الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا . . "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَقَالَتِ الْأَشْرَافُ مِنْ قَوْمِ الرَّسُولِ الَّذِي أَرْسَلْنَا بَعْدَ نُوحٍ ، وَعَنَى بِالرَّسُولِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : صَالِحًا ، وَبِقَوْمِهِ : ثَمُودَ . الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الآخِرَةِ يَقُولُ : الَّذِينَ جَحَدُوا تَوْحِيدَ اللَّهِ ، وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ ، يَعْنِي ، كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ . وَقَوْلُهُ : وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا يَقُولُ : وَنَعَّمْنَاهُمْ فِي حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا بِمَا وَسَّعْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ الْمَعَاشِ ، وَبَسَطْنَا لَهُمْ مِنَ الرِّزْقِ ، حَتَّى بَطِرُوا وَعَتَوْا عَلَى رَبِّهِمْ ، وَكَفَرُوا ، وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ : وَقَدْ أُرَانِي بِالدِّيَارِ مُتْرَفًا وَقَوْلُهُ : مَا هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَقُولُ : قَالُوا : بَعَثَ اللَّهُ صَالِحًا إِلَيْنَا رَسُولًا مِنْ بَيْنِنَا ، وَخَصَّهُ بِالرِّسَالَةِ دُونَنَا ، وَهُوَ إِنْسَانٌ مِثْلُنَا ، يَأْكُلُ مِمَّا نَأْكُلُ مِنْهُ مِنَ الطَّعَامِ ، وَيَشْرَبُ مِمَّا نَشْرَبُ ، وَكَيْفَ لَمْ يُرْسِلْ مَلَكًا مِنْ عِنْدِهِ يُبَلِّغُنَا رِسَالَتَهُ ، قَالَ : وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ مَعْنَاهُ : مِمَّا تَشْرَبُونَ مِنْهُ ، فَحَذَفَ مِنَ الْكَلَامِ مِنْهُ ; لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ : وَيَشْرَبُ مِنْ شَرَابِكُمْ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ : شَرِبْتُ مِنْ شَرَابِكَ .