الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ "
) ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ﴾( 111 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ ، إِنِ اللَّهَ يَعْلَمُ الْجَهْرَ الَّذِي يَجْهَرُونَ بِهِ مِنَ الْقَوْلِ ، وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَهُ فَلَا تَجْهَرُونَ بِهِ ، سَوَاءٌ عِنْدَهُ خَفِيُّهُ وَظَاهِرُهُ وَسِرُّهُ وَعَلَانِيَتُهُ ، إِنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ ، فَإِنْ أَخَرَّ عَنْكُمْ عِقَابَهُ عَلَى مَا تُخْفُونَ مِنَ الشِّرْكِ بِهِ أَوْ تَجْهَرُونَ بِهِ ، فَمَا أَدْرِي مَا السَّبَبُ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ يُؤَخِّرُ ذَلِكَ عَنْكُمْ ؟ لَعَلَّ تَأْخِيرَهُ ذَلِكَ عَنْكُمْ مَعَ وَعْدِهِ إِيَّاكُمْ لِفِتْنَةٍ يُرِيدُهَا بِكُمْ ، وَلِتَتَمَتَّعُوا بِحَيَاتِكُمْ إِلَى أَجَلٍ قَدْ جَعَلَهُ لَكُمْ تَبْلُغُونَهُ ، ثُمَّ يُنْزِلُ بِكُمْ حِينَئِذٍ نِقْمَتَهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ﴾ يَقُولُ : لَعَلَّ مَا أَقْرَبَ لَكُمْ مِنَ الْعَذَابِ وَالسَّاعَةِ أَنْ يُؤَخِّرَ عَنْكُمْ لِمُدَّتِكُمْ ، وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ، فَيَصِيرُ قَوْلِي ذَلِكَ لَكُمْ فِتْنَةً .