حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ . . . "

) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ ( ذَلِكَ ) هَذَا الَّذِي أَمَرَ بِهِ مِنْ قَضَاءِ التَّفَثِ وَالْوَفَاءِ بِالنُّذُورِ ، وَالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ، هُوَ الْفَرْضُ الْوَاجِبُ عَلَيْكُمْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ فِي حَجِّكُمْ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ يَقُولُ : وَمَنْ يَجْتَنِبْ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِاجْتِنَابِهِ فِي حَالِ إِحْرَامِهِ تَعْظِيمًا مِنْهُ لِحُدُودِ اللَّهِ أَنْ يُوَاقِعَهَا وَحُرْمَةَ أَنْ يَسْتَحِلَّهَا ، فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ فِي الْآخِرَةِ . كَمَا حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قَالَ مُجَاهِدٌ ، فِي قَوْلِهِ : ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ قَالَ : الْحُرْمَةُ : مَكَّةُ وَالْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ ، وَمَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ مِنْ مَعَاصِيهِ كُلِّهَا . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ .

حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ قَالَ : الْحُرُمَاتُ : الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ ، وَالْبَيْتُ الْحَرَامُ ، وَالْمَسْجِدُ الْحَرَامُ ، وَالْبَلَدُ الْحَرَامُ ، هَؤُلَاءِ الْحُرُمَاتُ . وَقَوْلُهُ : وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأَنْعَامُ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَأَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ الْأَنْعَامَ أَنْ تَأْكُلُوهَا إِذَا ذَكَّيْتُمُوهَا ، فَلَمْ يُحَرِّمْ عَلَيْكُمْ مِنْهَا بُحَيْرَةً ، وَلَا سَائِبَةً ، وَلَا وَصِيلَةً ، وَلَا حَامًا ، وَلَا مَا جَعَلْتُمُوهُ مِنْهَا لِآلِهَتِكُمْ إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ يَقُولُ : إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، وَذَلِكَ : الْمَيْتَةُ ، وَالدَّمُ ، وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ ، وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ، وَالْمُنْخَنِقَةُ ، وَالْمَوْقُوذَةُ ، وَالْمُتَرَدِّيَةُ ، وَالنَّطِيحَةُ ، وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ ، وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ رِجْسٌ . كَمَا : حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ قَالَ : إِلَّا الْمِيتَةَ ، وَمَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ .

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ . وَقَوْلُهُ : فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ يَقُولُ : فَاتَّقُوا عِبَادَةَ الْأَوْثَانِ ، وَطَاعَةَ الشَّيْطَانِ فِي عِبَادَتِهَا فَإِنَّهَا رِجْسٌ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فَى تَأْوِيلِ ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَاجْتَنِبُوا طَاعَةَ الشَّيْطَانِ فِي عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي قَوْلِهِ : الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ قَالَ : عِبَادَةُ الْأَوْثَانِ . وَقَوْلُهُ : وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَاتَّقُوا قَوْلَ الْكَذِبِ وَالْفِرْيَةِ عَلَى اللَّهِ بِقَوْلِكُمْ فِي الْآلِهَةِ : مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى وَقَوْلِكُمْ لِلْمَلَائِكَةِ : هِيَ بَنَاتُ اللَّهِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ كَذِبٌ وَزُورٌ وَشِرْكٌ بِاللَّهِ .

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ : أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ : قَوْلُ الزُّورِ قَالَ : الْكَذِبُ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ .

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ يَعْنِي الِافْتِرَاءَ عَلَى اللَّهِ وَالتَّكْذِيبَ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ وَائِلِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : تَعْدِلُ شَهَادَةَ الزُّورِ بِالشِّرْكِ . وَقَرَأَ : فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ .

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ وَائِلِ بْنِ رَبِيعَةَ ، قَالَ : عَدَلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ الشِّرْكَ . ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ : فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ . حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ الْعُصْفُرِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فَاتَكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عُدِلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ بِالشِّرِكِ بِاللَّهِ ثُمَّ قَرَأَ : فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ .

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ الْعُصْفُرِيِّ ، عَنْ فَاتَكِ بْنِ فَضَالَةَ ، عَنْ أَيْمَنَ بْنِ خُرَيْمٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ خَطِيبًا فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ عُدِلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ بِالشِّرْكِ بِاللَّهِ مَرَّتَيْنِ . ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا بِهِ : اجْتَنِبُوا أَنْ تَرْجِسُوا أَنْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ مِنَ الْأَوْثَانِ بِعِبَادَتِكُمْ إِيَّاهَا .

فَإِنَّ قَالَ قَائِلٌ : وَهَلْ مِنَ الْأَوْثَانِ مَا لَيْسَ بِرِجْسٍ حَتَّى قِيلَ : فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْهَا ؟ قِيلَ : كُلُّهَا رِجْسٌ . وَلَيْسَ الْمَعْنَى مَا ذَهَبْتَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَامِ : فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ الَّذِي يَكُونُ مِنَ الْأَوْثَانِ أَيْ عِبَادَتَهَا ، فَالَّذِي أَمَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْهَا اتِّقَاءَ عِبَادَتِهَا ، وَتِلْكَ الْعِبَادَةُ هِيَ الرِّجْسُ ، عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ قَبْلُ .

القراءات1 آية
سورة الحج آية 301 قراءة

﴿ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأَنْعَامُ إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    هَيْهَاتَ معا " قرأ أبو جعفر بكسر التاء فيهما ، والباقون بفتحها ، ووقف عليهما بالهاء البزي والكسائي ، والباقون بالتاء . بِمُؤْمِنِينَ ، كَذَّبُونِ ، أَنْشَأْنَا ، يَسْتَأْخِرُونَ ، فَاتَّقُونِ ، لَدَيْهِمْ ، فِيهِنَّ ، الْخَيْرَاتِ ، أَيَحْسَبُونَ مِنْ خَشْيَةِ ، يُظْلَمُونَ ، مُتْرَفِيهِمْ ، مُنْكِرُونَ ، صِرَاطٍ ، سَامِرًا ، جلي . رُسُلَنَا أسكن السين أبو عمرو وضمها غيره . تَتْرَا قرأ المكي والبصري وأبو جعفر بالتنوين وصلا وبإبداله ألفا وقفا ، والباقون بحذفه وصلا ووقفا . جَاءَ أُمَّةً سهل الثانية بين بين المدنيان والمكي والبصري ورويس وحققها الباقون . رَبْوَةٍ فتح الراء الشامي وعاصم ، وضمها سواهما . وَإِنَّ هَذِهِ قرأ الكوفيون بكسر الهمزة وتشديد النون ، والشامي بفتح الهمزة وتخفيف النون ، والباقون بفتح الهمزة وتشديد النون . يَجْأَرُونَ نقل حمزة وقفا حركة الهمزة إلى الجيم وحذف الهمزة . تَهْجُرُونَ قرأ نافع بضم التاء وكسر الجيم ، وغيره بفتح التاء وضم الجيم . " خراجا ، فَخَرَاجُ قرأ الشامي بإسكان الراء وحذف الألف فيهما ، والأخوان وخلف بفتح الراء وإثبات الألف فيهما ، والباقون في الأول كابن عامر ، وفي الثاني كحمزة ومن معه . لَنَاكِبُونَ آخر الربع . الممال الدُّنْيَا بالإمالة للأصحاب والتقليل للبصري وورش بخلف عنه ، <قراءة

موقع حَـدِيث