الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ . . . "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَإِنْ أَدْبَرَ هَؤُلَاءُ الْمُشْرِكُونَ يَا مُحَمَّدُ عَنِ الْإِقْرَارِ بِالْإِيمَانِ ، بِأَنْ لَا إِلَهَ لَهُمْ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ ، فَأَعْرَضُوا عَنْهُ ، وَأَبَوُا الْإِجَابَةَ إِلَيْهِ ، فَقُلْ لَهُمْ قَدْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ يَقُولُ : أَعْلِمْهُمْ أَنَّكَ وَهُمْ عَلَى عِلْمٍ مِنْ أَنَّ بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ حَرْبٌ ، لَا صُلْحَ بَيْنِكُمْ وَلَا سِلْمَ . وَإِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ قَوْمَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قُرَيْشٍ . كَمَا حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَوْلُهُ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ فَإِنْ تَوَلَّوْا ، يُعْنَى قُرَيْشًا .
وَقَوْلُهُ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ : قُلْ وَمَا أَدْرِي مَتَى الْوَقْتُ الَّذِي يَحِلُّ بِكُمْ عِقَابُ اللَّهِ الَّذِي وَعَدَكُمْ ، فَيَنْتَقِمُ بِهِ مِنْكُمْ ، أَقَرِيبٌ نُزُولُهُ بِكُمْ أَمْ بَعِيدٌ ؟ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ قَالَ : الْأَجَلُ .