حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ . . . "

) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مُعْلِمَهُ عَظِيمَ مَا رَكِبَ مِنْ قَوْمِهِ قُرَيْشٍ خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهِمْ مِنْ سَائِرِ خَلْقِهِ بِعِبَادَتِهِمْ فِي حَرَمِهِ ، وَالْبَيْتِ الَّذِي أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبِنَائِهِ وَتَطْهِيرِهِ مِنَ الْآفَاتِ وَالرِّيَبِ وَالشَّرَكِ : وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ كَيْفَ ابْتَدَأْنَا هَذَا الْبَيْتَ الَّذِي يَعْبُدُ قَوْمَكَ فِيهِ غَيْرِي ، إِذْ بَوَّأْنَا لِخَلِيلِنَا إِبْرَاهِيمَ ، يَعْنِي بِقَوْلِهِ : بَوَّأْنَا : وَطَّأْنَا لَهُ مَكَانَ الْبَيْتِ . كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ قَالَ : وَضَعَ اللَّهُ الْبَيْتَ مَعَ آدَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أُهْبِطَ آدَمُ إِلَى الْأَرْضِ وَكَانَ مَهْبِطُهُ بِأَرْضِ الْهِنْدِ ، وَكَانَ رَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ وَرِجْلَاهُ فِي الْأَرْضِ ، فَكَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَهَابُهُ فَنَقُصَ إِلَى سِتِّينَ ذِرَاعًا ، وَإِنَّ آدَمَ لَمَّا فَقَدَ أَصْوَاتَ الْمَلَائِكَةِ وَتَسْبِيحَهُمْ ، شَكَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ ، فَقَالَ اللَّهُ : يَا آدَمُ إِنِّي قَدْ أَهْبَطْتُ لَكَ بَيْتًا يُطَافُ بِهِ كَمَا يُطَافُ حَوْلَ عَرْشِي ، وَيُصَلَّى عِنْدَهُ كَمَا يُصَلَّى حَوْلَ عَرْشِي ، فَانْطَلِقْ إِلَيْهِ ! فَخَرَجَ إِلَيْهِ ، وَمُدَّ لَهُ فِي خَطْوِهِ ، فَكَانَ بَيْنَ كُلِّ خُطْوَتَيْنِ مَفَازَةٌ ، فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ الْمَفَاوِزُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى أَتَى آدَمُ الْبَيْتَ ، فَطَافَ بِهِ وَمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ . حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : ثَنَا عَمْرٌو قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : لَمَّا عَهِدَ اللَّهُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ ، انْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ ، فَقَامَ هُوَ وَإِسْمَاعِيلُ وَأَخَذَا الْمَعَاوِلَ ، لَا يَدْرِيَانِ أَيْنَ الْبَيْتُ ، فَبَعْثَ اللَّهُ رِيحًا يُقَالُ لَهَا رِيحُ الْخَجُوجِ ، لَهَا جَنَاحَانِ وَرَأْسٌ فِي صُورَةِ حَيَّةٍ ، فَكَنَسَتْ لَهَا مَا حَوْلَ الْكَعْبَةِ عَنْ أَسَاسِ الْبَيْتِ الْأَوَّلِ ، وَاتَّبَعَاهَا بِالْمَعَاوِلِ يَحْفُرَانِ ، حَتَّى وَضَعَا الْأَسَاسَ ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ : وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ .

وَيَعْنِي بِالْبَيْتِ : الْكَعْبَةَ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا فِي عِبَادَتِكَ إِيَّايَ وَطَهِّرْ بَيْتِيَ الَّذِي بَنَيْتَهُ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ . كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : ثَنَا أَبِي عَنْ سُفْيَانَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَطَهِّرْ بَيْتِيَ قَالَ : مِنَ الشِّرْكِ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ : مِنَ الْآفَاتِ وَالرَّيْبِ .

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ : طَهِّرَا بَيْتِيَ قَالَ : مِنَ الشِّرْكِ وَعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ . وَقَوْلُهُ : ( لِلطَّائِفِينَ ) يَعْنِي لِلطَّائِفِينَ ، وَالْقَائِمِينَ بِمَعْنَى الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ قِيَامٌ فِي صَلَاتِهِمْ . كَمَا حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : ثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَطَاءٍ فِي قَوْلِهِ وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ قَالَ : الْقَائِمُونَ فِي الصَّلَاةِ .

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ : ( وَالْقَائِمِينَ ) قَالَ : الْقَائِمُونَ الْمُصَلُّونَ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ قَالَ : الْقَائِمُ وَالرَّاكِعُ وَالسَّاجِدُ هُوَ الْمُصَلِّي ، وَالطَّائِفُ هُوَ الَّذِي يَطُوفُ بِهِ .

وَقَوْلُهُ : وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ يَقُولُ : وَالرُّكَّعُ السُّجُودُ فِي صَلَاتِهِمْ حَوْلَ الْبَيْتِ .

القراءات1 آية
سورة الحج آية 261 قراءة

﴿ وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    هَيْهَاتَ معا " قرأ أبو جعفر بكسر التاء فيهما ، والباقون بفتحها ، ووقف عليهما بالهاء البزي والكسائي ، والباقون بالتاء . بِمُؤْمِنِينَ ، كَذَّبُونِ ، أَنْشَأْنَا ، يَسْتَأْخِرُونَ ، فَاتَّقُونِ ، لَدَيْهِمْ ، فِيهِنَّ ، الْخَيْرَاتِ ، أَيَحْسَبُونَ مِنْ خَشْيَةِ ، يُظْلَمُونَ ، مُتْرَفِيهِمْ ، مُنْكِرُونَ ، صِرَاطٍ ، سَامِرًا ، جلي . رُسُلَنَا أسكن السين أبو عمرو وضمها غيره . تَتْرَا قرأ المكي والبصري وأبو جعفر بالتنوين وصلا وبإبداله ألفا وقفا ، والباقون بحذفه وصلا ووقفا . جَاءَ أُمَّةً سهل الثانية بين بين المدنيان والمكي والبصري ورويس وحققها الباقون . رَبْوَةٍ فتح الراء الشامي وعاصم ، وضمها سواهما . وَإِنَّ هَذِهِ قرأ الكوفيون بكسر الهمزة وتشديد النون ، والشامي بفتح الهمزة وتخفيف النون ، والباقون بفتح الهمزة وتشديد النون . يَجْأَرُونَ نقل حمزة وقفا حركة الهمزة إلى الجيم وحذف الهمزة . تَهْجُرُونَ قرأ نافع بضم التاء وكسر الجيم ، وغيره بفتح التاء وضم الجيم . " خراجا ، فَخَرَاجُ قرأ الشامي بإسكان الراء وحذف الألف فيهما ، والأخوان وخلف بفتح الراء وإثبات الألف فيهما ، والباقون في الأول كابن عامر ، وفي الثاني كحمزة ومن معه . لَنَاكِبُونَ آخر الربع . الممال الدُّنْيَا بالإمالة للأصحاب والتقليل للبصري وورش بخلف عنه ، <قراءة

موقع حَـدِيث