حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ "

) ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 50 ) ﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ( 51 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِمُشْرِكِي قَوْمِكَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَكَ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ، اتِّبَاعًا مِنْهُمْ لِكُلِّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أُنْذِرُكُمْ عِقَابَ اللَّهِ أَنْ يَنْزِلَ بِكُمْ فِي الدُّنْيَا ، وَعَذَابَهُ فِي الْآخِرَةِ أَنْ تَصِلُوهُ ، مُبِينٌ يَقُولُ : أُبَيِّنُ لَكُمْ إِنْذَارِي ذَلِكَ وَأُظْهِرُهُ ، لِتُنِيبُوا مِنْ شِرْكِكُمْ وَتَحْذَرُوا مَا أُنْذِرُكُمْ مِنْ ذَلِكَ ، لَا أَمْلِكُ لَكُمْ غَيْرَ ذَلِكَ ، فَأَمَّا تَعْجِيلُ الْعِقَابِ وَتَأْخِيرُهُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَنِي بِهِ ، فَإِلَى اللَّهِ لَيْسَ ذَلِكَ إِلَيَّ ، وَلَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ; ثُمَّ وَصَفَ نِذَارَتَهُ وَبِشَارَتَهُ ، وَلَمْ يَجْرِ لِلْبِشَارَةِ ذِكْرٌ ، وَلَمَّا ذُكِرَتِ النِّذَارَةُ عَلَى عَمَلٍ عُلِمَ أَنَّ الْبِشَارَةَ عَلَى خِلَافِهِ ، فَقَالَ : وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَمِنْ غَيْرِكُمْ ( لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ) يَقُولُ : لَهُمْ مِنَ اللَّهِ سِتْرُ ذُنُوبِهِمُ الَّتِي سَلَفَتْ مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا عَلَيْهِمْ فِي الْآخِرَةِ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ يَقُولُ : وَرِزْقٌ حَسَنٌ فِي الْجَنَّةِ . كَمَا حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قَوْلُهُ : ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ قَالَ : الْجَنَّةُ . وَقَوْلُهُ : وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ يَقُولُ : وَالَّذِينَ عَمِلُوا فِي حُجَجِنَا فَصَدُّوا عَنِ اتِّبَاعِ رَسُولِنَا ، وَالْإِقْرَارِ بِكِتَابِنَا الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ ، وَقَالَ فِي آيَاتِنَا فَأُدْخِلَتْ فِيهِ فِي كَمَا يُقَالُ : سَعَى فُلَانٌ فِي أَمْرِ فُلَانٍ .

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : ( مُعَاجِزِينَ ) فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ : مُشَاقِّينَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : ثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ قَرَأَهَا : ( مُعَاجِزَيْنِ ) فِي كُلِّ الْقُرْآنِ ، يَعْنِي بِأَلِفٍ ، وَقَالَ : مُشَاقِّينَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّهُمْ ظَنُّوا أَنَّهُمْ يُعْجِزُونَ اللَّهَ فَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِمْ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ قَالَ : كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ يُعْجِزُونَ اللَّهَ ، وَلَنْ يُعْجِزُوهُ . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ . وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ مِنَ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَهُ : فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ بِالْأَلِفِ ، وَهِيَ قِرَاءَةُ عَامَّةِ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ .

وَأَمَّا بَعْضُ قُرَّاءِ أَهْلِ مَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ ، فَإِنَّهُ قَرَأَهُ : مُعَجِّزِينَ بِتَشْدِيدِ الْجِيمِ بِغَيْرِ أَلِفٍ ، بِمَعْنَى أَنَّهُمْ عَجَّزُوا النَّاسَ وَثَبَّطُوهُمْ عَنِ اتِّبَاعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْإِيمَانِ بِالْقُرْآنِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ كَذَلِكَ مِنْ قِرَاءَتِهِ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ : مُعَجِّزِينَ قَالَ : مُبَطِّئِينَ يُبَطِّئُونَ النَّاسَ عَنِ اتِّبَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ .

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ ، قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عُلَمَاءٌ مِنَ الْقُرَّاءِ ، مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى; وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ ، فَقَدْ عَاجَزَ اللَّهَ ، وَمِنْ مُعَاجَزَةِ اللَّهِ التَّعْجِيزُ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ ، وَالْعَمَلُ بِمَعَاصِيهِ وَخِلَافِ أَمْرِهِ ، وَكَانَ مِنْ صِفَةِ الْقَوْمِ الَّذِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَاتِ فِيهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُبَطِّئُونَ النَّاسَ عَنِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ ، وَاتِّبَاعِ رَسُولِهِ ، وَيُغَالَبُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُعْجِزُونَهُ وَيَغْلِبُونَهُ ، وَقَدْ ضَمِنَ اللَّهُ لَهُ نَصْرَهُ عَلَيْهِمْ ، فَكَانَ ذَلِكَ مُعَاجَزَتَهُمُ اللَّهَ . فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَبِأَيِّ الْقِرَاءَتَيْنِ قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ الصَّوَابَ فِي ذَلِكَ . وَأَمَّا الْمُعَاجَزَةُ فَإِنَّهَا الْمُفَاعَلَةُ مِنَ الْعَجْزِ ، وَمَعْنَاهُ : مُغَالَبَةُ اثْنَيْنِ ، أَحَدُهُمَا صَاحِبُهُ أَيُّهُمَا يُعْجِزُهُ فَيَغْلِبُهُ الْآخَرُ وَيَقْهَرُهُ .

