حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ . . . "

) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَيَسْتَعْجِلُونَكَ يَا مُحَمَّدُ مُشْرِكُو قَوْمِكَ بِمَا تَعِدُهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ عَلَى شِرْكِهِمْ بِهِ وَتَكْذِيبِهِمْ إِيَّاكَ فِيمَا أَتَيْتَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا ، وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ الَّذِي وَعَدَكَ فِيهِمْ مِنْ إِحْلَالِ عَذَابِهِ وَنِقْمَتِهِ بِهِمْ فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا . فَفَعَلَ ذَلِكَ ، وَوَفَّى لَهُمْ بِمَا وَعَدَهُمْ ، فَقَتَلَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ أَيُّ يَوْمٍ هُوَ ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ مِنَ الْأَيَّامِ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ فِيهَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ قَالَ : مِنَ الْأَيَّامِ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ فِيهَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ . الْآيَةَ ، قَالَ : هِيَ مِثْلُ قَوْلِهِ فِي الم تَنْزِيلُ سَوَاءٌ ، هُوَ هُوَ الْآيَةُ .

وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُوَ مِنْ أَيَّامِ الْآخِرَةِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا حَكَّامٌ ، عَنْ عَنْبَسَةَ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : مِقْدَارُ الْحِسَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلْفُ سَنَةٍ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ الْجَرِيرِيُّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ سَمِيرِ بْنِ نَهَارٍ ، قَالَ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : يَدْخُلُ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ الْجَنَّةَ قَبْلَ الْأَغْنِيَاءِ بِمِقْدَارِ نِصْفِ يَوْمٍ . قُلْتُ : وَمَا نِصْفُ يَوْمٍ ؟ قَالَ : أَوَمَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ ؟ قُلْتُ : بَلَى .

قَالَ : وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ قَالَ : مِنْ أَيَّامِ الْآخِرَةِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ قَالَ : هَذِهِ أَيَّامُ الْآخِرَةِ .

وَفِي قَوْلِهِ : ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ قَالَ : يَوْمُ الْقِيَامَةِ ، وَقَرَأَ : ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا . وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي وَجْهِ صَرْفِ الْكَلَامِ مِنَ الْخَبَرِ عَنِ اسْتِعْجَالِ الَّذِينَ اسْتَعْجَلُوا الْعَذَابَ إِلَى الْخَبَرِ عَنْ طُولِ الْيَوْمِ عِنْدَ اللَّهِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَعْجَلُوا الْعَذَابَ فِي الدُّنْيَا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ فِي أَنْ يُنْزِلَ مَا وَعَدَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ فِي الدُّنْيَا . وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ مِنْ عَذَابِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ فِي الدُّنْيَا .

