حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا . . . "

) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنِ الْفَصْلَ بَيْنَ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ ، وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا بِاللَّهِ فَعَبَدُوا الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ ، وَالَّذِينَ هَادُوا ، وَهُمُ الْيَهُودُ وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسُ الَّذِي عَظَّمُوا النِّيرَانَ وَخَدَمُوهَا ، وَبَيْنَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ إِلَى اللَّهِ ، وَسَيَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِعَدْلٍ مِنَ الْقَضَاءِ ، وَفَصْلُهُ بَيْنَهُمْ إِدْخَالُهُ النَّارَ الْأَحْزَابَ كُلَّهُمْ وَالْجَنَّةَ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَبِرُسُلِهِ ، فَذَلِكَ هُوَ الْفَصْلُ مِنَ اللَّهِ بَيْنَهُمْ . وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا قَالَ : الصَّابِئُونَ : قَوْمٌ يَعْبُدُونَ الْمَلَائِكَةَ ، وَيُصَلُّونَ لِلْقِبْلَةِ ، وَيَقْرَءُونَ الزَّبُورَ . وَالْمَجُوسُ : يَعْبُدُونَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنِّيرَانَ .

وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا : يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ . وَالْأَدْيَانُ سِتَّةٌ : خَمْسَةٌ لِلشَّيْطَانِ ، وَوَاحِدٌ لِلرَّحْمَنِ . وَأُدْخِلَتْ إِنَّ فِي خَبَرِ إِنَّ الْأُولَى لِمَا ذَكَرْتُ مِنَ الْمَعْنَى ، وَأَنَّ الْكَلَامَ بِمَعْنَى الْجَزَاءِ ، كَأَنَّهُ قِيلَ : مَنْ كَانَ عَلَى دِينٍ مِنْ هَذِهِ الْأَدْيَانِ ، فَفَصَلَ مَا بَيَّنَهُ وَبَيْنَ مَنْ خَالَفَهُ عَلَى اللَّهِ ، وَالْعَرَبُ تُدْخِلُ أَحْيَانًا فِي خَبَرِ إِنَّ إِنَّ إِذَا كَانَ خَبَرُ الِاسْمِ الْأَوَّلِ فِي اسْمٍ مُضَافٍ إِلَى ذِكْرِهِ ، فَتَقُولُ : إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ إِنَّ الْخَيْرَ عِنْدَهُ لِكَثِيرٌ ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ .

إِنَّ الْخَلِيفَةَ إِنَّ اللَّهَ سَرْبَلَهُ سِرْبَالَ مُلْكٍ بِهِ تُرْجَى الْخَوَاتِيمُ وَكَانَ الْفَرَّاءُ يَقُولُ : مَنْ قَالَ هَذَا لَمْ يَقُلْ : إِنَّكَ إِنَّكَ قَائِمٌ ، وَلَا إِنَّ إِيَّاكَ إِنَّهُ قَائِمٌ ، لِأَنَّ الِاسْمَيْنِ قَدِ اخْتَلَفَا ، فَحَسُنَ رَفْضُ الْأَوَّلِ ، وَجَعْلُ الثَّانِي كَأَنَّهُ هُوَ الْمُبْتَدَأُ ، فَحَسُنَ لِلِاخْتِلَافِ وَقَبُحَ لِلِاتِّفَاقِ . وَقَوْلُهُ : إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِ هَؤُلَاءِ الْأَصْنَافِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا شَهِيدٌ لَا يَخْفَى عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ .

موقع حَـدِيث