وَأَمَّا التَّعْجِيزُ : فَإِنَّهُ التَّضْعِيفُ وَهُوَ التَّفْعِيلُ مِنَ الْعَجْزِ . وَقَوْلُهُ : أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ يَقُولُ : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هَذِهِ صِفَتُهُمْ هُمْ سُكَّانُ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَهْلُهَا الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا .

القراءات2 آية
سورة الحج آية 491 قراءة

﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    فَتَحْنَا أجمعوا على تخفيف تائه . عَلَيْهِمْ ، فِيهِ ، وَهُوَ ، وَإِلَيْهِ ، أَسَاطِيرُ ، لَقَادِرُونَ ، خَسِرُوا ، خَيْرُ ، الْكَافِرُونَ ، وَمَنْ خَفَّتْ ، كله جلي . أَئِذَا مِتْنَا ، أَئِنَّا قرأ نافع والكسائي ويعقوب بالاستفهام في الأول والإخبار في الثاني وكل على أصله فقالون بالتسهيل والإدخال ، وورش ورويس بالتسهيل بلا إدخال ، والكسائي وروح بالتحقيق بلا إدخال ، والشامي وأبو جعفر بالإخبار في الأول . والاستفهام في الثاني ، وكل على أصله فهشام بالتحقيق والإدخال وابن ذكوان بالتحقيق بلا إدخال ، وأبو جعفر بالتسهيل والإدخال ، والباقون بالاستفهام فيهما وكل على أصله أيضا فالمكي بالتسهيل والقصر ، وأبو عمرو بالتسهيل والمد ، وعاصم وحمزة وخلف بالتحقيق والقصر مِتْنَا سبق حكمه قريبا . تَذَكَّرُونَ خفف الذال حفص والأخوان وخلف ، وشددها سواهم . " سيقولون الله " الثاني والثالث ؛ قرأ البصريان بزيادة همزة وصل وفتح اللام وتفخيمه ورفع الهاء من لفظ الجلالة فيهما ، والباقون بحذف همزة الوصل وبلام مكسورة ولام مفتوحة مرققة وخفض الهاء من لفظ الجلالة فيهما ، ولا خلاف بينهم في الأول ، وهو : سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ أنه بلام مكسورة وأخرى مفتوحة رقيقة مع خفض الهاء . بِيَدِهِ قرأ رويس بحذف الصلة من الهاء ، والباقون بإثباتها . عَالِمِ الْغَيْبِ قرأ المكي والبصريان والشامي وحفص بخفض الميم ، والباقون برفعها . يَحْضُرُونِ أثبت الياء في الحالين يعقوب وحذفها غيره كذلك ومثله ارْجِعُونِ ، وَلا تُكَلِّمُونِ . جَاءَ أَحَدَهُمُ سبق مثله في النساء وغيرها . لَعَلِّي أَعْمَلُ أسكن الياء يعقوب والكوفيون ، وفتحها غيرهم . <قراءة ربط="85006150" نوع="أخ

سورة الحج آية 501 قراءة

﴿ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    فَتَحْنَا أجمعوا على تخفيف تائه . عَلَيْهِمْ ، فِيهِ ، وَهُوَ ، وَإِلَيْهِ ، أَسَاطِيرُ ، لَقَادِرُونَ ، خَسِرُوا ، خَيْرُ ، الْكَافِرُونَ ، وَمَنْ خَفَّتْ ، كله جلي . أَئِذَا مِتْنَا ، أَئِنَّا قرأ نافع والكسائي ويعقوب بالاستفهام في الأول والإخبار في الثاني وكل على أصله فقالون بالتسهيل والإدخال ، وورش ورويس بالتسهيل بلا إدخال ، والكسائي وروح بالتحقيق بلا إدخال ، والشامي وأبو جعفر بالإخبار في الأول . والاستفهام في الثاني ، وكل على أصله فهشام بالتحقيق والإدخال وابن ذكوان بالتحقيق بلا إدخال ، وأبو جعفر بالتسهيل والإدخال ، والباقون بالاستفهام فيهما وكل على أصله أيضا فالمكي بالتسهيل والقصر ، وأبو عمرو بالتسهيل والمد ، وعاصم وحمزة وخلف بالتحقيق والقصر مِتْنَا سبق حكمه قريبا . تَذَكَّرُونَ خفف الذال حفص والأخوان وخلف ، وشددها سواهم . " سيقولون الله " الثاني والثالث ؛ قرأ البصريان بزيادة همزة وصل وفتح اللام وتفخيمه ورفع الهاء من لفظ الجلالة فيهما ، والباقون بحذف همزة الوصل وبلام مكسورة ولام مفتوحة مرققة وخفض الهاء من لفظ الجلالة فيهما ، ولا خلاف بينهم في الأول ، وهو : سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ أنه بلام مكسورة وأخرى مفتوحة رقيقة مع خفض الهاء . بِيَدِهِ قرأ رويس بحذف الصلة من الهاء ، والباقون بإثباتها . عَالِمِ الْغَيْبِ قرأ المكي والبصريان والشامي وحفص بخفض الميم ، والباقون برفعها . يَحْضُرُونِ أثبت الياء في الحالين يعقوب وحذفها غيره كذلك ومثله ارْجِعُونِ ، وَلا تُكَلِّمُونِ . جَاءَ أَحَدَهُمُ سبق مثله في النساء وغيرها . لَعَلِّي أَعْمَلُ أسكن الياء يعقوب والكوفيون ، وفتحها غيرهم . <قراءة ربط="85006150" نوع="أخ

موقع حَـدِيث