وَقَالَ آخَرُونَ : قِيلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ إِعْلَامًا مِنَ اللَّهِ مُسْتَعْجِلِيهِ الْعَذَابَ أَنَّهُ لَا يُعَجِّلُ ، وَلَكِنَّهُ يُمْهِلُ إِلَى أَجَلٍ أَجَّلَهُ ، وَأَنَّ الْبَطِيءَ عِنْدَهُمْ قَرِيبٌ عِنْدَهُ ، فَقَالَ لَهُمْ : مِقْدَارُ الْيَوْمِ عِنْدِي أَلِفُ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ أَنْتُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ مِنْ أَيَّامِكُمْ ، وَهُوَ عِنْدُكُمْ بَطِيءٌ وَهُوَ عِنْدِي قَرِيبٌ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَإِنَّ يَوْمًا مِنَ الثِّقَلِ وَمَا يُخَافُ كَأَلْفِ سَنَةٍ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي عِنْدِي أَشْبَهُ بِالْحَقِّ فِي ذَلِكَ; وَذَلِكَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ عَنِ اسْتِعْجَالِ الْمُشْرِكِينَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَذَابِ ، ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ مَبْلَغِ قَدْرِ الْيَوْمِ عِنْدَهُ ، ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ قَوْلَهُ : وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَأَخْبَرَ عَنْ إِمْلَائِهِ أَهْلَ الْقَرْيَةِ الظَّالِمَةِ تَرْكَهُ مُعَاجَلَتَهُمْ بِالْعَذَابِ ، فَبَيَّنَ بِذَلِكَ أَنَّهُ عَنَى بِقَوْلِهِ : وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ نَفَى الْعَجَلَةَ عَنْ نَفْسِهِ ، وَوَصَفَهَا بِالْأَنَاةِ وَالِانْتِظَارِ ، وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، كَانَ تَأْوِيلُ الْكَلَامِ : وَإِنَّ يَوْمًا مِنَ الْأَيَّامِ الَّتِي عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَوْمٌ وَاحِدٌ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِنْ عَدَدِكُمْ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَهُ بِبَعِيدٍ ، وَهُوَ عِنْدُكُمْ بَعِيدٌ ، فَلِذَلِكَ لَا يُعَجِّلُ بِعُقُوبَةِ مَنْ أَرَادَ عُقُوبَتَهُ حَتَّى يَبْلُغَ غَايَةَ مُدَّتِهِ .

القراءات1 آية
سورة الحج آية 471 قراءة

﴿ وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    فَتَحْنَا أجمعوا على تخفيف تائه . عَلَيْهِمْ ، فِيهِ ، وَهُوَ ، وَإِلَيْهِ ، أَسَاطِيرُ ، لَقَادِرُونَ ، خَسِرُوا ، خَيْرُ ، الْكَافِرُونَ ، وَمَنْ خَفَّتْ ، كله جلي . أَئِذَا مِتْنَا ، أَئِنَّا قرأ نافع والكسائي ويعقوب بالاستفهام في الأول والإخبار في الثاني وكل على أصله فقالون بالتسهيل والإدخال ، وورش ورويس بالتسهيل بلا إدخال ، والكسائي وروح بالتحقيق بلا إدخال ، والشامي وأبو جعفر بالإخبار في الأول . والاستفهام في الثاني ، وكل على أصله فهشام بالتحقيق والإدخال وابن ذكوان بالتحقيق بلا إدخال ، وأبو جعفر بالتسهيل والإدخال ، والباقون بالاستفهام فيهما وكل على أصله أيضا فالمكي بالتسهيل والقصر ، وأبو عمرو بالتسهيل والمد ، وعاصم وحمزة وخلف بالتحقيق والقصر مِتْنَا سبق حكمه قريبا . تَذَكَّرُونَ خفف الذال حفص والأخوان وخلف ، وشددها سواهم . " سيقولون الله " الثاني والثالث ؛ قرأ البصريان بزيادة همزة وصل وفتح اللام وتفخيمه ورفع الهاء من لفظ الجلالة فيهما ، والباقون بحذف همزة الوصل وبلام مكسورة ولام مفتوحة مرققة وخفض الهاء من لفظ الجلالة فيهما ، ولا خلاف بينهم في الأول ، وهو : سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ أنه بلام مكسورة وأخرى مفتوحة رقيقة مع خفض الهاء . بِيَدِهِ قرأ رويس بحذف الصلة من الهاء ، والباقون بإثباتها . عَالِمِ الْغَيْبِ قرأ المكي والبصريان والشامي وحفص بخفض الميم ، والباقون برفعها . يَحْضُرُونِ أثبت الياء في الحالين يعقوب وحذفها غيره كذلك ومثله ارْجِعُونِ ، وَلا تُكَلِّمُونِ . جَاءَ أَحَدَهُمُ سبق مثله في النساء وغيرها . لَعَلِّي أَعْمَلُ أسكن الياء يعقوب والكوفيون ، وفتحها غيرهم . <قراءة ربط="85006150" نوع="أخ

موقع حَـدِيث