حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ . . . "

) ﴿وَكَذَلِكَ أَنْـزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ ( 16 ) اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِالْهَاءِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ : أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَنَى بِهَا نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَأْوِيلُهُ عَلَى قَوْلِ بَعْضِ قَائِلِي ذَلِكَ : مَنْ كَانَ مِنَ النَّاسِ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَنْصُرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، فَلْيُمْدَدْ بِحَبْلٍ ، وَهُوَ السَّبَبُ إِلَى السَّمَاءِ : يَعْنِي سَمَاءَ الْبَيْتِ ، وَهُوَ سَقْفُهُ ، ثُمَّ لِيَقْطَعِ السَّبَبَ بَعْدَ الِاخْتِنَاقِ بِهِ ، فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ اخْتِنَاقُهُ ذَلِكَ ، وَقَطْعُهُ السَّبَبَ بَعْدَ الِاخْتِنَاقِ مَا يَغِيظُ ، يَقُولُ : هَلْ يُذْهِبِنَّ ذَلِكَ مَا يُجِدُّ فِي صَدْرِهِ مِنَ الْغَيْظِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي خَالِدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ قَتَادَةَ : مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ وَلَا دِينَهُ وَلَا كِتَابَهُ ، فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ يَقُولُ : بِحَبَلٍ إِلَى سَمَاءِ الْبَيْتِ فَلْيَخْتَنِقْ بِهِ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ .

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ : مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ قَالَ : مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ يَقُولُ : بِحَبْلٍ إِلَى سَمَاءِ الْبَيْتِ ، ( ثُمَّ لِيَقْطَعْ ) يَقُولُ : ثُمَّ لِيَخْتَنِقْ ثُمَّ لِيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ بِنَحْوِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ قَالَ : الْهَاءُ فِي يَنْصُرُهُ مِنْ ذِكْرِ اسْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّمَاءَ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، هِيَ السَّمَاءُ الْمَعْرُوفَةُ .

قَالُوا : مَعْنَى الْكَلَامِ مَا حَدَّثَنِي بِهِ يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ قَالَ : مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيُكَابِدُ هَذَا الْأَمْرَ لِيَقْطَعَهُ عَنْهُ وَمِنْهُ : فَلْيَقْطَعْ ذَلِكَ مِنْ أَصْلِهِ مِنْ حَيْثُ يَأْتِيهِ ، فَإِنَّ أَصْلَهُ فِي السَّمَاءِ ، فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ، ثُمَّ لِيَقْطَعْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيَ الَّذِي يَأْتِيهِ مِنَ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ لَا يُكَايِدُهُ حَتَّى يَقْطَعَ أَصْلَهُ عَنْهُ ، فَكَايَدَ ذَلِكَ حَتَّى قَطَعَ أَصْلَهُ عَنْهُ . فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ مَا دَخْلَهُمْ مِنْ ذَلِكَ ، وَغَاظَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنْ نُصْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ . وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ قَالَ الْهَاءُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ : ( يَنْصُرَهُ ) مِنْ ذِكْرِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ; مَعْنَى النَّصْرِ هَاهُنَا الرِّزْقُ ، فَعَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ تَأْوِيلُ الْكَلَامِ : مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَرْزُقَ اللَّهُ مُحَمَّدًا فِي الدُّنْيَا ، وَلَنْ يُعْطِيَهُ .

