حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ "

) ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ ( 87 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ : مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ ، وَرَبُّ الْعَرْشِ الْمُحِيطِ بِذَلِكَ؟ سَيَقُولُونَ : ذَلِكَ كُلُّهُ لِلَّهِ ، وَهُوَ رَبُّهُ ، فَقُلْ لَهُمْ : أَفَلَا تَتَّقُونَ عِقَابَهُ عَلَى كُفْرِكُمْ بِهِ وَتَكْذِيبِكُمْ خَبَرَهُ وَخَبَرَ رَسُولِهِ؟ وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : سَيَقُولُونَ لِلَّهِ فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ : سَيَقُولُونَ لِلَّهِ سِوَى أَبِي عَمْرٍو ، فَإِنَّهُ خَالَفَهُمْ فَقَرَأَهُ : سَيَقُولُونَ اللَّهَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَفِي الْآخَرِ الَّذِي بَعْدَهُ اتِّبَاعًا لِخَطِّ الْمُصْحَفِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي مَصَاحِفِ الْأَمْصَارِ ، إِلَّا فِي مُصْحَفِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ، فَإِنَّهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِالْأَلِفِ ، فَقَرَءُوا بِالْأَلِفِ كُلِّهَا اتِّبَاعًا لِخَطِّ مُصْحَفِهِمْ ، فَأَمَّا الَّذِينَ قَرَءُوهُ بِالْأَلِفِ فَلَا مُؤْنَةَ فِي قِرَاءَتِهِمْ ذَلِكَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّهُمْ أَجْرَوُا الْجَوَابَ عَلَى الِابْتِدَاءِ ، وَرَدُّوا مَرْفُوعًا عَلَى مَرْفُوعٍ ، وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ عَلَى قِرَاءَتِهِمْ : قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ ، وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ، سَيَقُولُونَ رَبُّ ذَلِكَ اللَّهُ ، فَلَا مُؤْنَةَ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ كَذَلِكَ . وَأَمَّا الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ فِي هَذَا ، وَالَّذِي يَلِيهِ بِغَيْرِ أَلْفٍ ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا : مَعْنَى قَوْلِهِ : قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ : لِمَنِ السَّمَاوَاتُ؟ لِمَنْ مُلْكُ ذَلِكَ؟ فَجُعِلَ الْجَوَابُ عَلَى الْمَعْنَى ، فَقِيلَ : لِلَّهِ ; لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَنْ مُلْكِ ذَلِكَ لِمَنْ هُوَ؟ قَالُوا : وَذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِ قَائِلٍ لِرَجُلٍ : مَنْ مَوْلَاكَ؟ فَيُجِيبُ الْمُجِيبُ عَنْ مَعْنَى مَا سُئِلَ ، فَيَقُولُ : أَنَا لِفُلَانٍ ; لِأَنَّهُ مَفْهُومٌ لِذَلِكَ مِنَ الْجَوَابِ مَا هُوَ مَفْهُومٌ بُقُولِهِ : مَوْلَايَ فُلَانٌ . وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَذْكُرُ أَنَّ بَعْضَ بَنِي عَامِرٍ أَنْشَدَهُ : وَأَعْلَمُ أَنَّنِي سَأَكُونُ رَمْسًا إِذَا سَارَ النَّوَاجِعُ لَا يَسِيرُ فَقَالَ السَّائِلُونَ لِمَنْ حَفَرْتُمْ ؟ فَقَالَ الْمُخْبِرُونَ لَهُمْ وَزِيرُ فَأَجَابَ الْمَخْفُوضَ بِمَرْفُوعٍ ; لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ : فَقَالَ السَّائِلُونَ : مَنِ الْمَيِّتُ؟ فَقَالَ الْمُخْبِرُونَ : الْمَيِّتُ وَزِيرٌ .

فَأَجَابُوا عَنِ الْمَعْنَى دُونَ اللَّفْظِ . وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ قَدْ قَرَأَ بِهِمَا عُلَمَاءُ مِنَ الْقُرَّاءِ ، مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ ، غَيْرَ أَنِّي مَعَ ذَلِكَ أَخْتَارُ قِرَاءَةَ جَمِيعِ ذَلِكَ بِغَيْرِ أَلِفٍ ; لِإِجْمَاعِ خُطُوطِ مَصَاحِفِ الْأَمْصَارِ عَلَى ذَلِكَ ، سِوَى خَطِّ مُصْحَفِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ .

القراءات2 آية
سورة المؤمنون آية 861 قراءة

﴿ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    تَشَقَّقُ قرأ البصري والكوفيون بتخفيف الشين والباقون بتشديدها . وَنُـزِّلَ قرأ ابن كثير بنونين : الأولى مضمومة والثانية ساكنة مع تخفيف الزاي ورفع اللام ونصب تاء الملائكة ، وغيره بنون واحدة مضمومة مع تشديد الزاي وفتح اللام ورفع تاء الملائكة . يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ فتح الياء أبو عمرو ، وأسكنها غيره . يَا وَيْلَتَى وقف رويس بهاء السكت مع المد الطويل . فُلانًا خَلِيلا ، يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ ، حِجْرًا ، الْقُرْآنَ ، نَبِيٍّ ، وَنَصِيرًا ، فُؤَادَكَ ، وَزِيرًا ، أُمْطِرَتْ ، تَحْسَبُ ، هُزُوًا . كله واضح . قَوْمِي اتَّخَذُوا فتح الياء وصلا المدنيان والبزي وأبو عمرو وروح ، وأسكنها الباقون . وَثَمُودَ قرأ حفص وحمزة ويعقوب بترك التنوين والباقون بالتنوين ومن نون وقف بالألف المبدلة منه ، ومن لم ينون وقف على الدال . السَّوْءِ لورش فيه التوسط والمد في الحالين ، ولحمزة وهشام في الوقف النقل والإدغام وعلى كل السكون والروم . السَّوْءِ أَفَلَمْ أبدل الهمزة الثانية ياء محضة المدنيان والمكي والبصري ورويس وحققها الباقون . أَرَأَيْتَ سهل الهمزة الثانية المدنيان ولورش إبدالها ألفا مع المد المشبع للساكن ، وهذا الوجه لا يكون إلا حالة الوصل وحذفها الكسائي . الرِّيَاحَ قرأ المكي بالإفراد وغيره بالجمع . بُشْرًا قرأ المدنيان والمكي والبصريان بالنون مضمومة مع ضم الشين ، وابن عامر بالنون مضمومة مع إسكان الشين ، والأخوان وخلف بالنون مفتوحة مع إسكان الشين وعاصم بالباء الموحدة المضمومة مع إسكان الشين . مَيْتًا شدد أبو جعفر الياء مكسورة ، وأسكنها غيره . لِيَذَّكَّرُوا قرأ الأخوان وخلف بإسكان الذال وضم الكاف مخففة ، و

سورة المؤمنون آية 871 قراءة

﴿ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    تَشَقَّقُ قرأ البصري والكوفيون بتخفيف الشين والباقون بتشديدها . وَنُـزِّلَ قرأ ابن كثير بنونين : الأولى مضمومة والثانية ساكنة مع تخفيف الزاي ورفع اللام ونصب تاء الملائكة ، وغيره بنون واحدة مضمومة مع تشديد الزاي وفتح اللام ورفع تاء الملائكة . يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ فتح الياء أبو عمرو ، وأسكنها غيره . يَا وَيْلَتَى وقف رويس بهاء السكت مع المد الطويل . فُلانًا خَلِيلا ، يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ ، حِجْرًا ، الْقُرْآنَ ، نَبِيٍّ ، وَنَصِيرًا ، فُؤَادَكَ ، وَزِيرًا ، أُمْطِرَتْ ، تَحْسَبُ ، هُزُوًا . كله واضح . قَوْمِي اتَّخَذُوا فتح الياء وصلا المدنيان والبزي وأبو عمرو وروح ، وأسكنها الباقون . وَثَمُودَ قرأ حفص وحمزة ويعقوب بترك التنوين والباقون بالتنوين ومن نون وقف بالألف المبدلة منه ، ومن لم ينون وقف على الدال . السَّوْءِ لورش فيه التوسط والمد في الحالين ، ولحمزة وهشام في الوقف النقل والإدغام وعلى كل السكون والروم . السَّوْءِ أَفَلَمْ أبدل الهمزة الثانية ياء محضة المدنيان والمكي والبصري ورويس وحققها الباقون . أَرَأَيْتَ سهل الهمزة الثانية المدنيان ولورش إبدالها ألفا مع المد المشبع للساكن ، وهذا الوجه لا يكون إلا حالة الوصل وحذفها الكسائي . الرِّيَاحَ قرأ المكي بالإفراد وغيره بالجمع . بُشْرًا قرأ المدنيان والمكي والبصريان بالنون مضمومة مع ضم الشين ، وابن عامر بالنون مضمومة مع إسكان الشين ، والأخوان وخلف بالنون مفتوحة مع إسكان الشين وعاصم بالباء الموحدة المضمومة مع إسكان الشين . مَيْتًا شدد أبو جعفر الياء مكسورة ، وأسكنها غيره . لِيَذَّكَّرُوا قرأ الأخوان وخلف بإسكان الذال وضم الكاف مخففة ، و

موقع حَـدِيث