الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا مَا يَسَعُهَا وَيَصْلُحُ لَهَا مِنَ الْعِبَادَةِ ; وَلِذَلِكَ كَلَّفْنَاهَا مَا كَلَّفْنَاهَا مِنْ مَعْرِفَةِ وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ ، وَشَرَعْنَا لَهَا مَا شَرَعْنَا مِنَ الشَّرَائِعِ . وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ يَقُولُ : وَعِنْدَنَا كِتَابُ أَعْمَالِ الْخَلْقِ بِمَا عَمِلُوا مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ ، يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ يَقُولُ : يُبَيِّنُ بِالصِّدْقِ عَمَّا عَمِلُوا مَنْ عَمَلٍ فِي الدُّنْيَا ، لَا زِيَادَةَ عَلَيْهِ وَلَا نُقْصَانَ ، وَنَحْنُ مُوَفُّو جَمِيعِهِمْ أُجُورَهُمْ ، الْمُحْسِنُ مِنْهُمْ بِإِحْسَانِهِ وَالْمُسِيءُ بِإِسَاءَتِهِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ يَقُولُ : وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ، بِأَنْ يُزَادَ عَلَى سَيِّئَاتِ الْمُسِيءِ مِنْهُمْ مَا لَمْ يَعْمَلْهُ فَيُعَاقَبُ عَلَى غَيْرِ جُرْمِهِ ، وَيُنْقَصُ الْمُحْسِنُ عَمَّا عَمِلَ مِنْ إِحْسَانِهِ فَيَنْقُصَ عَمَّا لَهُ مِنَ الثَّوَابِ .