وَذَكَرُوا سَمَاعًا مِنَ الْعَرَبِ : مَنْ يَنْصُرُنِي نَصْرَهُ اللَّهُ ، بِمَعْنَى : مَنْ يُعْطِينِي أَعْطَاهُ اللَّهُ ، وَحَكُوْا أَيْضًا سَمَاعًا مِنْهُمْ : نَصَرَ الْمَطَرُ أَرْضَ كَذَا : إِذَا جَادَهَا وَأَحْيَاهَا . وَاسْتُشْهِدَ لِذَلِكَ بِبَيْتِ الْفَقْعَسِيِّ : وَإنَّكَ لَا تُعْطِي امْرَأً فَوْقَ حَظِّهِ وَلَا تَمْلِكُ الشَّقَّ الَّذِي الْغَيْثُ نَاصِرُهُ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : ثَنَا ابْنُ عَطِيَّةَ قَالَ : ثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ التَّمِيمِيِّ قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ ﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ قَالَ : مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ، فَلْيَرْبُطْ حَبْلًا فِي سَقْفٍ ثُمَّ لِيَخْتَنِقْ بِهِ حَتَّى يَمُوتَ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا حَكَّامٌ عَنْ عَنْبَسَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمَدَانِيِّ عَنِ التَّمِيمِيِّ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ : مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ قَالَ : أَنْ لَنْ يَرْزُقَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ وَالسَّبَبُ : الْحَبْلُ ، وَالسَّمَاءُ : سَقْفُ الْبَيْتِ ، فَلْيُعَلِّقْ حَبْلًا فِي سَمَاءِ الْبَيْتِ ثُمَّ لِيَخْتَنِقْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ هَذَا الَّذِي صَنَعَ مَا يَجِدُ مِنَ الْغَيْظِ .

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا حَكَّامٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُطْرِفٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ التَّمِيمِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ : سَمَاءُ الْبَيْتِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : سَمِعْتُ التَّمِيمِيَّ يَقُولُ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَذَكَرَ مِثْلَهُ .

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ . إِلَى قَوْلِهِ : ( مَا يَغِيظُ ) قَالَ : السَّمَاءُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يَمُدَّ إِلَيْهَا بِسَبَبٍ سَقْفُ الْبَيْتِ أَمَرَ أَنْ يَمُدَّ إِلَيْهِ بِحَبَلٍ فَيَخْتَنِقُ بِهِ ، قَالَ : فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ إِذَا اخْتَنَقَ إِنْ خَشِيَ أَنْ لَا يَنْصُرَهُ اللَّهُ ! وَقَالَ آخَرُونَ : الْهَاءُ فِي يَنْصُرُهُ مِنْ ذِكْرِ مَنْ . وَقَالُوا : مَعْنَى الْكَلَامِ : مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَرْزُقَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى سَمَاءِ الْبَيْتِ ثُمَّ لِيَخْتَنِقْ ، فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ فِعْلُهُ ذَلِكَ مَا يَغِيظُ ، أَنَّهُ لَا يُرْزَقُ ! ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ قَالَ : يَرْزُقُهُ اللَّهُ .

فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ قَالَ : بِحَبْلٍ ( إِلَى السَّمَاءِ ) سَمَاءِ مَا فَوْقَكَ ( ثُمَّ لِيَقْطَعْ ) لِيَخْتَنِقْ ، هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدَهُ ذَلِكَ خَنْقُهُ أَنْ لَا يُرْزَقَ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ يَرْزُقُهُ اللَّهُ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ : بِحَبْلٍ إِلَى السَّمَاءِ . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : ( إِلَى السَّمَاءِ ) إِلَى سَمَاءِ الْبَيْتِ .

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَقَالَ مُجَاهِدٌ : ( ثُمَّ لِيَقْطَعْ ) قَالَ : لِيَخْتَنِقْ ، وَذَلِكَ كَيْدُهُ ( مَا يَغِيظُ ) قَالَ : ذَلِكَ خَنْقُهُ أَنْ لَا يَرْزُقَهُ اللَّهُ . حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ يَعْنِي : بِحَبْلٍ ( إِلَى السَّمَاءِ ) يَعْنِي سَمَاءَ الْبَيْتِ . حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ عَطِيَّةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو رَجَاءٍ قَالَ : سُئِلَ عِكْرِمَةُ عَنْ قَوْلِهِ : فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ : سَمَاءُ الْبَيْتِ .

