الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ . . . "
) وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ . وَجَاهَدُوا الْمُشْرِكِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ كَمَا جَاهَدْتُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، فَقَالَ عُمَرُ مَنْ أُمِرَ بِالْجِهَادِ ؟ قَالَ : قَبِيلَتَانِ مِنْ قُرَيْشٍ مَخْزُومٌ وَعَبْدُ شَمْسٍ ، فَقَالَ عُمَرُ صَدَقْتَ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : لَا تَخَافُوا فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ ، قَالُوا : وَذَلِكَ هُوَ حَقُّ الْجِهَادِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ لَا تَخَافُوا فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : اعْمَلُوا بِالْحَقِّ ، حَقَّ عَمَلِهِ ، وَهَذَا قَوْلٌ ذَكَرَهُ عَنِ الضَّحَّاكِ بَعْضُ مَنْ فِي رِوَايَتِهِ نَظَرٌ .
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ : عَنَى بِهِ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ مِنَ الْجِهَادِ ذَلِكَ ، وَهُوَ الْأَغْلَبُ عَلَى قَوْلِ الْقَائِلِ : جَاهَدْتُ فِي اللَّهِ ، وَحَقُّ الْجِهَادِ : هُوَ اسْتِفْرَاغُ الطَّاقَةِ فِيهِ . قَوْلُهُ هُوَ اجْتَبَاكُمْ يَقُولُ : هُوَ اخْتَارَكُمْ لِدِينِهِ ، وَاصْطَفَاكُمْ لِحَرْبِ أَعْدَائِهِ وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِهِ . وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي ذَلِكَ ، مَا حَدَّثَنِي بِهِ يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ قَالَ : هُوَ هَدَاكُمْ .
وَقَوْلُهُ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ رَبُّكُمْ فِي الدِّينِ الَّذِي تَعَبَّدَكُمْ بِهِ مِنْ ضِيقٍ ، لَا مَخْرَجَ لَكُمْ مِمَّا ابْتُلِيتُمْ بِهِ فِيهِ ، بَلْ وَسَّعَ عَلَيْكُمْ ، فَجَعَلَ التَّوْبَةَ مِنْ بَعْضٍ مَخْرَجًا ، وَالْكَفَّارَةَ مِنْ بَعْضٍ ، وَالْقِصَاصَ مِنْ بَعْضٍ ، فَلَا ذَنْبَ يُذْنِبُ الْمُؤْمِنُ إِلَّا وَلَهُ مِنْهُ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ مَخْرَجٌ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : سَأَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : الْحَرَجُ : الضِّيقُ ، فَجَعَلَ اللَّهُ الْكَفَّارَاتِ مَخْرَجًا مِنْ ذَلِكَ ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ ذَلِكَ .
قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : ثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَسْأَلُ عَنْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ قَالَ : مَا هَاهُنَا مِنْ هُذَيْلٍ أَحَدٌ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ : نَعَمْ قَالَ : مَا تَعُدُّونَ الْحَرَجَةَ فِيكُمْ ؟ قَالَ : الشَّيْءُ الضَّيِّقُ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَهُوَ كَذَلِكَ . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ، وَذَكَرَ نَحْوَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَهَاهُنَا أَحَدٌ مِنْ هُذَيْلٍ فَقَالَ رَجُلٌ : أَنَا ، فَقَالَ أَيْضًا : مَا تَعُدُّونَ الْحَرَجَ ، وَسَائِرُ الْحَدِيثِ مِثْلُهُ . حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ الْكَلَاعِيُّ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ ( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ قَالَ هُوَ الضِّيقُ .
حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو خَلْدَةَ ، قَالَ : قَالَ لِي أَبُو الْعَالِيَةِ : أَتَدْرِي مَا الْحَرَجُ ؟ قُلْتُ : لَا أَدْرِي ، قَالَ : الضِّيقُ ، وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، عَنْ عَوْفٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، فِي قَوْلِهِ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ قَالَ : مِنْ ضِيقٍ . حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ بُنْدُقٍ ، قَالَ : ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِي خَلْدَةَ قَالَ : قَالَ لِي أَبُو الْعَالِيَةِ : هَلْ تَدْرِي مَا الْحَرَجُ ؟ قُلْتُ : لَا قَالَ : الضِّيقُ ، إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُضَيِّقْ عَلَيْكُمْ ، لَمْ يَجْعَلْ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ .
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ قَالَ : تَدْرُونَ مَا الْحَرَجُ ؟ قَالَ : الضِّيقُ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : إِذَا تَعَاجَمَ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ فَانْظُرُوا فِي الشِّعْرِ ، فَإِنَّ الشِّعْرَ عَرَبِيٌّ ، ثُمَّ دَعَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَعْرَابِيًّا ، فَقَالَ : مَا الْحَرَجُ ؟ قَالَ : الضِّيقُ . قَالَ : صَدَقْتَ .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ قَالَ : مِنْ ضِيقٍ . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِنْ ضِيقٍ فِي أَوْقَاتِ فُرُوضِكُمْ إِذَا الْتَبَسَتْ عَلَيْكُمْ ، وَلَكِنَّهُ قَدْ وَسَّعَ عَلَيْكُمْ حَتَّى تَيَقَّنُوا مَحَلَّهَا .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ بَشَّارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ قَالَ : هَذَا فِي هِلَالِ شَهْرِ رَمَضَانَ إِذَا شَكَّ فِيهِ النَّاسُ ، وَفِي الْحَجِّ إِذَا شَكُّوا فِي الْهِلَالِ ، وَفِي الْفِطَرِ وَالْأَضْحَى إِذَا الْتَبَسَ عَلَيْهِمْ وَأَشْبَاهُهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : مَا جُعِلَ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ ضِيقٍ ، بَلْ وَسَّعَهُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ يَقُولُ : مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ ضِيقٍ هُوَ وَاسِعٌ ، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ فِي الْأَنْعَامِ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا يَقُولُ : مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضِلَّهُ يُضَيِّقُ عَلَيْهِ صَدْرَهُ حَتَّى يَجْعَلَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ ضَيِّقًا ، وَالْإِسْلَامُ وَاسِعٌ .
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ يَقُولُ : مِنْ ضِيقٍ ، يَقُولُ : جَعَلَ الدِّينَ وَاسِعًا وَلَمْ يَجْعَلْهُ ضَيِّقًا . وَقَوْلُهُ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ نَصَبَ مِلَّةَ بِمَعْنَى : وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ، بَلْ وَسَّعَهُ ، كَمِلَّةِ أَبِيكُمْ ، فَلَمَّا لَمْ يَجْعَلْ فِيهَا الْكَافَ اتَّصَلَتْ بِالْفِعْلِ الَّذِي قَبْلَهَا فَنُصِبَتْ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ نَصْبُهَا أَنْ تَكُونَ عَلَى وَجْهِ الْأَمْرِ بِهَا ، لِأَنَّ الْكَلَامَ قَبْلَهُ أَمْرٌ ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ : ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَالْزَمُوا مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ . وَقَوْلُهُ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : سَمَّاكُمْ يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنُ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ يَقُولُ اللَّهُ سَمَّاكُمْ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ ابْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : اللَّهُ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ جَمِيعًا; عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ( هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ قَالَ : اللَّهُ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ قَالَ : اللَّهُ سَمَّاكُمْ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ .
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ ، فِي قَوْلِهِ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ يَقُولُ : اللَّهُ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَاهُ : إِبْرَاهِيمُ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ; وَقَالُوا هُوَ كِنَايَةٌ مِنْ ذِكْرِ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ قَالَ : أَلَا تَرَى قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ قَالَ : هَذَا قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ غَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، ذُكِرَتْ بِالْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ جَمِيعًا ، وَلَمْ نَسْمَعْ بِأُمَّةٍ ذُكِرَتْ إِلَّا بِالْإِيمَانِ ، وَلَا وَجْهَ لِمَا قَالَ ابْنُ زَيْدٍ مِنْ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يُسَمِّ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ مُسْلِمِينَ فِي الْقُرْآنِ ، لِأَنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِهِ بِدَهْرٍ طَوِيلٍ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا وَلَكِنَّ الَّذِي سَمَّانَا مُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلِ نُزُولِ الْقُرْآنِ وَفِي الْقُرْآنِ اللَّهُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ ( مِنْ قَبْلُ ) فَإِنَّ مَعْنَاهُ : مِنْ قَبْلِ نُزُولِ هَذَا الْقُرْآنِ فِي الْكُتُبِ الَّتِي نَزَلَتْ قَبْلَهُ ، وَفِي هَذَا يَقُولُ : وَفِي هَذَا الْكِتَابِ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا الْقُرْآنِ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ مُجَاهِدٌ ( مِنْ قَبْلُ ) قَالَ : فِي الْكُتُبِ كُلِّهَا وَالذِّكْرِ ( وَفِي هَذَا ) يَعْنِي الْقُرْآنَ ، وَقَوْلُهُ لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ اجْتَبَاكُمُ اللَّهُ وَسَمَّاكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَآيَاتِهِ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْلِمِينَ ، لِيَكُونَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، بِأَنَّهُ قَدْ بَلَّغَكُمْ مَا أُرْسِلَ بِهِ إِلَيْكُمْ ، وَتَكُونُوا أَنْتُمْ شُهَدَاءَ حِينَئِذٍ عَلَى الرُّسُلِ أَجْمَعِينَ ، أَنَّهُمْ قَدْ بَلَّغُوا أُمَمَهُمْ مَا أُرْسِلُوا بِهِ إِلَيْهِمْ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ قَالَ : اللَّهُ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ بِأَنَّهُ بَلَّغَكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ أَنَّ رُسُلَهُمْ قَدْ بَلَّغَتْهُمْ . وَبِهِ عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : أُعْطِيَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ مَا لَمْ يُعْطَهُ إِلَّا نَبِيٌّ ، كَانَ يُقَالُ لِلنَّبِيِّ : اذْهَبْ فَلَيْسَ عَلَيْكَ حَرَجٌ ، وَقَالَ اللَّهُ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ وَكَانَ يُقَالُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْتَ شَهِيدٌ عَلَى قَوْمِكَ ، وَقَالَ اللَّهُ لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَكَانَ يُقَالُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَلْ تُعْطَهُ ، وَقَالَ اللَّهُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ .
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : أُعْطِيَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ ثَلَاثًا لَمْ يُعْطَهَا إِلَّا نَبِيٌّ ، كَانَ يُقَالُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اذْهَبْ فَلَيْسَ عَلَيْكَ حَرَجٌ ، فَقَالَ اللَّهُ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ قَالَ : وَكَانَ يُقَالُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْتَ شَهِيدٌ عَلَى قَوْمِكَ ، وَقَالَ اللَّهُ لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَكَانَ يُقَالُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَلَّ تُعْطَهُ ، وَقَالَ اللَّهُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ( 78 ) يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ يَقُولُ : فَأَدُّوُا الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ لِلَّهِ عَلَيْكُمْ بِحُدُودِهَا ، وَآتُوا الزَّكَاةَ الْوَاجِبَةَ عَلَيْكُمْ فِي أَمْوَالِكُمْ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ يَقُولُ : وَثِقُوا بِاللَّهِ ، وَتَوَكَّلُوا عَلَيْهِ فِي أُمُورِكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى يَقُولُ : نِعْمَ الْوَلِيُّ اللَّهُ لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْكُمْ ، فَأَقَامَ الصَّلَاةَ ، وَآتَى الزَّكَاةَ ، وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ، وَاعْتَصَمَ بِهِ وَنِعْمَ النَّصِيرُ يَقُولُ : وَنَعَمُ النَّاصِرُ هُوَ لَهُ عَلَى مَنْ بَغَاهُ بِسُوءٍ .