حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ . . . "

) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : اجْتَنِبُوا أَيُّهَا النَّاسُ عِبَادَةَ الْأَوْثَانِ ، وَقَوْلَ الشِّرْكِ ، مُسْتَقِيمِينَ لِلَّهِ عَلَى إِخْلَاصِ التَّوْحِيدِ لَهُ ، وَإِفْرَادِ الطَّاعَةِ وَالْعِبَادَةِ لَهُ خَالِصًا دُونَ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ ، غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ شَيْئًا مِنْ دُونِهِ ، فَإِنَّهُ مَنْ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا مِنْ دُونِهِ ، فَمَثَلَهُ فِي بُعْدِهِ مِنَ الْهُدَى وَإِصَابَةِ الْحَقِّ وَهَلَاكِهِ وَذَهَابِهِ عَنْ رَبِّهِ مَثَلُ مَنْ خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ فَهَلَكَ ، أَوْ هَوَتْ بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ، يَعْنِي مِنْ بَعِيدٍ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : أَبْعَدَهُ اللَّهُ وَأَسْحَقَهُ ، وَفِيهِ لُغَتَانِ : أَسَحَقَتْهُ الرِّيحُ وَسَحَقَتْهُ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلنَّخْلَةِ الطَّوِيلَةِ : نَخْلَةٌ سَحُوقٌ ; وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : كَانَتْ لَنَا جَارَةٌ فَأَزْعَجَهَا قَاذُورَةٌ تَسْحَقُ النَّوَى قُدُمَا وَيُرْوَى : تُسْحِقُ : يَقُولُ : فَهَكَذَا مَثَلُ الْمُشْرِكِ بِاللَّهِ فِي بُعْدِهِ مِنْ رَبِّهِ وَمِنْ إِصَابَةِ الْحَقِّ ، كَبُعْدِ هَذَا الْوَاقِعِ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ، أَوْ كَهَلَاكِ مَنِ اخْتَطَفَتْهُ الطَّيْرُ مِنْهُمْ فِي الْهَوَاءِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ قَالَ : هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِمَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ فِي بُعْدِهِ مِنَ الْهُدَى وَهَلَاكِهِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِى بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ) .

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ قَالَ : بَعِيدٌ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ .

وَقِيلَ : فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ وَقَدْ قِيلَ قَبْلَهُ : فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ وَخَرَّ فِعْلٌ مَاضٍ ، وَتَخَطَفُهُ مُسْتَقْبَلٌ ، فَعَطَفَ بِالْمُسْتَقْبَلِ عَلَى الْمَاضِي ، كَمَا فَعَلَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ بَيَّنْتُ ذَلِكَ هُنَاكَ .

القراءات1 آية
سورة الحج آية 311 قراءة

﴿ حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    هَيْهَاتَ معا " قرأ أبو جعفر بكسر التاء فيهما ، والباقون بفتحها ، ووقف عليهما بالهاء البزي والكسائي ، والباقون بالتاء . بِمُؤْمِنِينَ ، كَذَّبُونِ ، أَنْشَأْنَا ، يَسْتَأْخِرُونَ ، فَاتَّقُونِ ، لَدَيْهِمْ ، فِيهِنَّ ، الْخَيْرَاتِ ، أَيَحْسَبُونَ مِنْ خَشْيَةِ ، يُظْلَمُونَ ، مُتْرَفِيهِمْ ، مُنْكِرُونَ ، صِرَاطٍ ، سَامِرًا ، جلي . رُسُلَنَا أسكن السين أبو عمرو وضمها غيره . تَتْرَا قرأ المكي والبصري وأبو جعفر بالتنوين وصلا وبإبداله ألفا وقفا ، والباقون بحذفه وصلا ووقفا . جَاءَ أُمَّةً سهل الثانية بين بين المدنيان والمكي والبصري ورويس وحققها الباقون . رَبْوَةٍ فتح الراء الشامي وعاصم ، وضمها سواهما . وَإِنَّ هَذِهِ قرأ الكوفيون بكسر الهمزة وتشديد النون ، والشامي بفتح الهمزة وتخفيف النون ، والباقون بفتح الهمزة وتشديد النون . يَجْأَرُونَ نقل حمزة وقفا حركة الهمزة إلى الجيم وحذف الهمزة . تَهْجُرُونَ قرأ نافع بضم التاء وكسر الجيم ، وغيره بفتح التاء وضم الجيم . " خراجا ، فَخَرَاجُ قرأ الشامي بإسكان الراء وحذف الألف فيهما ، والأخوان وخلف بفتح الراء وإثبات الألف فيهما ، والباقون في الأول كابن عامر ، وفي الثاني كحمزة ومن معه . لَنَاكِبُونَ آخر الربع . الممال الدُّنْيَا بالإمالة للأصحاب والتقليل للبصري وورش بخلف عنه ، <قراءة

موقع حَـدِيث