( ثُمَّ لِيَقْطَعْ ) قَالَ : يَخْتَنِقُ . وَأَوْلَى ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدِي فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ : الْهَاءُ مِنْ ذِكْرِ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدِينِهِ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ ، ذَكَرَ قَوْمًا يَعْبُدُونَهُ عَلَى حَرْفٍ وَأَنَّهُمْ يُطَمْئِنُونَ بِالدِّينِ إِنْ أَصَابُوا خَيْرًا فِي عِبَادَتِهِمْ إِيَّاهُ ، وَأَنَّهُمْ يَرْتَدُّونَ عَنْ دِينِهِمْ لِشِدَّةٍ تُصِيبُهُمْ فِيهَا ، ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ هَذِهِ الْآيَةَ ، فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إِنَّمَا أَتْبَعَهُ إِيَّاهَا تَوْبِيخًا لَهُمْ عَلَى ارْتِدَادِهِمْ عَنِ الدِّينِ ، أَوْ عَلَى شَكِّهِمْ فِيهِ نِفَاقُهُمُ ، اسْتِبْطَاءً مِنْهُمُ السِّعَةَ فِي الْعَيْشِ ، أَوِ السُّبُوغَ فِي الرِّزْقِ . وَإِذَا كَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَقِيبَ الْخَبَرِ عَنْ نِفَاقِهِمْ ، فَمَعْنَى الْكَلَامِ إِذَنْ ، إِذْ كَانَ كَذَلِكَ : مَنْ كَانَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَرْزُقَ اللَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّتَهُ فِي الدُّنْيَا ، فَيُوَسِّعُ عَلَيْهِمْ مِنْ فَضْلِهِ فِيهَا ، وَيَرْزُقُهُمْ فِي الْآخِرَةِ مِنْ سَنَى عَطَايَاهُ وَكَرَامَتِهِ ، اسْتِبْطَاءً مِنْهُ فِعْلَ اللَّهِ ذَلِكَ بِهِ وَبِهِمْ ، فَلْيُمْدَدْ بِحَبْلٍ إِلَى سَمَاءٍ فَوْقَهُ : إِمَّا سَقْفُ بَيْتٍ ، أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يُعَلَّقُ بِهِ السَّبَبُ مِنْ فَوْقِهِ ، ثُمَّ يَخْتَنِقُ إِذَا اغْتَاظَ مِنْ بَعْضِ مَا قَضَى اللَّهُ ، فَاسْتَعْجَلَ انْكِشَافَ ذَلِكَ عَنْهُ ، فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدَهُ اخْتِنَاقُهُ كَذَلِكَ مَا يَغِيظُ ، فَإِنْ لَمْ يُذْهِبْ ذَلِكَ غَيْظُهُ ; حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِالْفَرَجِ مِنْ عِنْدِهِ فَيُذْهِبُهُ ، فَكَذَلِكَ اسْتِعْجَالُهُ نَصْرَ اللَّهِ مُحَمَّدًا وَدِينَهُ لَنْ يُؤَخِّرَ مَا قَضَى اللَّهُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ عَنْ مِيقَاتِهِ ، وَلَا يُعَجِّلَ قَبْلَ حِينِهِ ، وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَسَدٍ وَغَطَفَانَ ، تَبَاطَئُوا عَنِ الْإِسْلَامِ ، وَقَالُوا : نَخَافُ أَنْ لَا يُنْصَرَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَنْقَطِعُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَ حُلَفَائِنَا مِنَ الْيَهُودِ فَلَا يَمِيُرُونَنَا وَلَا يُرْوُونَنَا ، فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُمْ : مَنِ اسْتَعْجَلَ مِنَ اللَّهِ نَصْرَ مُحَمَّدٍ ، فَلْيُمْدَدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ فَلْيَخْتَنِقْ فَلْيَنْظُرِ اسْتِعْجَالَهُ بِذَلِكَ فِي نَفْسِهِ ، هَلْ هُوَ مُذْهِبٌ غَيْظَهُ ؟ فَكَذَلِكَ اسْتِعْجَالُهُ مِنَ اللَّهِ نَصْرَ مُحَمَّدٍ غَيْرُ مُقَدِّمٍ نَصْرَهُ قَبْلَ حِينِهِ .

