حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ "

) ﴿قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ ( 26 ) ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ( 27 ) يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ الْمَلَأِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِ نُوحٍ : إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ مَا نُوحٌ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جُنُونٌ . وَقَدْ يُقَالُ أَيْضًا لِلْجِنِّ : جِنَّةٌ ، فَيَتَّفِقُ الِاسْمُ وَالْمَصْدَرُ ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِ : ( إِنْ هُوَ ) كِنَايَةُ اسْمِ نُوحٍ . وَقَوْلُهُ : فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ يَقُولُ : فَتَلَبَّثُوا بِهِ ، وَتَنَظَّرُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ ، يَقُولُ : إِلَى وَقْتٍ مَا ، وَلَمْ يَعْنُوا بِذَلِكَ وَقْتًا مَعْلُومًا ، إِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ الْقَائِلِ : دَعْهُ إِلَى يَوْمٍ مَا ، أَوْ إِلَى وَقْتٍ مَا ، وَقَوْلُهُ : ﴿قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ يَقُولُ : قَالَ نُوحٌ دَاعِيًا رَبَّهُ ، مُسْتَنْصِرًا بِهِ عَلَى قَوْمِهِ ; لَمَّا طَالَ أَمْرُهُ وَأَمْرُهُمْ ، وَتَمَادَوْا فِي غَيِّهِمْ : رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى قَوْمِي بِمَا كَذَّبُونِ يَعْنِي بِتَكْذِيبِهِمْ إِيَّايَ ، فِيمَا بَلَّغْتُهُمْ مِنْ رِسَالَتِكَ ، وَدَعَوْتُهُمْ إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِكَ .

وَقَوْلُهُ : فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا يَقُولُ : فَقُلْنَا لَهُ حِينَ اسْتَنْصَرَنَا عَلَى كَفَرَةِ قَوْمِهِ : اصْنَعِ الْفُلْكَ ، وَهِيَ السَّفِينَةُ ; بِأَعْيُنِنَا ، يَقُولُ : بِمَرْأَى مِنَّا ، وَمَنْظَرٍ ، وَوَحْيِنَا ، يَقُولُ : وَبِتَعْلِيمِنَا إِيَّاكَ صَنْعَتَهَا ، فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا يَقُولُ : فَإِذَا جَاءَ قَضَاؤُنَا فِي قَوْمِكَ ، بِعَذَابِهِمْ وَهَلَاكِهِمْ وَفَارَ التَّنُّورُ . وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا مَضَى اخْتِلَافَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي صِفَةِ فَوْرِ التَّنُّورِ . وَالصَّوَابُ عِنْدَنَا مِنَ الْقَوْلِ فِيهِ بِشَوَاهِدِهِ ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ .

فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يَقُولُ : فَادْخُلْ فِي الْفُلْكِ وَاحْمِلْ . وَالْهَاءُ وَالْأَلِفُ فِي قَوْلِهِ : ( فِيهَا ) مِنْ ذِكْرِ الْفُلْكِ مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُقَالُ : سَلَكْتُهُ فِي كَذَا ، وَأَسْلَكْتُهُ فِيهِ ، وَمِنْ سَلَكْتُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : وَكُنْتُ لِزَازَ خَصْمِكَ لَمْ أُعَرِّدْ وَقَدْ سَلَكُوكَ فِي يَوْمٍ عَصِيبِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : أَسْلَكْتُ بِالْأَلِفِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْهُذَلِيِّ . حَتَّى إِذَا أَسْلَكُوهُمْ فِي قُتَائِدَةٍ شَلًّا كَمَا تَطْرُدُ الْجَمَّالَةُ الشُّرُدَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يَقُولُ لِنُوحٍ : اجْعَلْ فِي السَّفِينَةِ مِنْ كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ( وَأَهْلَكَ ) وَهُمْ وَلَدُهُ وَنِسَاؤُهُمْ إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنَ اللَّهِ بِأَنَّهُ هَالِكٌ ، فِيمَنْ يَهْلَكُ مِنْ قَوْمِكَ ، فَلَا تَحْمِلْهُ مَعَكَ ، وَهُوَ يَامُ الَّذِي غَرِقَ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : ( مِنْهُمْ ) مِنْ أَهْلِكَ ، وَالْهَاءُ وَالْمِيمُ فِي قَوْلِهِ ( مِنْهُمْ ) مِنْ ذِكْرِ الْأَهْلِ . وَقَوْلُهُ : وَلا تُخَاطِبْنِي الْآيَةَ ، يَقُولُ : وَلَا تَسْأَلْنِي فِي الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ أَنْ أُنْجِيَهُمْ .

إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ يَقُولُ : فَإِنِّي قَدْ حَتَّمْتُ عَلَيْهِمْ أَنْ أُغْرِقَ جَمِيعَهُمْ .

القراءات3 آية
سورة المؤمنون آية 251 قراءة

﴿ إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    خُطُوَاتِ ضم الطاء حفص وقنبل والشامي والكسائي ، وأبو جعفر ويعقوب ، وأسكنها غيرهم . وَلا يَأْتَلِ قرأ أبو جعفر يتأل بتاء مفتوحة بعد الياء وبعدها همزة مفتوحة وبعدها لام مشددة مفتوحة ، وغيره بهمزة ساكنة بعد الياء وبعدها تاء مفتوحة وبعدها لام مسكورة مخففة ، وإبدالها للسوسي وورش لا يخفى . يَغْفِرَ الْمُحْصَنَاتِ ، عَلَيْهِمْ . وَأَيْدِيهِمْ . يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ . مَغْفِرَةٌ . بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ . تَسْتَأْنِسُوا . خَيْرٌ . تَذَكَّرُونَ . يُؤْذَنَ . قِيلَ . خَبِيرٌ . جلي . تَشْهَدُ قرأ الأخوان وخلف بالياء التحتية ، وغيرهم بالتاء الفوقية . مُبَرَّءُونَ لحمزة فيه وقفا التسهيل والحذف ، ولورش فيه ثلاثة البدل . جُيُوبِهِنَّ كسر الجيم ابن كثير وابن ذكوان والأخوان ، وضمها غيرهم ووقف يعقوب عليه وعلى أمثاله بهاء السكت . غَيْرِ أُولِي قرأ الشامي وشعبة وأبو جعفر بنصب الراء ، والباقون بخفضها ، ورقق ورش راءه . أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ قرأ ابن عامر بضم الهاء وصلا وإسكانها وقفا . ووقف الكسائي والبصريان عليها بالألف بعد الهاء والباقون على الهاء ، ولا خلاف في حذف الألف وصلا . يُغْنِهِمُ اللَّهُ قرأ البصري وروح بكسر الهاء والميم وصلا ، والأخوان وخلف ورويس بضمهما وصلا ، والباقون بكسر الهاء وضم الميم وصلا ، فإذا وقفوا فالجميع بكسر الهاء إلا رويسا فيضمها . الْبِغَاءِ إِنْ قرأ قالون والبزي بتسهيل الهمزة الأولى مع المد والقصر ، فإذا نظرت إلى المنفصل قبلها كان للبزي هذان الوجهان على قصر المنفصل ، ولقالون ثلاثة أوجه : قصر المنفصل مع المد والقصر ، ومد المنفصل مع المد فقط . وقرأ البصري بإسقاط الأولى مع القصر والمد . وللسوسي هذان الوجهان على قصر المنفصل . وأما الدوري فله ثلاثة ، كقالون : قصر المنفصل مع الوجهين والمد مع المد . وقرأ ورش وقنبل وأبو جعفر ورويس بتسهيل الثانية . ولقنبل أيضا إبدالها حرف مد مع الإشباع للساكنين . وأما ورش فله أ

