الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَاللَّهُ الَّذِي أَحْدَثَ لَكُمْ أَيُّهَا الْمُكَذِّبُونَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَمَاتِ السَّمْعَ الَّذِي تَسْمَعُونَ بِهِ ، وَالْأَبْصَارَ الَّتِي تُبْصِرُونَ بِهَا ، وَالْأَفْئِدَةَ الَّتِي تَفْقَهُونَ بِهَا ، فَكَيْفَ يَتَعَذَّرُ عَلَى مَنْ أَنْشَأَ ذَلِكَ ابْتِدَاءً إِعَادَتُهُ بَعْدَ عَدَمِهِ وَفَقْدِهِ ، وَهُوَ الَّذِي يُوجِدُ ذَلِكَ كُلَّهُ إِذَا شَاءَ وَيُفْنِيهِ إِذَا أَرَادَ ( قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ ) يَقُولُ : تَشْكُرُونَ أَيُّهَا الْمُكَذِّبُونَ خَيْرَ اللَّهِ مِنْ عَطَائِكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا .