حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا . . . "

) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : أَفَلَمْ يَسِيرُوا هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَالْجَاحِدُونَ قُدْرَتَهُ فِي الْبِلَادِ ، فَيَنْظُرُوا إِلَى مَصَارِعِ ضُرَبَائِهِمْ مِنْ مُكَذِّبِي رُسُلِ اللَّهِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ ، كَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ لُوطٍ وَشُعَيْبٍ ، وَأَوْطَانِهِمْ وَمَسَاكِنِهِمْ ، فَيَتَفَكَّرُوا فِيهَا وَيَعْتَبِرُوا بِهَا وَيَعْلَمُوا بِتَدَبُّرِهِمْ أَمْرَهَا وَأَمْرَ أَهْلِهَا سُنَّةَ اللَّهِ فِيمَنْ كَفَرَ وَعَبَدَ غَيْرَهُ وَكَذَّبَ رُسُلَهُ ، فَيُنِيبُوا مِنْ عُتُوِّهِمْ وَكُفْرِهِمْ ، وَيَكُونُ لَهُمْ إِذَا تَدَبَّرُوا ذَلِكَ وَاعْتَبَرُوا بِهِ وَأَنَابُوا إِلَى الْحَقِّ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا حُجَجُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَقُدْرَتِهِ عَلَى مَا بَيَّنَّا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا يَقُولُ : أَوْ آذَانٌ تُصْغِي لِسَمَاعِ الْحَقِّ فَتَعِي ذَلِكَ وَتَمَيُّزُ بَيْنِهِ وَبَيْنَ الْبَاطِلِ . وَقَوْلُهُ : فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ يَقُولُ : فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى أَبْصَارُهُمْ أَنْ يُبْصِرُوا بِهَا الْأَشْخَاصَ وَيَرَوْهَا ، بَلْ يُبْصِرُونَ ذَلِكَ بِأَبْصَارِهِمْ; وَلَكِنْ تَعْمَى قُلُوبُهُمُ الَّتِي فِي صُدُورِهِمْ عَنْ أَنْصَارِ الْحَقِّ وَمَعْرِفَتِهِ . وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ : فَإِنَّهَا لا تَعْمَى هَاءُ عِمَادٍ ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ : إِنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ قَائِمٌ .

وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ : فَإِنَّهُ لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ . وَقِيلَ : وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ وَالْقُلُوبُ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي الصُّدُورِ ، تَوْكِيدًا لِلْكَلَامِ ، كَمَا قِيلَ : يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ .

القراءات1 آية
سورة الحج آية 461 قراءة

﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    فَتَحْنَا أجمعوا على تخفيف تائه . عَلَيْهِمْ ، فِيهِ ، وَهُوَ ، وَإِلَيْهِ ، أَسَاطِيرُ ، لَقَادِرُونَ ، خَسِرُوا ، خَيْرُ ، الْكَافِرُونَ ، وَمَنْ خَفَّتْ ، كله جلي . أَئِذَا مِتْنَا ، أَئِنَّا قرأ نافع والكسائي ويعقوب بالاستفهام في الأول والإخبار في الثاني وكل على أصله فقالون بالتسهيل والإدخال ، وورش ورويس بالتسهيل بلا إدخال ، والكسائي وروح بالتحقيق بلا إدخال ، والشامي وأبو جعفر بالإخبار في الأول . والاستفهام في الثاني ، وكل على أصله فهشام بالتحقيق والإدخال وابن ذكوان بالتحقيق بلا إدخال ، وأبو جعفر بالتسهيل والإدخال ، والباقون بالاستفهام فيهما وكل على أصله أيضا فالمكي بالتسهيل والقصر ، وأبو عمرو بالتسهيل والمد ، وعاصم وحمزة وخلف بالتحقيق والقصر مِتْنَا سبق حكمه قريبا . تَذَكَّرُونَ خفف الذال حفص والأخوان وخلف ، وشددها سواهم . " سيقولون الله " الثاني والثالث ؛ قرأ البصريان بزيادة همزة وصل وفتح اللام وتفخيمه ورفع الهاء من لفظ الجلالة فيهما ، والباقون بحذف همزة الوصل وبلام مكسورة ولام مفتوحة مرققة وخفض الهاء من لفظ الجلالة فيهما ، ولا خلاف بينهم في الأول ، وهو : سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ أنه بلام مكسورة وأخرى مفتوحة رقيقة مع خفض الهاء . بِيَدِهِ قرأ رويس بحذف الصلة من الهاء ، والباقون بإثباتها . عَالِمِ الْغَيْبِ قرأ المكي والبصريان والشامي وحفص بخفض الميم ، والباقون برفعها . يَحْضُرُونِ أثبت الياء في الحالين يعقوب وحذفها غيره كذلك ومثله ارْجِعُونِ ، وَلا تُكَلِّمُونِ . جَاءَ أَحَدَهُمُ سبق مثله في النساء وغيرها . لَعَلِّي أَعْمَلُ أسكن الياء يعقوب والكوفيون ، وفتحها غيرهم . <قراءة ربط="85006150" نوع="أخ

موقع حَـدِيث