الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ أَنَّهُمْ ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ﴾، وَهُمْ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ : أَنْتُمْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ ، وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَارِدُو جَهَنَّمَ ، وَلَوْ كَانَ مَا تَعْبُدُونَ مَنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا ، بَلْ كَانَتْ تَمْنَعُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُورِدْكُمُوهَا إِذْ كُنْتُمْ لَهَا فِي الدُّنْيَا عَابِدِينَ ، وَلَكِنَّهَا إِذْ كَانَتْ لَا نَفْعَ عِنْدِهَا لِأَنْفُسِهَا وَلَا عِنْدَهَا دَفْعُ ضُرٍّ عَنْهَا ، فَهِيَ مِنْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عِنْدَهَا لِغَيْرِهَا أَبْعَدُ ، وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ كَانَ بَيِّنًا بُعْدُهُ مِنَ الْأُلُوهَةِ ، وَأَنَّ الْإِلَهَ هُوَ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى مَا يَشَاءُ وَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، فَأَمَّا مَنْ كَانَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ إِلَهًا . وَقَوْلُهُ وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ يَعْنِي الْآلِهَةَ وَمَنْ عَبَدَهَا أَنَّهُمْ مَاكِثُونَ فِي النَّارِ أَبَدًا بِغَيْرِ نِهَايَةٍ ، وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَامِ : كُلُّكُمْ فِيهَا خَالِدُونَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ ﴿لَوْ كَانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ قَالَ : الْآلِهَةُ الَّتِي عَبَدَ الْقَوْمُ ، قَالَ : الْعَابِدُ وَالْمَعْبُودُ .