الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ "
) ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ﴾( 5 ) ﴿إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ﴾( 6 ) ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ﴾( 7 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَالَّذِينَ هُمْ لِزَكَاةِ أَمْوَالِهِمُ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِيهَا مُؤَدُّونَ ، وَفِعْلُهُمُ الَّذِي وُصِفُوا بِهِ هُوَ أَدَاؤُهُمُوهَا . وَقَوْلُهُ : ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ﴾إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ يَقُولُ : وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِ أَنْفُسِهِمْ وَعَنَى بِالْفُرُوجِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : فُرُوجَ الرِّجَالِ ، وَذَلِكَ أَقْبَالُهُمْ . ( حَافِظُونَ ) يَحْفَظُونَهَا مِنْ أَعْمَالِهَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْفُرُوجِ .
إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ يَقُولُ : إِلَّا مِنْ أَزْوَاجِهِمُ اللَّاتِي أَحَلَّهُنَّ اللَّهُ لِلرِّجَالِ بِالنِّكَاحِ . أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ يَعْنِي بِذَلِكَ إِمَاءَهُمْ . وَ مَا الَّتِي فِي قَوْلِهِ : أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ مَحَلُّ خَفْضٍ ، عَطْفًا عَلَى الْأَزْوَاجِ .
فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ يَقُولُ : فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَحْفَظْ فَرْجَهُ عَنْ زَوْجِهِ ، وَمِلْكِ يَمِينِهِ ، وَحِفْظِهِ عَنْ غَيْرِهِ مِنَ الْخَلْقِ ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مُوَبَّخٍ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَا مَذْمُومٍ ، وَلَا هُوَ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ رَاكِبٌ ذَنْبًا يُلَامُ عَلَيْهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ٥ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ﴾ يَقُولُ : رَضِيَ اللَّهُ لَهُمْ إِتْيَانَهُمْ أَزْوَاجَهُمْ ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ .
وَقَوْلُهُ : فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ يَقُولُ : فَمَنِ الْتَمَسَ لِفَرَجِهِ مَنْكَحًا سِوَى زَوْجَتِهِ ، وَمِلْكِ يَمِينِهِ ، فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ يَقُولُ : فَهُمُ الْعَادُونَ حُدُودَ اللَّهِ ، الْمُجَاوِزُونَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ إِلَى مَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : نَهَاهُمُ اللَّهُ نَهْيًا شَدِيدًا ، فَقَالَ : ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ﴾ فَسَمَّى الزَّانِيَ مِنَ الْعَادِينَ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ قَالَ : الَّذِينَ يَتَعَدَّوْنَ الْحَلَالَ إِلَى الْحَرَامِ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ﴾ قَالَ : مَنْ زَنَى فَهُوَ عَادٍ .