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي مَا الَّتِي فِي قَوْلِهِ : ( مَا يَغِيظُ ) فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّيِ الْبَصْرَةِ هِيَ بِمَعْنَى الَّذِي ، وَقَالَ : مَعْنَى الْكَلَامِ : هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ الَّذِي يَغِيظُهُ ، قَالَ : وَحُذِفَتِ الْهَاءُ لِأَنَّهَا صِلَةُ الَّذِي ، لِأَنَّهُ إِذَا صَارَا جَمِيعًا اسْمًا وَاحِدًا كَانَ الْحَذْفُ أَخَفَّ . وَقَالَ غَيْرُهُ : بَلْ هُوَ مَصْدَرٌ لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى الْهَاءِ ، هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدَهُ غَيْظُهُ . وَقَوْلُهُ : وَكَذَلِكَ أَنْـزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَكَمَا بَيَّنْتُ لَكُمْ حُجَجِي عَلَى مَنْ جَحَدَ قُدْرَتِي عَلَى إِحْيَاءِ مَنْ مَاتَ مِنَ الْخَلْقِ بَعْدَ فَنَائِهِ ، فَأَوْضَحْتُهَا أَيُّهَا النَّاسُ ، كَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْقُرْآنَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ، يَعْنِي دَلَالَاتٍ وَاضِحَاتٍ ، يَهْدِينَ مَنْ أَرَادَ اللَّهُ هِدَايَتَهُ إِلَى الْحَقِّ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَلِأَنَّ اللَّهَ يُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ وَلِسَبِيلِ الْحَقِّ مَنْ أَرَادَ ، أَنْزَلَ هَذَا الْقُرْآنَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ، فَ أَنَّ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ .

القراءات1 آية
سورة الحج آية 151 قراءة

﴿ مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    هَيْهَاتَ معا " قرأ أبو جعفر بكسر التاء فيهما ، والباقون بفتحها ، ووقف عليهما بالهاء البزي والكسائي ، والباقون بالتاء . بِمُؤْمِنِينَ ، كَذَّبُونِ ، أَنْشَأْنَا ، يَسْتَأْخِرُونَ ، فَاتَّقُونِ ، لَدَيْهِمْ ، فِيهِنَّ ، الْخَيْرَاتِ ، أَيَحْسَبُونَ مِنْ خَشْيَةِ ، يُظْلَمُونَ ، مُتْرَفِيهِمْ ، مُنْكِرُونَ ، صِرَاطٍ ، سَامِرًا ، جلي . رُسُلَنَا أسكن السين أبو عمرو وضمها غيره . تَتْرَا قرأ المكي والبصري وأبو جعفر بالتنوين وصلا وبإبداله ألفا وقفا ، والباقون بحذفه وصلا ووقفا . جَاءَ أُمَّةً سهل الثانية بين بين المدنيان والمكي والبصري ورويس وحققها الباقون . رَبْوَةٍ فتح الراء الشامي وعاصم ، وضمها سواهما . وَإِنَّ هَذِهِ قرأ الكوفيون بكسر الهمزة وتشديد النون ، والشامي بفتح الهمزة وتخفيف النون ، والباقون بفتح الهمزة وتشديد النون . يَجْأَرُونَ نقل حمزة وقفا حركة الهمزة إلى الجيم وحذف الهمزة . تَهْجُرُونَ قرأ نافع بضم التاء وكسر الجيم ، وغيره بفتح التاء وضم الجيم . " خراجا ، فَخَرَاجُ قرأ الشامي بإسكان الراء وحذف الألف فيهما ، والأخوان وخلف بفتح الراء وإثبات الألف فيهما ، والباقون في الأول كابن عامر ، وفي الثاني كحمزة ومن معه . لَنَاكِبُونَ آخر الربع . الممال الدُّنْيَا بالإمالة للأصحاب والتقليل للبصري وورش بخلف عنه ، <قراءة

موقع حَـدِيث