الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ "
) اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ : حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابَ الْقِتَالِ ، فَقُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ ، قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ قَدْ مَضَى ، كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ .
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ : حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ قَالَ : يَوْمُ بَدْرٍ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابَ الْمَجَاعَةِ وَالضُّرِّ ، وَهُوَ الْبَابُ ذُو الْعَذَابِ الشَّدِيدِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ قَالَ : لِكُفَّارِ قُرَيْشٍ الْجُوعُ ، وَمَا قَبْلَهَا مِنَ الْقِصَّةِ لَهُمْ أَيْضًا . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، بِنَحْوِهِ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَمَا قَبْلَهَا أَيْضًا . وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي قَالَهُ مُجَاهِدٌ : أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ ، لِصِحَّةِ الْخَبَرِ الَّذِي ذَكَّرْنَاهُ قَبْلُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِصَّةِ الْمَجَاعَةِ الَّتِي أَصَابَتْ قُرَيْشًا ; بِدُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ، وَأَمْرِ ثُمَامَةَ بْنِ أَثَالٍ ، وَذَلِكَ لَا شَكَّ أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ .
وَقَوْلُهُ : إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ يَقُولُ : إِذَا هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ فِيمَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ الْعَذَابِ حَزْنَى نَادِمُونَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْهُمْ ، فِي تَكْذِيبِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ ، فِي حِينٍ لَا يَنْفَعُهُمُ النَّدَمُ وَالْحُزْنُ .