْرُنَا مثل : السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ في الحج لجميع القراء . كُلٍّ زَوْجَيْنِ قرأ حفص بتنوين كُلٍّ ، وغيره بلا تنوين . مُنْـزَلا قرأ شعبة بفتح الميم وكسر الزاي ، وغيره بضم الميم وفتح الزاي . <آية الآية="32" ال

موقع حَـدِيث