الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ . . "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَقَالَتْ جَمَاعَةُ أَشْرَافِ قَوْمِ نُوحٍ ، الَّذِينَ جَحَدُوا تَوْحِيدَ اللَّهِ ، وَكَذَّبُوهُ لِقَوْمِهِمْ : مَا نُوحٌ أَيُّهَا الْقَوْمُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ، إِنَّمَا هُوَ إِنْسَانٌ مِثْلُكُمْ وَكَبَعْضِكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ يَقُولُ : يُرِيدُ أَنْ يَصِيرَ لَهُ الْفَضْلُ عَلَيْكُمْ ، فَيَكُونُ مَتْبُوعًا وَأَنْتُمْ لَهُ تَبَعٌ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأَنْـزَلَ مَلائِكَةً يَقُولُ : وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ لَا نَعْبُدَ شَيْئًا سِوَاهُ ; لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً ، يَقُولُ : لَأَرْسَلَ بِالدُّعَاءِ إِلَى مَا يَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ نُوحٌ مَلَائِكَةً تُؤَدِّي إِلَيْكُمْ رِسَالَتُهُ . وَقَوْلُهُ : مَا سَمِعْنَا بِهَذَا الَّذِي يَدْعُونَا إِلَيْهِ نُوحٌ ، مِنْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ لَنَا غَيْرُ اللَّهِ فِي الْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ ، وَهِيَ آبَاؤُهُمُ الْأَوَّلُونَ .