الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ "
) ﴿فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ ﴾( 32 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : ثُمَّ أَحْدَثْنَا مِنْ بَعْدِ مَهْلِكِ قَوْمِ نُوحٍ ، قَرْنًا آخَرِينَ ، فَأَوْجَدْنَاهُمْ فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ دَاعِيًا لَهُمْ ، ( أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ) يَا قَوْمِ ، وَأَطِيعُوهُ دُونَ الْآلِهَةِ وَالْأَصْنَامِ ، فَإِنَّ الْعِبَادَةَ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لَهُ ( مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) يَقُولُ : مَا لَكُمَ مِنْ مَعْبُودٍ يَصْلُحُ أَنْ تَعْبُدُوا سِوَاهُ ( أَفَلَا تَتَّقُونَ ) أَفَلَا تَخَافُونَ عِقَابَ اللَّهِ بِعِبَادَتِكُمْ شَيْئًا دُونَهُ ، وَهُوَ الْإِلَهُ الَّذِي لَا إِلَهَ لَكُمْ سِوَاهُ .