حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ "

) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَأَنْشَأْنَا لَكُمْ أَيْضًا شَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ وَشَجَرَةً مَنْصُوبَةً عَطْفًا عَلَى الْجَنَّاتِ وَيَعْنِي بِهَا شَجَرَةَ الزَّيْتُونِ . وَقَوْلُهُ : تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ يَقُولُ : تَخْرُجُ مِنْ جَبَلٍ يُنْبِتُ الْأَشْجَارَ . وَقَدْ بَيَّنْتُ مَعْنَى الطَّوْرِ فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهِ ، وَاخْتِلَافِ الْمُخْتَلِفِينَ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( سَيْنَاءَ ) فَإِنَّ الْقُرَّاءَ اخْتَلَفَتْ فِي قِرَاءَتِهِ ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ : ( سِينَاءَ ) بِكَسْرِ السِّينِ . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ : ( سَيْنَاءَ ) بِفَتْحِ السِّينِ ، وَهُمَا جَمِيعًا مُجْمِعُونَ عَلَى مَدِّهَا . وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ ، أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ فِي قِرَاءَةِ الْأَمْصَارِ ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ .

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِهِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ : الْمُبَارَكُ ، كَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ عِنْدَهُ : وَشَجَرَةٌ تَخْرُجُ مِنْ جَبَلٍ مُبَارَكٍ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ : طُورِ سَيْنَاءَ قَالَ : الْمُبَارَكُ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ قَالَ : هُوَ جَبَلٌ بِالشَّامِ مُبَارَكٌ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : حَسَنٌ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : طُورِ سَيْنَاءَ قَالَ : هُوَ جَبَلٌ حَسَنٌ .

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ الطُّورُ : الْجَبَلُ بِالنَّبَطِيَّةِ ، وَسَيْنَاءُ ، حَسَنَةٌ بِالنَّبَطِيَّةِ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ اسْمُ جَبَلٍ مَعْرُوفٍ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ قَالَ : الْجَبَلُ الَّذِي نُودِيَ مِنْهُ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : طُورِ سَيْنَاءَ قَالَ : هُوَ جَبَلُ الطُّورِ الَّذِي بِالشَّامِ ، جَبَلٌ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ ، قَالَ : مَمْدُودٌ ، هُوَ بَيْنَ مِصْرَ وَبَيْنَ أَيْلَةَ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : أَنَّهُ جَبَلٌ ذُو شَجَرٍ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَمَّنْ قَالَهُ .

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ سَيْنَاءَ اسْمٌ أُضِيفَ إِلَيْهِ الطُّورُ يُعْرَفُ بِهِ ، كَمَا قِيلَ : جَبَلَا طَيِّئٍ ، فَأُضِيفَا إِلَى طَيِّئٍ ، وَلَوْ كَانَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَ مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : جَبَلٌ مُبَارَكٌ ، أَوْ كَمَا قَالَ مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ حَسَنٌ ، لَكَانَ الطُّورُ مُنَوَّنًا ، وَكَانَ قَوْلُهُ سَيْنَاءَ مِنْ نَعْتِهِ ، عَلَى أَنَّ سَيْنَاءَ بِمَعْنَى : مُبَارَكٌ وَحَسَنٌ ، غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ، فَيَجْعَلُ ذَلِكَ مِنْ نَعْتِ الْجَبَلِ ، وَلَكِنَّ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، مِنْ أَنَّهُ جَبَلٌ عُرِفَ بِذَلِكَ ، وَأَنَّهُ الْجَبَلُ الَّذِي نُودِيَ مِنْهُ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُبَارَكٌ ، لَا أَنَّ مَعْنَى سَيْنَاءَ : مَعْنَى مُبَارَكٍ . وَقَوْلُهُ : تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : ( تَنْبُتُ ) فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ : ( تَنْبُتُ ) بِفَتْحِ التَّاءِ ، بِمَعْنَى : تَنْبُتُ هَذِهِ الشَّجَرَةُ بِثَمَرِ الدُّهْنِ ، وَقَرَأَهُ بَعْضُ قُرَّاءِ الْبَصْرَةِ : ( تُنْبِتُ ) بِضَمِّ التَّاءِ ، بِمَعْنَى تُنْبِتُ الدُّهْنَ ، تُخْرِجُهُ . وَذَكَرَ أَنَّهَا فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ : ( تُخْرِجُ الدُّهْنَ ) وَقَالُوا : الْبَاءُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ زَائِدَةٌ كَمَا قِيلَ : أَخَذْتُ ثَوْبَهُ ، وَأَخَذْتُ بِثَوْبِهِ ، وَكَمَا قَالَ الرَّاجِزُ : نَحْنُ بَنُو جَعْدَةَ أَرْبِابُ الْفَلَجْ نَضْرِبُ بِالْبِيضِ وَنَرْجُو بِالْفَرَجِ بِمَعْنَى : وَنَرْجُو الْفَرَجَ .