سورة المؤمنون آية 261 قراءة

﴿ قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    خُطُوَاتِ ضم الطاء حفص وقنبل والشامي والكسائي ، وأبو جعفر ويعقوب ، وأسكنها غيرهم . وَلا يَأْتَلِ قرأ أبو جعفر يتأل بتاء مفتوحة بعد الياء وبعدها همزة مفتوحة وبعدها لام مشددة مفتوحة ، وغيره بهمزة ساكنة بعد الياء وبعدها تاء مفتوحة وبعدها لام مسكورة مخففة ، وإبدالها للسوسي وورش لا يخفى . يَغْفِرَ الْمُحْصَنَاتِ ، عَلَيْهِمْ . وَأَيْدِيهِمْ . يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ . مَغْفِرَةٌ . بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ . تَسْتَأْنِسُوا . خَيْرٌ . تَذَكَّرُونَ . يُؤْذَنَ . قِيلَ . خَبِيرٌ . جلي . تَشْهَدُ قرأ الأخوان وخلف بالياء التحتية ، وغيرهم بالتاء الفوقية . مُبَرَّءُونَ لحمزة فيه وقفا التسهيل والحذف ، ولورش فيه ثلاثة البدل . جُيُوبِهِنَّ كسر الجيم ابن كثير وابن ذكوان والأخوان ، وضمها غيرهم ووقف يعقوب عليه وعلى أمثاله بهاء السكت . غَيْرِ أُولِي قرأ الشامي وشعبة وأبو جعفر بنصب الراء ، والباقون بخفضها ، ورقق ورش راءه . أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ قرأ ابن عامر بضم الهاء وصلا وإسكانها وقفا . ووقف الكسائي والبصريان عليها بالألف بعد الهاء والباقون على الهاء ، ولا خلاف في حذف الألف وصلا . يُغْنِهِمُ اللَّهُ قرأ البصري وروح بكسر الهاء والميم وصلا ، والأخوان وخلف ورويس بضمهما وصلا ، والباقون بكسر الهاء وضم الميم وصلا ، فإذا وقفوا فالجميع بكسر الهاء إلا رويسا فيضمها . الْبِغَاءِ إِنْ قرأ قالون والبزي بتسهيل الهمزة الأولى مع المد والقصر ، فإذا نظرت إلى المنفصل قبلها كان للبزي هذان الوجهان على قصر المنفصل ، ولقالون ثلاثة أوجه : قصر المنفصل مع المد والقصر ، ومد المنفصل مع المد فقط . وقرأ البصري بإسقاط الأولى مع القصر والمد . وللسوسي هذان الوجهان على قصر المنفصل . وأما الدوري فله ثلاثة ، كقالون : قصر المنفصل مع الوجهين والمد مع المد . وقرأ ورش وقنبل وأبو جعفر ورويس بتسهيل الثانية . ولقنبل أيضا إبدالها حرف مد مع الإشباع للساكنين . وأما ورش فله أ

سورة المؤمنون آية 271 قراءة

﴿ فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    خُطُوَاتِ ضم الطاء حفص وقنبل والشامي والكسائي ، وأبو جعفر ويعقوب ، وأسكنها غيرهم . وَلا يَأْتَلِ قرأ أبو جعفر يتأل بتاء مفتوحة بعد الياء وبعدها همزة مفتوحة وبعدها لام مشددة مفتوحة ، وغيره بهمزة ساكنة بعد الياء وبعدها تاء مفتوحة وبعدها لام مسكورة مخففة ، وإبدالها للسوسي وورش لا يخفى . يَغْفِرَ الْمُحْصَنَاتِ ، عَلَيْهِمْ . وَأَيْدِيهِمْ . يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ . مَغْفِرَةٌ . بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ . تَسْتَأْنِسُوا . خَيْرٌ . تَذَكَّرُونَ . يُؤْذَنَ . قِيلَ . خَبِيرٌ . جلي . تَشْهَدُ قرأ الأخوان وخلف بالياء التحتية ، وغيرهم بالتاء الفوقية . مُبَرَّءُونَ لحمزة فيه وقفا التسهيل والحذف ، ولورش فيه ثلاثة البدل . جُيُوبِهِنَّ كسر الجيم ابن كثير وابن ذكوان والأخوان ، وضمها غيرهم ووقف يعقوب عليه وعلى أمثاله بهاء السكت . غَيْرِ أُولِي قرأ الشامي وشعبة وأبو جعفر بنصب الراء ، والباقون بخفضها ، ورقق ورش راءه . أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ قرأ ابن عامر بضم الهاء وصلا وإسكانها وقفا . ووقف الكسائي والبصريان عليها بالألف بعد الهاء والباقون على الهاء ، ولا خلاف في حذف الألف وصلا . يُغْنِهِمُ اللَّهُ قرأ البصري وروح بكسر الهاء والميم وصلا ، والأخوان وخلف ورويس بضمهما وصلا ، والباقون بكسر الهاء وضم الميم وصلا ، فإذا وقفوا فالجميع بكسر الهاء إلا رويسا فيضمها . الْبِغَاءِ إِنْ قرأ قالون والبزي بتسهيل الهمزة الأولى مع المد والقصر ، فإذا نظرت إلى المنفصل قبلها كان للبزي هذان الوجهان على قصر المنفصل ، ولقالون ثلاثة أوجه : قصر المنفصل مع المد والقصر ، ومد المنفصل مع المد فقط . وقرأ البصري بإسقاط الأولى مع القصر والمد . وللسوسي هذان الوجهان على قصر المنفصل . وأما الدوري فله ثلاثة ، كقالون : قصر المنفصل مع الوجهين والمد مع المد . وقرأ ورش وقنبل وأبو جعفر ورويس بتسهيل الثانية . ولقنبل أيضا إبدالها حرف مد مع الإشباع للساكنين . وأما ورش فله أ

موقع حَـدِيث