وَالْقَوْلُ عِنْدِي فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا لُغَتَانِ : نَبَتَ ، وَأَنْبَتَ ; وَمِنْ أَنْبَتَ قَوْلُ زُهَيْرٍ : رَأَيْتُ ذَوِي الْحَاجَاتِ حَوْلَ بُيُوتِهِمْ قَطِينًا لَهُمْ حَتَّى إِذَا أَنْبَتَ الْبَقْلُ وَيُرْوَى : نَبْتٌ ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ : فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ وَ فَاسْرِ ، غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّ الْقِرَاءَةَ الَّتِي لَا أَخْتَارُ غَيْرَهَا فِي ذَلِكَ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ : ( تَنْبُتُ ) بِفَتْحِ التَّاءِ ; لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهَا . وَمَعْنَى ذَلِكَ : تَنْبُتُ هَذِهِ الشَّجَرَةُ بِثَمَرِ الدُّهْنِ . كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ قَالَ : بِثَمَرِهِ .

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . وَالدُّهْنَّ الَّذِي هُوَ مِنْ ثَمَرِهِ الزَّيْتُ ، كَمَا حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ يَقُولُ : هُوَ الزَّيْتُ يُوكَلُ ، وَيُدْهَنُ بِهِ . وَقَوْلُهُ : وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ يَقُولُ : تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَبِصَبْغٍ لِلْآكِلِينَ ، يَصْطَبِغُ بِالزَّيْتِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَهُ .

كَمَا حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ قَالَ : هَذَا الزَّيْتُونُ صِبْغٌ لِلْآكِلِينَ ، يَأْتَدِمُونَ بِهِ ، وَيَصْطَبِغُونَ بِهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَالصِّبْغُ عَطْفٌ عَلَى الدُّهْنِ .

القراءات1 آية
سورة المؤمنون آية 201 قراءة

﴿ وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    خُطُوَاتِ ضم الطاء حفص وقنبل والشامي والكسائي ، وأبو جعفر ويعقوب ، وأسكنها غيرهم . وَلا يَأْتَلِ قرأ أبو جعفر يتأل بتاء مفتوحة بعد الياء وبعدها همزة مفتوحة وبعدها لام مشددة مفتوحة ، وغيره بهمزة ساكنة بعد الياء وبعدها تاء مفتوحة وبعدها لام مسكورة مخففة ، وإبدالها للسوسي وورش لا يخفى . يَغْفِرَ الْمُحْصَنَاتِ ، عَلَيْهِمْ . وَأَيْدِيهِمْ . يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ . مَغْفِرَةٌ . بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ . تَسْتَأْنِسُوا . خَيْرٌ . تَذَكَّرُونَ . يُؤْذَنَ . قِيلَ . خَبِيرٌ . جلي . تَشْهَدُ قرأ الأخوان وخلف بالياء التحتية ، وغيرهم بالتاء الفوقية . مُبَرَّءُونَ لحمزة فيه وقفا التسهيل والحذف ، ولورش فيه ثلاثة البدل . جُيُوبِهِنَّ كسر الجيم ابن كثير وابن ذكوان والأخوان ، وضمها غيرهم ووقف يعقوب عليه وعلى أمثاله بهاء السكت . غَيْرِ أُولِي قرأ الشامي وشعبة وأبو جعفر بنصب الراء ، والباقون بخفضها ، ورقق ورش راءه . أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ قرأ ابن عامر بضم الهاء وصلا وإسكانها وقفا . ووقف الكسائي والبصريان عليها بالألف بعد الهاء والباقون على الهاء ، ولا خلاف في حذف الألف وصلا . يُغْنِهِمُ اللَّهُ قرأ البصري وروح بكسر الهاء والميم وصلا ، والأخوان وخلف ورويس بضمهما وصلا ، والباقون بكسر الهاء وضم الميم وصلا ، فإذا وقفوا فالجميع بكسر الهاء إلا رويسا فيضمها . الْبِغَاءِ إِنْ قرأ قالون والبزي بتسهيل الهمزة الأولى مع المد والقصر ، فإذا نظرت إلى المنفصل قبلها كان للبزي هذان الوجهان على قصر المنفصل ، ولقالون ثلاثة أوجه : قصر المنفصل مع المد والقصر ، ومد المنفصل مع المد فقط . وقرأ البصري بإسقاط الأولى مع القصر والمد . وللسوسي هذان الوجهان على قصر المنفصل . وأما الدوري فله ثلاثة ، كقالون : قصر المنفصل مع الوجهين والمد مع المد . وقرأ ورش وقنبل وأبو جعفر ورويس بتسهيل الثانية . ولقنبل أيضا إبدالها حرف مد مع الإشباع للساكنين . وأما ورش فله أ

موقع حَـدِيث